
ثنائية الحياة والموت
كتب محمد حسن العرادي
لاحظت خلال الأسابيع والشهور الماضية انصراف الكثير من الناس للترحم على الأموات وتذكرهم ونشر صورهم ومآثرهم، حتى يكاد الأمر أن يتحول إلى ظاهرة تستحق التوقف والدراسة وإثارة التساؤلات.
هل أن الناس أصبحوا أوفياء جداً لذويهم وأقرباءهم ومعارفهم لدرجة أنهم باتوا يتذكرونهم بكثرة، ويقيموا عليهم مجالس الذكر والعزاء وقراءة الفاتحة، أم أنهم أصبحوا يائسين وبائسين ينتظرون الموت الذي لا مفر منه، ويقدرون بأنهم صائرون قريباً لمصير أسلافهم، حتى صاروا أقرب إليهم من الأحياء الذين يعيشون بين ظهرانيهم.
لاحظت أيضاً أن ما يتم صرفه على فعاليات التأبين والسنويات التي تقام على أرواح من غادروا هذه الدنيا، آخذة في الازدياد حتى صارت محط تتافس بين كثير من الأسر، تصرف عليها الأموال إلى حد البذخ أحياناً، في مشهدٍ يوحي بأننا نحتفي بالأحزان ونتنافس فيها إلى الحد الذي جعلنا أقرب إلى الموت من قربنا للحياة.
وبدأت الأسئلة تكبر عندي، لماذا لا يتم توجيه هذا الإهتمام إلى الأحياء ودعم قدرتهم على البقاء ومواجهة التضخم والديون والعوز والحاجة، أليس من الممكن صرف هذه الأموال في ثواب الراحلين على هيئة مبرات وأوقاف ومشاريع خيرية، صدقة جارية باقية ومستمرة حتى بعد رحيل من نحبهم، أو مشاريع اجتماعية وثقافية تفيد الأحياء وتزيد من حسنات الأموات.
جميل أن تصرف الأموال في بناء المساجد والحسينيات وإقامة مجالس الذكر، لكن هل هناك ضرر من توجيه ثلث المتوفى أو ما نقرر صرفه لإحياء ذكراه من خلال إقامة مدارس ومراكز تدريب أو مراكز علاج ومستوصفات أو مشاريع تخلق وظائف للمواطنين، أو بعثات ومنح دراسية تساعد المعسرين والمتفوقين أو مختبرات ومراكز للبحث العلمي تصدر الدراسات المفيدة للمجتمع، أو اطلاق وقفيات لدعم أي من هذه المشاريع، آرجو ان لا اكون قد جرحت احساس أحد وأدعو الله ان يحفظ بحريننا الغالية من كل سوء



