أغنى تجارة… تجارة الدم

أجواء برس- بيروت

كتب المحرر السياسي

أمس كان يوم غضب، خمل أكثر مما يتحمل أصحابه، عيون دامعة وقلوب محروقة وأفكار مقهورة، والأهم مواجهة عقيمة.

من وضع أهل الضحايا المخذولين في مواجهة أبنائهم المغلوب على أمرهم من جيش وقوى أمنية؟ لماذا المجروح يذرّ الملح في شق ألمه؟  كلما وضعنا تساؤلاً زادت علينا تساؤلات ردودها قد تكون مبهمة.

من الواضح أن الكل يريد استغلال كل شيء حتى دماء الضحايا، والكل يختبئ خلف أخلاقيات غير متوافرة، إلا ان الكل يجمع على مصالحه الخاصة، جزء يريد أن ينتقم وجزء يريد تنفيذ مصلحة، وجزء يريد تطبيق مفكرة خارجية (وهو الجزء الاكبر) والبعض القلة يريد الأمان غير المتوفر في لبنان.

أما طامة الكبرى فهي بمن تسوقهم سياسات الطائفية والمذهبية والمناطقية والطبقية والأهم الزعامات. لا يرون فيها سوى قداسة لا تمس ولا تتغير، يستعملون كل الوسائل لحماية ما يجهلون. البعض يحمل مطلباً توضيحياً على أنه مقدس، والآخر يحمّل المسؤولية لغيره ولا يبحث عنها في جماعته “المقدسة”، وهذا ما حصل ويحصل وسيحصل في مأساة انفجار المرفأ، الكل يبرئ طرف جماعته ويتناسى أن الكل مسؤول، كل شخص في موقع المسؤولية هو مسؤول، كل زعيم لا يرى إلا غيره مذنب هو مسؤول، كل رجل دين مهما علا شأنه يحمي طائفته وطائفيته بعيداً عن المواطنة هو مسؤول، والأهم كل من أوقف وأجل وألغى وماطل بالإعلان والتبليغ مسؤول. يعني الجميع، لا مظلة على أي طرف، لأن الأطراف كلها تحمّل الآخرين مسؤولية، اليمين يحمل المسؤولية لليسار، والمعارض يقول إن الموالي هو المسؤول، والموالي يرمي الكرة في ملعب المعارض، والخارج يستفيد ويغذي الخلاف ليصير نزاعاً، والكل لا يهتم بخطورة ما يحصل.

البند السابع للبنان يتحضر وبات جاهزاً، كل يوم هناك مأساة تجول في أروقة الدوائر والمؤسسات، فلتان مالي ولا أحد يضبطه، والحاكم يصدر قرارات (شاطر بالبيانات والتعاميم) تغرق البلد، تجار أخطر من الفجار. مسؤولون لا يأبهون، وشعب مسكين هو المسؤول الأول، والضحية دفنت ودموع ذرفت عليها، بانتظار أن تجف ولكنها لن تجف.

فمسألة انفجار المرفأ تحمل الكثير من الشوائب المتراكمة على مدى سنوات طويلة، بدءاً بمن أوصلها الى لبنان، ومن صادرها ليساوم بها، ومن أخفاها ليحاول سرقتها، ومن كدّسها ليعمل على تهريبها، ومن حاول السمسرة لشرائها لمفرقعاته، ومن كتب سطراً لم يكمل التحقيق به، وانتظر الروتين الإداري القاتل، والأهم من قال آخر همي و(حايد عن ضهري بسيطة).

فآخر من علم بأمر نيترات الامونيوم كان رئيس الجمهورية، مع أنه أعطى الأمر السريع لحل معضلتها إلا أن السيف سبق العدل، (بطريقة غير مقصودة وعرضية كما يوهمون الناس) من هنا انطلقوا وهنا توقفوا، سيكون هو أول وآخر الذين سيحاسبون، ولكن من علم وعمل قبل سبع سنوات ستبرأ ساحته (ليس دفاعاً عن عون، بل توضحياً للسيناريو)، فالاعتبارات السياسية الخارجية في بيانات الاتهامات الشعبية واضحة، القانون ينتظر قرارات قد لا تصدر.

كل الأمور نراها مرتبطة بالخارج، إطار واحد ينظرون إليه وهو ما يحصل في العالم ، انتظروا الانتخابات الاميركية ومن ثم الاسرائيلية وبعدها الايرانية والروسية والكل يترقب ما سيحصل في التشكيلات اللبنانية، فكل شيء متوقف ولا صلاحيات لأي أحد إلا حين تسمح مرجعيته.

ويبقى لدينا أمل في القضاء وبه، ولكن حين يصدر قراراً أو طلباً يرضي المعارض يزعل الموالي، وحين يصدر طلباً يرضي الموالي يخونه المعارض، وهذا هو وضع البلد، والدول الكبرى ترى التحقيقات بما يرضي توجهاتها في سياساتنا المحلية. خصوصاً في ملف انفجار المرفأ الذي لم يعرف طائفية ولا طبقية ولم يحسب حساب أحد، الكل سواسية بالموت، ولكنهم ليسوا سواسية بالمتاجرة بدماء الضحايا والشهداء. فكل طرف سياسي محلي وخارجي يريد سحب القضية باتجاه مصالحه بحجج واهية (مصلحة الضحايا ودماء الشهداء) فلو كانوا يريدون الوطن لينطلقوا من نقطة البداية ليبحثوا عن اساس الأزمة، حتماً سيجدونها في جيوبهم وحياتهم هم أنفسهم.

فرواد الحرب وزعماء الدم هم أنفسهم مصلِحو البلد؟ وخارجياً من يغذي حرباً داخلية نفسية وعسكرية وسياسية، يريد أن يصلح بلداً؟ المقصود جميعهم من دون استثناء.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى