حضرات السادة في الثنائي الشيعي… حضرات ال 27 نائب “الممنوع اختراقكم”

كفى مراوغة والتفاف… ان كنتم متعففون عن السلطة، فلتكن استقالة جماعية من الحكومة والمجلس النيابي… موقف قد لا يغير ما نتج من كوارث، لكنه يسجل تاريخيا كسابقة… وليتحمل الآخرون مسؤوليته…
هل تعرفون النائب إلياس جرادة؟
هل تعرفون حسن بزي ورياض الأسعد، وعشرات الأوفياء الصادقين؟

دعوكم مني… لا مشكلة. فقد زهدت وتزهدت… تزهدت بعد ان وقف وبقي الأخ الأكبر (والمنظومة)، مترصدا منذ 28 عاما لمنعي وقمعي لأمنع الانهيار المالي وافلاس المصارف وسرقة الودائع… اجتمعت به وبالمرحوم الحريري واغلب الزعامات التي ادارها بمهارة، عشرات المرات، بل مئات.
منذ 1997. كلما حذرته من الانهيار، كلما ازداد شراسة في القمع، وحرض عليّّ هو والمنظومة، وكان الجهلة الاقزام يقزّمون القضية في طموح شخصي تافه. ولولا ظروف الحرب اليوم، لسردت مجلدا (وسنسرد بعد الحرب)
وكان الحليف في الثنائي يرتعب من الأخ الأكبر، وما زال. يتجنب حتى ذكر اي اسم اي شخص يستفزه. ممنوع استفزاز الأخ الأكبر، ولو اختفت 180 مليار دولار ودائع، وخربت الدولة والمعمورة.
هكذا حصل مثلا عندما استفزه ميشال عون عندما قرر في حكومتين، ضم شيعي لكتلته الوزارية، من خارج الثنائي. وابلغني ذلك شخصيا… واشتكى، ميشال عون حي يرزق، اسألوه… جنرال اخبرهم.
وهكذا حصل استفزاز الاخ الاكبر عندما سمع بالترشيح لي سنة 2009 في بعبدا، واضطر ان يتبرأ الحليف من التزامه مع التيار أيضا… هذا ميشال عون اسألوه ليخبركم. واسالوا الحليف أيضآ. .. والأمثلة بالعشرات.
حسنا… لا ضير… كله خير من أجل “وحدة الصف”. أي صف هذا؟ صف البطش وتدمير الدولة وقمع وإذلال كفاءات الطائفة.

وماذا كان البديل؟ البديل حلف مدمر بين “التغاضي عن السلاح مقابل الفساد والنهب وحشو الوظائف والخوات وسرقة اراضي المشاع والرمل، واحتكار الفيول، والمشاركة في المركزي والضمان والمالية ومجلس الجنوب والريجي، وكل مرافق الدولة”… وما زالوا بوقاحة.
حتى بعد الانهيار سنة 2019 اصر الثنائي على تجاهل اموال المغتربين الذين ما قصّروا معهم، وتأليف حكومة وحدة وطنية من احزاب السرقات… وأطلق الأخ الأكبر شعار التخدير “قدس الأقداس” ومستشاره شعار “متانة القطاع المصرفي ولا خوف على الليرة والمصارف”، مع عدم إقرار الكابيتال كونترول لتهريب الأموال الخاصة لكل المنظومة… وتولى المدعي العام المالي الباقي لتغطية رياض سلامة وعصابته، يرفعون شعار يا حسين ومواجهة الطغيان والاستكبار، لكن ممنوع استفزاز الأخ الأكبر، خوفا من الدم بين الإخوة.. أي حجج هذه أدت إلى الكارثة الكربلائية مجددا.
معادلة جلبت الوباء والويل لطائفة قدمت أغلى ما عندها، ولوطن… طبعا بالشراكة مع منافقي السيادة اليوم من أحزاب مارونية وسنية ودرزية متلبسة المذاهب كفرا.
زعامات طائفة أشرفت بالشراكة مع أغلب أحزاب المنظومة في إفلاس الخزينة والمركزي ونهب الودائع، بمن فيها مال اغتراب فوق ال 100 عام.
واليوم استحكم أعداء الخارج، من كان يتربص حالة الضعف والوهن… أو يرفع سيف العقوبات.

لذلك أسألكم إن كنتم تعرفون النائب الطبيب إلياس جرادة ونضاله الذي لا يتوقف وتقديمه الخدمات الطبية ليلا نهارا.
أو المحامي حسن بزي الذي سخر حياته… لا يرتاح يوميا من توزيع المساعدات على النازحين، وقبلها حملة الأدوية لمرضى السرطان والأمراض المزمنة، ونضاله القانوني في قضية الودائع، والذي معه نجحنا، واصدرنا في القضاء أول الأحكام ضد رياض سلامة…
والمناضل المهندس المثقف رياض الأسعد الذي سخر نفسه 40 سنة لخدمة الجنوب، يزورها ويعيش مع أهلها يوميا، واليوم يبرز كافة الخرائط والنوايا للاحتلال.
وعشرات من الكفاءات غيرهم ممن كل واحد منهم، هم أحرص من أكثر ال27 نائبا على لبنان وأمنه وأمانه… والانكى أن منهم ما زال بلا حياء يحاضر في التشريع والإصلاح. .. ولولا تأجيل الانتخابات كانت بعض الأسماء المقترحة معيبة مهينة لتضحيات أهل الجنوب… المهم عدم استفزاز الأخ.
40 سنة يعيدون ترشيح نفس الأشخاص. بعضهم مجرد أجساد. ..
وليتهم يكتفون… أو يعتذر أحد.
ويتحدثون عن الإقطاع.
استقيلوا اليوم قبل الغد… واعتذروا واستسمحوا…

هؤلاء الأسماء التي ذكرتها هم التمثيل والنموذج المسيحي المسلم الصحيح… لا بعض ال27 نائبا الذين كانوا يسقطونهم بتكليف شرعي مصحوبة بترهيب ميليشاوي… كفى رعبا وترعيبا… يجب طرد الخوف بحجة التدين.

رجاء ممن سيخرج ليقول إنه وقت النكبة، وليس الآن وقت هذا الكلام. وأن الناس ستفهم وكأن القضية شخصية… لا يا سادة… مأساة الطائفة انها ما زالت تعتبر المسؤول، وبمعادلته الحالية هو صمام الأمان.. لذلك اليوم هو وقت الحكي.
أي أمان؟ هل خرج منهم من يعترف بالذنب؟
ها هو الأخ الأكبر يعقد جلسة نيابية تافهة لجدول أعمال غير طارئ، ويتجاهل أن قريته ومدينته ممسوحتان على الأرض. .. متى يكتفي أو يتوقف الجبروت؟
أما حان الوقت لاستقالة البعض؟ واعترافهم بالخطأ والخطيئة؟

ماذا يريد الأخ الأكبر أكثر؟ يخيف حتى الرؤساء والسياسيين أن يكونوا على علاقة بمن يستفزونه. تخاف الناس حتى إعادة نشر كلام ينتقده… أو يعبرون عن موافقة.
إسالوا حسان دياب ماذا قال لي وقت تكليفه: “بدك اياني أعلق مع عين التينة وأنا بعيد عنه أمتار”.. فقط لأنه ارادني “معه”، لكن “بالخفاء وبالسر”… اسألوه واسألوا من شهد معنا.
واسألوا نجيب ميقاتي: “والله بيفرموني الاخوان بعين التينة”.. إنهم أحياء يرزقون… اسألوهم.. هؤلاء قالوا ذلك وهم رؤساء حكومات. فكيف لعامة الناس يعيشون في دولة القمع والطغيان.
اليوم ها هم من ترأسهم الأخ الأكبر، وحماهم، من احزاب في المنظومة يتطاولون عليه وعلى جذور الطائفة، ويهيونها، ويتعالون بفوقية. ويلتزم ال27 الصمت.
لن يعرف الناس أولاد الجنوب والبقاع والضاحية، حتى وقت طويل ما مدى الكارثة التي حلت…
كم مرة ستعاد تجربة أبو موسى الأشعري؟

ماذا بعد؟ يجب أن يخرج أحد ما ويعتذر ويتنحى. ولن يفعلها أحد. .. النكبة لم تكتمل بعد والآتي اعظم…

لماذا نكتب اليوم؟ لأن اللعبة أصبحت بين الدبابير. رحمة على الشهداء.
لبنان الوطن انتهى. لم يبق إلا كيان ودولة وسياسيين ومجتمع، كلهم برغش في لعبة الدبابير… ومن يتوهم نفسه دبورا سيأتي من ينفخ عليه كالبرغشة.

شرف لنا وللاسماء التي ذكرتها أعلاه أننا نختلف عن بعضهم، وأننا لم نتلوث ونستمر في رسالتنا.. هل الحياة إلا كلمة ورسالة لنجعل لها معنى… والا فبئس الحياة.

(الجزء الثاني غدا: هل انتهى لبنان الذي ربينا فيه وعرفناه؟ “لعبة الدبابير والبرغش”..)

١٩ تموز ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى