خنبقات النواب بين المقاهي وقطار المقابر

كتب محمد حسن العرادي

حتى الآن عقد مجلس النواب البحريني ست جلسات فقط، لكن الخنبقات التي سجلها بعض أعضاءه لاتُعد ولا تُحصى، ففي كل جلسة من هذه الجلسات يخرج نائب أو نائبة بتصريح غريب على السمع والبصر، تبحث لمداخلته عن أصل وفصل أو علاقة بإحتياجات المواطنين ومطالباتهم فتعجز وتيأس من البحث.

كُنا ننتقد ظاهرة النواب الصامتون في الفصل التشريعي الخامس، حتى أن الصحافة قارنت بين صمتهم ونُطقهم خلال السنوات الأربع الماضية، وأصبح ذلك مصدر تهكم وتندر لعدد كبير من المواطنين الساخطين على الأوضاع المعيشية وإرتفاع الضرائب والأعباء الثقيلة.

إلا أننا اليوم وأمام ظاهرة النواب أصحاب الخنبقات الجديدة، نتمنى العودة إلى ظاهرة النواب الصامتين، وإذا كانت القاعدة تقول (قُل خيراً أو اصمت) فإن هناك من يجمل الخنبقات أمام نوابنا الجُدد ويشجعهم عليها بشكل يثير الشفقة، الأمر الذي يُدلل على مقدار البلاء والابتلاء الذي نعيشه مع هذه الفئة من النواب الذين ينطبق عليهم المثل – فتح عينه وشاف الديك.

لقد توقفت الديكة في بلادنا عن الصياح كل صباح بعد ارتفاع الصراخ والنباح وأصبحت على وشك الإنقراض، وكلما تلفتنا يميناً وشمالاً لا نرى سوى دجاج المكاين، الذي يتم حقنه بالمنفخات والمسمنات حتى يحين أوان الذبح.

يا أيها النواب المخنبقون ليتكم تصمتون وتراقبون حتى تتعلمون فن الكلام وتعرفون بماذا تهرفون، وحتى ذلك الوقت نقترح عليكم اتباع حكمة الفنان الراحل طلال مداح في أغنيته الرائعة بعنوان زمان الصمت والتي يقول فيها (وترحل .. صرختي .. تذبل

في وادي لا صدى يوصل .. ولا باقي أنين، زمان الصمت ياعمر الحزن والشكوى

ياخطوه ماغدت تقوى .. على الخطوة، على هَمّ السنين .. وترحل صرختي وتذبل حبيبي يا حبيبي).

وهنا نتساءل هل سترحل صرخاتنا في الهواء بدون جدوى، بعد أن إختار بعض نوابنا الحديث عن إقامة المقاهي على السواحل المفقودة برأيهم وتشييد الفنادق وسط المقابر التراثية القديمة والمسجلة ضمن التراث العالمي ، حتى يأتي من لا يمتلك خبرة ولا ثقافة فيعبث بتاريخنا باستخفاف وإستهانة ويجعلنا أضحوكة بين الأمم.

أم أن الناخبين الكرام سينتفضون في وجه نواب الخنبقات ويخيرونهم بين الصمت والرحيل، اللهم إحفظنا من كل مخنبق لا يحسن التعبير والكلام وإحفظ بلادنا وانشر في ربوعها الوئام والسلام بعيداً عن الخنبقات والفذلكات والشطحات التي يبدو أنها ستزداد مع ارتفاع وتيرة الجلسات النيابية.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى