
الرفاق حائرون… يفكرون… يتساءلون
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
كانت تلك آخر أغاني الفنان الكبير الراحل عبدالحليم حافظ، وبسبب وفاته بعد صراع طويل ومرير مع المرض في 30 مارس 1977، فإن هذه الأغنية التي كتب كلماتها الامير خالد بن سعود ولحنها الموسيقار بليغ حمدي، صدرت عن صوت الفن في الذكرى الثالثة عشر لوفاة العندليب رحمه الله في 30 مارس 1981.
وتقول بكلمات الأغنية التي كتبت بعنوان حبيبتي من تكون: “الرفاق حائرون، يفكرون، يتساءلون في جنون، حبيبتي أنا، من تكون حبيبتي، من تكون حبيبتي، يفكرون، يتساءلون، يتهامسون، يتخيلون، أشياء وأشياء، أسماء وأسماء، ويضيع كل هذا هباء”
تذكرت ذلك وأنا اتابع الكباش السياسي الذي يحدث بين رفاق العمل السياسي والمنفى والسجون طوال أكثر من نصف قرن، والذي يعمق الفجوة والخلاف ويضيع فرص التعاون والعمل المشترك بينهم.
بعض الرفاق إختار المشاركة في الانتخابات النيابية في البحرين، وبعضهم إختار مقاطعتها، فيما تم إقصاء آخرون في مختلف التيارات من المشاركة بسبب العزل السياسي الذي فرضته التعديلات التي أُدخلت على المرسوم بقانون مباشرة الحقوق لسياسية رقم 14 لسنة 2002، بموجب القانون رقم 25 لسنة 2018 القاضي بتعديل المادة الثالثة من هذا القانون.
وجاء التعديل تحديداً في فقرتين كالتالي:
– قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية الفعليين والمنحلَّة بحكم نهائي لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة أو أي قانون من قوانينها.
– كل مَن تعمَّد الإضرار أو تعطيل سير الحياة الدستورية أو النيابية، وذلك بإنهاء أو ترْك العمل النيابي بالمجلس، أو تم إسقاط عضويته لذات الأسباب”.
ولأنني أحمل الكثير من المحبة والاحترام للاخوة والرفاق والأصدقاء في كلا الفريقين، المشارك والمقاطع، فانني أدعوهم إلى التهدئة والتخفيف من الاحتقان والتراشق الإعلامي، والاستعاضة عنه بالتواصل وفتح خطوط الحوار المباشر والتنسيق بدل بناء المواقف وفق الاشاعات أو التفسيرات التي قد لا تكون دقيقة، حفاظاً على التاريخ المشترك وتطلعاً الى إصلاح ما أفسده الدهر وهذا ما نحن أحوج إليه.
واخيراً فإن لكل منا حبيبته وليس من الضرورة أن يصرف الآخرون كثيراً من الأوقات بحثاً عن هذه الحبيبة المجهولة، وعلينا أن نعترف بأن لكل طرف سياسي الحق في التكتيك وبناء التحالفات السياسية التي تتناسب مع مواقفه، دون أن يكون ذلك مدعاة للتشكيك في وطنيته وصدقيته، وازعم بأن بين جميع الاطراف مشتركات تجمع أكثر من أن تُفرق، داعياً للجميع بالخير والصلاح، وأن يحفظ الله بحريننا الغالية من كل مكروه.

