عدنان الشرقي … “بكيوا ولاد الحي”

أجواء برس- سامر الحلبي
عدنان الشرقي المولود في العام 1941 حسب التقويم الميلادي وقبله بعام حسب “تقويم” محمود برجاوي “أبو طالب” الذي يقول إنه يكبره بساعات، وكأنهما توأم ولدا ليكونا معاً في ملعب الحياة ويجمعهما في ما بعد ملعب كرة القدم على مدى عقود طويلة.

الشرقي الذي عشق حب التدريب أكثر من عشقه لممارسة كرة القدم لاعباً، أخذ يبني مدرسة تدريبية خاصة به، تحمل في طياتها الكثير من الفلسفية الخاصة والمتميزة، سرعان ما أينعت كشجرة مثمرة أزهرت فريقاً حصد البطولات والألقاب وذاق طعم النجاح والانتصارات.

وكما يذكر الجميع ويجمعون على “سمفونية” الصراخ التي تميز بها عدنان الشرقي وترافقت في عمله من أجل مصلحة فريقه، وحرصاً على سير العمل، إذ أن العصبية التي عرفت عنه ما كانت إلا ممزوجة بطيبة القلب ونقاء السريرة، ولكن لكل مخلوق في النهاية أسلوب حياة وطريقة عمل وخطة يتبعها.

شخصياً، عندما كنت صغير السن كان منزلي يطل على الملعب البلدي وتعلقت بكرة القدم بحكم مشاهدتي للاعبين يتجمعون ويتفرقون في نفس الوقت، وهم يركلون الكرة بأقدامهم ورؤوسهم من دون أن أعرفهم، وخصوصاً في حصص التمرين التي كان بطلها الشرقي، فأقف على الشرفة لأشاهد مدرباً يلبس سروالاً رياضياً أسود اللون وفوقه سترة برتقالية، يطلق صافرته حيناً ويصرخ على لاعبيه حيناً؛ وكان صدى الصراخ يملأ الجوار ولو عن بعد، كذلك حال الصافرة التي غالباً ما ترافقني في أذني حتى في ساعات النوم الليلي.

لقد كان الشرقي، الحياة الصاخبة التي ينبض بها الملعب البلدي وكل أرجاء المكان، كانت لكرة “conti” التي يتدرب بها اللاعبون صوت مميز يجوب الفضاء وعند التسديد تحدث “رنة” كالرصاص الذي يحدث أزيزاً خارقاً، كان لرائحة تراب الملعب عبق خاص، وللمقعد الخشبي الطويل تحت شجرة “الكينا” ميزة فعليه يجلس عليه الجميع وأولهم الشرقي الذي كنت أرصده يدخل قبل نصف ساعة من حضور اللاعبين ثم يتبع نور الحاج وهو يحمل شنطة الكرات “الشبكية”، وأحياناً يدخل عليهم رئيس النادي سليم دياب ثم يكمل “برتية” الورق في المقهى المقابل التابع لصبحي أبو فروة.

كان التدريب شاقاً ولكنه يبدو أكثر متعة بين الشرقي وأبو طالب، فالأخير كان يقسم اللاعبين لإجراء مباراة أشبه بـ”الملحمة الكبرى”، وكان البرجاوي يحب أن يطلق كلمته الشهيرة على كل تشكيلة “يلا شباب بدنا نحط الفورماسيون”، وعندما تكون هناك أشغال في الملعب أو إفراغ حمولة تراب كان الشرقي يلجأ بلاعبيه إلى الملعب الصغير الخلفي الذي لا يتجاوز قطره 40 متراً، وكان يعرف بـ”البركة” وهو بعد المدخل الرئيسي القديم بأمتار معدودة ومتعرج الشكل غير مستوٍ.

مهما أردت أن تصف الشرقي أو تتحدث عن مزاياه وخصاله وتفانيه فلن تفيه حقه، وعلى المرء أن يبقى في حالة استحضار كم هائل من المحطات والذكريات، أي على طريقة “أوفر دوز” معلوماتي، وهذا يبقى قليلاً بحق مدرب استثنائي أعطى كرة القدم وأفنى عمره في الرياضة من أجل سمعة ناديه ووطنه.

عدنان الشرقي حين رحلت بكى أولاد الحي… الشرقي سلم على عاطف الساحلي ويوسف الغول وجميل الداعوق ومحمود البدوي و”الضو” والصحافي الرياضي الكبير علي حميدي صقر الذي كان “مدرسة صحافية رياضية” والبقية الباقية…

في ذكرى مرور أسبوع على انتقالك إلى الرفيق الأعلى يقول لك كل من أحبك وعرفك أو حتى لم يعرفك “رحمك الله بواسع رحمته”…

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى