
الحريري: يعتذر لن يعتذر
أجواء برس
كتب المحرر السياسي
الكل يريد وهو يريد والله يفعل ما يريد، هكذا هي السياسة في لبنان، لحظات يتأملون فيها ما سيحصل والساسة يراهنون على ما هو في غيب الدول التي تتحكم بمصائر شعب منقسم لا يدري ما يريد، يفعل الانتفاض ولا يخرق لغايات يعرفها المخترقون، الوضع لا يزال على حاله منذ عقود ولكنه تفاقم مع بدء أول تحركات اعتراضه على الفساد في الشارع، ما تطلب تغييراً جذرية في السياسات اللبنانية، ولكنها بكل أسف تغيرت نحو تدمير الإنسان وكل ما يعمل على بنائه في الوطن.
فالمداولات بحجة المداورات أودت بكل مرافق ومؤسسات الدولة تباعاً، والهندسة المالية أودت بمدخرات صغار المودعين قبل كبارهم، والتناحرات على المقاعد السيادية والطائفية ستودي بالبلد الى هلاك أكبر وأعظم. وفي ظل كل هذه المعطيات لا يزال البلد في حالة تخابط في التشكيل الحكومي، لا أحد يهتم إلا بمصالحه.
وليس هذا فحسب بل ان عناصر من يعتبرهم جذور الفساد هي التي تتحكم بمصائر شعب بكل فئاته وطبقاته، وليس مصير واحد، ولا يزال الشعب ينتظر مخاض التشكيل الحكومي الذي لن يرى النور في ظل المناوشات بين الاعتذار ولا اعتذار، وهذا ما يتمناه الجميع، المعارض يأمل الإعتذار لغاياته فيما الموالي يريد لتثبيت قوة زعيمه، فيما الأكثرية الصامتة التي لا يعتبرون وجودها تعيش الأزمات والمآسي نتيجة سياساتهم المتناحرة.
الاعلان القريب
وهذا التناقض السياسي واضح من خلال متابعة المشاورات للرئيس المكلف سعد الحريري الذي وصل الى بيروت وانطلق بمشاوارت بدأها مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيسي الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام، وتخللها اتصال بالرئيس نجيب ميقاتي لوجوده خارج البلاد، إلا أن ما هو مؤكد لغاية اليوم أن لا قرار لديه حالياً بالاعتذار عن تشكيلها وإن كان مدرجاً كأحد من الخيارات على جدول أعماله.
فيما يقرأ البعض التأخر باعلان التشكيلة الحكومية قد يكون سبباً للخيار الثاني، لأن كل المطالعات ستبقى مبهمة الى ان يعقد لقاء بينه وبين الرئيس بري، لتكون غداً الصورة أوضح.
ويبدو أن اللقاء المرتقب بين بري والحريري يأتي تتويجاً للمشاورات والاتصالات يعقدها مع كتلته النيابية وقيادة تيار المستقبل وشخصيات سياسية مستقلة ليكون في وسعهما أن يبنيا معاً على الشيء مقتضاه، على رغم أن الرئيس المكلف يستعجل في اتخاذ قراره النهائي مع تدحرج البلد نحو السقوط وارتفاع منسوب الكوارث على المستويات كافة. خصوصاً ان تسريبات من “المستقبل” بأن لا اتصالات خارجية ذات الصلة المباشرة في حل أزمة تشكيل الحكومة، اذ ان الحريري- على ما يبدو اعلاميا وفي شارعه البيروتي – يحاول التنصل من التكليف ما لم يتوافقوا، سيعتذر لكي لا يكون شريكآ في الانهيار التام حتمآ.
لكن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وبدعم من رئيس الجمهورية ميشال عون سرعان ما بادر – كما يقول المصدر السياسي – إلى تحويل تشكيل الحكومة إلى معركة وجودية ومصيرية وصولاً إلى تطييفه لعملية تأليفها بذريعة أن الأولوية هي لاسترداد حقوق المسيحيين واستعادة الصلاحيات المصادرة لرئيس الجمهورية.
وعلى ما يبدو ان المياه سارية بسلاسة ما بين الرئيس الحريري ونصرالله الذي حدد مهلة ثلاثة أيام لمعرفة المسار الحكومي، وستنتهي غدآ، وهذا الخيار ضيق المجال لانه مفرقعة اعلامية كما يبدو لغاية الان، فقد تذهب االمهلة ويتوجه الحريري لتطبيق مبادرة بري، التي يبدو يسعى فيها ان باسيل حجر العثرة عند الحريري وقشة خلاص لبنان عند مواليه.



