
ماذا يجري في الضفة والأقصى؟ ولماذا الصمت وتجاهل المخاطر؟
ميخائيل عوض
حزمت إسرائيل أمرها وبدأت معركتها لتصفية المقاومة ونوياتها في الضفة الغربية لقطع حبل سرتها بفلسطين 48، وتقوم يومياً بعمليات معززة لتصفية المقاومين وتدمير منازلهم وارتكاب مجازر بحق الأبرياء قتلاً وجرحاً واعتقالاً.
وبعد أن انجزت عمليتها الانتخابية الأشد شراسة والأكثر عصفاً وتوتراً ستجاوز المحرمات، وتطلق العنان للمستوطنين والمتطرفين باقتحامات يومية للأقصى وتدنيسه وممارسة الطقوس الاستفزازية عن مقاصد، واستهدافات لترويض الفلسطينيين وتدمير روحهم المعنوية، وقتل الأمل بخيار المقاومة، فتهويد الأقصى وفرض الإرادة الصهيونية المتطرفة.
وفي نفس الاتجاه كررت ضرباتها المؤلمة لسورية واستهدفت مطاري دمشق وحلب، واستهدفت طائرات مجهولة رتل الصهاريج المتجه إلى بيروت من إيران ولم تتحسب لردود قد تشعل حرباً، يؤكد خبرائها صبح مساء أنها أعجز من أن تخوضها وتنتصر فيها، ولا رضخت لتهديدات قادة المقاومة ووعودهم بإزالتها عن وجه الأرض، وبتحرير القدس والصلاة بالمسجد الأقصى…
والمفارقة أن حكومة لابيد المستقيلة وفي الأيام الثمينة للحملة الانتخابية أقدمت على كل ذلك، إضافة إلى تملكها الجرأة على استجابتها للضغوط والحاجات الأميركية- الأوروبية للتفاوض والاستجابة للشروط اللبنانية في مسألة الترسيم ومسدس المقاومة موجها لرأسها…
إن تقع كل هذه الأحداث والتطورات بتقاطعات زمنية وأزمة إسرائيل السياسية تعصف والانتخابات جزمت بأنها تحولت إلى اليمين والتطرف، ولم يعد فيها مكان للسلاميين ودعاة الحلول والدولتين والتسويات.
بالمقابل يسجل صمت رهيب على جبهة محور المقاومة وفصائله وكأن على رأسه الطير.
فغزة منشغلة عن الضفة والأقصى، وحماس تعطي الاشارات على أنها لن تنخرط بحروب جديدة، وهي معنية بتأمين غزة وتشغيل ابنائها في إسرائيل، وإعادة الأعمار وعدم ازعاج الوسيط المصري والممول القطري، وتراعي الأب غير الشرعي تركيا وهي تعزز علاقتها بإسرائيل وتنشد المصالحة مع الكل لتأمين استمرار أردوغان في الرئاسة والتمديد له في السلطة، والجهاد الاسلامي على رغم استهدافها المركز في الضفة تغمض العين ويغيب قادتها عن الساحة، وتفتقد الأوساط لتصريحات قادتها والناطقين العسكريين باسم كتائبها وسراياها. وتقتصر بيانات الفصائل على نعي الشهداء، وكأن إسرائيل انتصرت في حروبها ونجحت في حرب كي الوعي والفصل بين الساحات، وكأن الجهاد الاسلامي والفصائل أصيبت بهزيمة وفشلت في معركة ربط الساحات…
المستهجن أن تنام غزة على أوهام الهدنة والإعمار والتهدئة والضفة تذبح بصلافة وعنجهية، وسلطة أبو مازن شريكاً في ذبحها وإطفاء شعلتها المقاومة والمقاومة في لبنان انتزعت الترسيم بحسب شروطها، إلا أن الترسيم لم يحرر لبنان من الفوضى والفراغات والعجز عن استثمار الثروات وامتلاك القرار الحر. وسورية غارقة بأزماتها الاجتماعية والاقتصادية بلا ضوء في نهاية النفق والحوثيين، بعد أن استعرضوا قوتهم العسكرية والشعبية في مناسبات يبدو أنهم في استراحة محارب وفي جهد واهتمام لانتزاع مكاسب اقتصادية ومالية ومزيد من الانفراجات الاجتماعية. والعراق قد أمن نفسه بعد توترات وفوضى وانتخب رئيسا وشكل حكومة، وأزمته الاقتصادية الاجتماعية شغله الشاغل، بينما تجري محاولات ادخال إيران في حقبة الفوضى والتوترات والاستهداف في بنيتها واستقرارها المجتمعي.
وكأن خطابات قادة المقاومة وقادة الحرس الثوري وقادة فصائل غزة وانصار الله ذهبت ادراج الرياح وقد ابتلع الكل لسانه وخطاباته النارية وغابوا عن إشهار الإسناد والدعم للضفة وفلسطين الـ48 ليسود الاستغراب وتقفز الكثير من الاسئلة: لماذا تجاهل الجاري في فلسطين ولمصلحة من؟ وما البدائل؟ بل لماذا التفريط بالزمن وبتضحيات الضفة وفلسطين الـ48؟ أم أن حرب الحصارات والتجويع أثمرت نتائجها وتستدرج الكل إلى حفلة التطبيع والتتبيع؟
شيئا ما تخبئه الاوضاع
إن إجهاض انتفاضة الضفة وفلسطين الـ48 وتخلي الجميع عنها أمر لا فت بل مستهجن ومستنكر، إلا إذا كان في الأمر سر ولغاية وليس من ذريعة تقبل، إلا إذا كان السر واستراتيجية الصبر والبصيرة تبطن اتخاذ قرار الحرب لاستئصال الغدة السرطانية والصمت تكتيك لإخفاء الاستعدادات وتأهيل المسرح.
بكل الأحوال اكتشاف الحقيقة مسألة أيام أو أسابيع…
في الضفة وفلسطين الـ48 اليوم الامتحان لمحور المقاومة وفصائله، والتحدي الجدي الذي سيقرر ما بعده ويكشف حقائق الامور، ففي الامتحان يكرم المرء أو يهان…

