أيها المثقفون إنفضوا الغبار عن أكتافكم

بقلم محمد حسن العرادي

من بين دول مجلس التعاون الخليجية العربية، تعتبر البحرين أولى الدول التي إشتغل مثقفوها في العمل الأهلي وساهموا في تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمجتمعية في كافة المجالات والقطاعات المجتمعية منذ عقود طويلة، لكن الكثير من هذه المؤسسات توشك على الإغلاق والتلاشي بسبب العزوف الذي تعاني منه وقلة المتطوعين و المهتمين بالعمل الأهلي حتى أن أغلبها بات خاوياً على عروشها.

جمعيات كثيرة أغلقت أبوابها ونوافذها أيضاً (مواقعها الالكترونية) وانكفأ نشطائها الفاعلين على أنفسهم ولازموا بيوتهم أو انشغلوا بالسفر والترحال والمقاهي، بل وأصبحوا في سبات عميق كأنهم أهل الكهف لا يحركون ساكناً ولا يتفاعلون مع أي مستجدات أو تطورات، حتى أصبحت هذه الجمعيات مجرد ديكور لا يتذكره أحد سوى في المناسبات السنوية والعالمية لإقامة إحتفال ما أو المشاركة في فعالية وطنية تلبية لدعوة رسمية منعاً للإحراج.

وقد يكون الإستثناء الوحيد في هذا المجال، الجمعيات الخيرية التي إنتشرت في أغلب مناطق مملكة البحرين وباتت تستحوذ على النسبة الأكبر من النشاط المجتمعي، ومن المؤسف القول بأن إنتشار هذه الجمعيات مرتبط بتردي الأوضاع الاقتصادية الذي جعل الطبقة الوسطى تتأكل وتوشك على الإندثار، فلقد أصبحت أعداد أكثر من الأسر تعيش تحت خط الفقر والعوز رغم المساعدات التي لا يحصل عليها الجميع بشكل متساوىٍ، فتضخمت هذا الطبقة الفقيرة بشكل مخيف، وأصبحت الجمعيات الخيرية هي الملاذ الآمن لضمان استمرار الحياة ولقمة العيش.

هنا تقع المسؤولية على المثقفين من أبناء البحرين الذين للأسف أصبح أغلبهم يتعلل بالانشغال وكبر السن، أو يتعذر بكثرة القوانين والأنظمة المقيدة للعمل الأهلي والاجتماعي، ويفضل الابتعاد والانزواء جانباً مُؤثراً مبدأ السلامة على النشاط والاستدامة، وهكذا أصبحت معظم مؤسساتنا وجمعياتنا مجرد عناوين براقة، يكافح بعض منتسبيها بكل ما تبقى لهم من عزم وإرادة للتصدي للعمل الجاد أمام هذا الانهزام المرير.

إنها دعوة لجميع المثقفين لاستعادة دورهم المجتمعي الرائد الذي كان، وإعادة ضخ الدماء الشابة والنشاط الواعي في أروقة الجمعيات الأهلية والاجتماعية المغلقة الأبواب، ونقل تجاربهم للجيل القادم من الشباب، وإستعادة الألق والاهتمام بدل الضجر والاستسلام، فهل ينفض المثقفون الغبار عن أكتافهم ويعودون إلى ساحة العمل والمساهمة في إنقاذ العمل الأهلي التطوعي، ذلك ما ننتظره منهم، حفظ الله بحريننا من كل سوء ومكروه

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى