
من أجل تعزيز الشراكة المجتمعية – 7
من أجل تعزيز الشراكة المجتمعية – 7
بقلم محمد حسن العرادي – البحرين
أحدٌ منكم لاحظ أن تراجع العمل الأهلي التطوعي بسبب التضييق على النشطاء الاجتماعيين صار يؤدي بشكل مباشر إلى تراجع القيم الاجتماعية والإنسانية الأصيلة التي يتمتع بها الانسان البحريني، والتي كانت تساهم في تماسك المجتمع ودعم القيم الأصيلة المبنية على المحبة والتراحم والفزعة للمحتاج والدعم المجتمعي المتبادل بدون النظر للمصلحة الشخصية!
إنها الحقيقة المُرة التي يحاول بعض المسؤولين التغافل عنها والتي أصبحت واقعاً نعيشه الآن بعد أن تراجع العمل الأهلي التطوعي في كثير من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني بسبب العزوف الكبير الذي تشهده هذه المؤسسات تارة بسبب الخوف والإحساس بالتخاذل والانهزام، وأخرى بسبب قلة التشجيع والدعم من قبل الجهات الرسمية، حتى أصبح العمل الأهلي والتطوع تهمة مخيفة بعد أن كان مفخرة ووسام يطوق أعناق حامليه، الأمر الذي سيؤدي أو إنه في الطريق إلى تآكل أو إضعاف القيم المجتمعية الجميلة، وتربية روح الأنانية والذاتية مكانها، واللامبالاة التي بدأت تتفشى سريعاً أمام أعيننا ونحن بدون حول ولاقوة.
لقد كثرت الممنوعات والمحاذير والمعوقات أمام المتطوعين، وأصبح العمل الأهلي محفوفاً بالمخاطر ، وفي كثيرٍ من الأحيان بحاجة إلى العمل بمواربة لمحاولة إيجاد مخارج آمنة، مخافة أن يتعرض القائمين عليه للمساءلة أو الإيقاف والتجميد لعملهم التطوعي من قبل الجهات المعنية فيجد فاعلي الخير أنفسهم محالين إلى النيابة، وقد زادت الممنوعات حتى إختفت أعمال ومبادرات إجتماعية طيبة كان المجتمع يزخر بها على جميع المستويات، وجميعنا يتذكر أيام كان الفقير يدخل إلى أحد دور العبادة أو المجالس، فيهب المتطوعون لإغاثته وهم ينادون (عان الله من أعان الفقير)، دون أن يخدشوا حياءه أو يفتحوا له تحقيقاً مهيناً أو مذلاً، وكان يكفي أن يعرف بحال هذا الفقير أحد الموجودين أو رجال الدين والمجتمع ليزكيه ويحل ضائقته المالية، فيخرج وهو يحمد الله ويثني عليه.
ولسنا هنا ضد الضوابط التي تضعها الجهات المعنية بقدر ما نحن ضد التشدد والتعنت الذي تمارسه بعض هذه الجهات، بدل التحاور والتفهم لطبيعة العمل الأهلي التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه، والاكتفاء بإصدار القرارات من طرف واحد، حتى أصبح العمل التطوعي مخاطرة غير مضمونة العواقب، ليس على المتطوعين الأفراد فحسب، بل وصلت تلك المخاطر إلى الجمعيات الأهلية والخيرية التي أصبحت مقيدة الأيدي في تحقيق مشاريع مجتمعية رائعة كإقامة مشاريع الزواج الجماعي التي تم إيقافها بحجج واهية، أو تعطيل حملات علاج الحالات المستعصية كزراعة الكلى والكبد والأمراض التي تعجز أو تمتنع عن معالجتها المستشفيات الرسمية في البلاد بسبب الكلفة العالية أو عدم توفر الخبرات المطلوبة، هذا التضييق الذي تبرره الجهات المسؤولة بحجة محاربة الإتجار في البشر أو غيره من الأعذار التي تتطلب إثباتات دامغة إلى جانب أنه يُعطل مصالح الناس بالتعميم الذي يؤذي الجميع ويضع العمل الأهلي في دائرة الشبهات.
إننا أمام حاجة ماسة إلى إطلاق حوارات وتوافقات مجتمعية مهمة بين الجهات الرسمية المنظمة للقوانين والإجراءات والقرارات الإدارية “وهو أمر مفهوم ومقبول” وبين الجمعيات والمنظمات الأهلية العاملة في ميدان العمل الاجتماعي، بما يساعد في الوصول إلى برامج تُغطي إحتياجات المجتمع الآخذة في الإزدياد بسبب برامج الخصخصة وتقليص النفقات، التي باتت تهدد القدرة المجتمعية على توفير مختلف الخدمات الصحية والتعليمية والمعيشية من جانب، وتعزيز مفهوم المشاركة المجتمعية بين الجهات الرسمية والأهلية، ودون شك فإن معالجة هذه العوائق بحاجة الى تكريس المزيد من مفاهيم الشراكة المجتمعية المعاصرة وللحديث صلة.



