عندما يعود فبراير من جديد

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
شعوب كثيرة تنتظر شهر فبراير لتبدأ مرحلة من السعادة والفرح، اكثرها يحتفل فيه بمناسبة عيد الحب التي تصادف 14 فبراير من كل عام، ورغم أن هذا اليوم قد شهد واحداً من أهم التحولات في تاريخ البحرين نحو الاستقرار والتنمية والتحول الديموقراطي، حين طُرح الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير 2001 وحظي بموافقة جارفة بلغت 98.4% ، فشكل ذلك جسر عبور لتجاوز أزمة التسعينات التي اتعبت الجميع، إلا أن البعض حول هذا التاريخ إلى ذكرى صدام وانقسام لم نسلم منه حتى بعد مضي 12 عاماً وعاد لخلق المأساة والازمات من جديد.

لكن فبراير يُصر على طرح مناسبات عديدة تستحق الاحتفاء بها والدعوة لاعتمادها كأيام جميلة ومهمة في مسيرة التنمية وتعزيز المشاركة الإجتماعية والشراكة في تحمل المسؤولية، الأمر الذي يبعث على الأمل ويحث على ضرورة خلقه إن لم يكن موجوداً في حياتنا، فلقد سأمنا من المناسبات الجنائزية الحزينة التي مَلئت أيامنا بالبؤس والصراعات التي لا تنتهي، وكأننا خُلقنا فقط من أجل النكد والتأزيم والبكائيات التي لا تنتهي، طالما أن هناك من يصرون على تحويل الأيام الجميلة إلى أيام خصام وصدام وإنقسام.

تعالوا نُفتش في أيام شهر فبراير هذا العام عن مناسبات بهيجة نحتفل فيها معاً ونتواصل بمحبة لتعزيز التفاهمات والانسجام في الرؤى بعيداً عن التصيد ونصب الفخاخ وصناعة المطبات السياسية والاجتماعية، ويمكن لكل منا أن يخلق مناسباته السعيدة مهما كانت بسيطة، كما يمكننا أن نختار مناسبة الفرح التي تلتقي مع تطلعاتنا وتتوافق مع رؤانا من بين المناسبات العالمية التي يتضمها هذا الشهر ومنها:
● 4 فبراير 2023 اليوم العالمي للأخوة الإنسانية.
● 6 فبراير 2023 اليوم العالمي لتجريم تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.
● 10 فبراير، اليوم العالمي للبقول.
●11 فبراير، اليوم العالمي للمرأة والفتاة في العلوم.
● 13 فبراير، اليوم العالمي للإذاعة
● 20 فبراير، اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.
● 21 فبراير، اليوم العالمي للغة الأم.

هذه مجموعة من المناسبات العالمية التي يمكن لنا الاحتفال بها وإعتمادها ضمن أجنداتنا السنوية المعززة لدورنا وحضورنا ووجودنا في الحياة، بالنسبة لي سأختار منها الاحتفال بثلاث مناسبات منها كالتالي:
المناسبة الأولى: الإحتفال بالرابع من فبراير 2023، اليوم العالمي للأخوة الإنسانية، وسأدعو جميع أهلنا وأحبتنا ومعارفنا في البحرين والبلاد العربية على أقل تقدير لتعزيز أواصر المحبة والأخوة الإنسانية وتخفيف الاحتقانات والتوتر، والحرص على بناء جسور الثقة والتسامح بين أبناء أمة عربية، يُقدر سُكانها بنصف مليون انسان وتنتشر من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، لكنها أمة منهكة بالحزن والاحباط.

المناسبة الثانية:
هي اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي يُصادف 20 فبراير 2023، وفيها سأدعو إلى تحقيق التكامل بين دول الخليج العربي وفتح الحدود للتواصل وحرية الانتقال والعمل والاستثمار والعيش الآمن للمواطنين بين هذه الدول، كما سأدعو إلى تكريس المواطنة المتساوية بين أبناء البحرين وبقية دول منظومة مجلس التعاون الخليجي، بما يوفر بيئة صالحة لتعزيز فرص الوحدة والانصهار في إطار عربي واحد وقوي ومتين.

المناسبة الثالثة:
اليوم العالمي للغة الأم، التي تصادف 21 فبراير 2023، وسأدعو فيها إلى تكريس إحترام لغتنا الأم، اللغة العربية الجميلة وتعزيز حضورها وفرضها في كافة التعاملات الرسمية التي تتم في مختلف دوائرنا الرسمية، ووضع اجادتها تحدثا وكتابة شرطاً أساسياً للراغبين في الحصول على جنسية أي من بلداننا العربية الخليجية، ورغم أنني من المنادين بتقنين التجنيس إلى أقل ما يمكن، إلا أنني أطالب بعدم تجنيس أي شخص غير متميز ومفيد للوطن، مع شرط إتقان اللغة العربية مهما كان المتقدم بطلب التجنيس عبقرياً أو مستثمراً أو عالماً، كما انني أطالب بفرض تدريس اللغة العربية بصورة مكثفة في كافة المدارس والجامعات الأجنبية القائمة في بلادنا لاننا نريد ان نُحترم في بلادنا وأن تُحترم ثقافتنا ولغتنا وتاريخنا، ولا نريد أن تندثر هذه اللغة التي كرمها الله بأن جعلها لغة القرآن العظيم، كما لا نريد للأجيال الجديدة أن تلوي ألسنتها للتشبه والتباهي باجادة اللغات الأجنبية مهما كانت عالمية.

مجدداً أرجو من الجميع أن يبحث عن مناسبات الفرح والسعادة ويبتعد عن الهم والغم والنكد، ويفتش عن أيسر وأقصر الطرق لحياة بسيطة هادئة ومريحة خالية من التعقيد والسلبية التي تآكلت معها أرواحنا وأصبحنا لا نرتاح بسبب الهم والغم، الحياة قصيرة ومليئة بالتحديات وهذا هو سر الوجود، ويجب أن نفهم أن البشر في كل بلاد العالم يواجهون مثلنا تحديات كثيرة، قد تكون أصعب وأقسى مما نواجه، لهذا يجب أن ننحاز إلى الحياة بالأمل والعمل الذي يزرع الثقة والأمان الذي نستحق، وحتى ينشأ جيل يمكنه استيعاب الواقع بدون تهوين ولا مبالغات، جيل يؤمن بأن العمل الجاد المخلص للإنسان وللوطن وحده سبيل الأمن والاستقرار والطمأنينة بعيداً عن العنف والصدامات والنهايات المؤلمة والدموية، فهذا درب لم ولن يوصلنا لأي غاية، والله من وراء القصد.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى