
تأجير السيارات بالدولار… هل يتحرّك القطاع على أبواب الصيف؟

سيفتقر لبنان خلال فترة الصيف للعديد من مقومات الربح السياحي، ليس بسبب الوضع الصحي المتردي والذي بدأ يتراجع تدريجاً، أو بسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تعمل على تدمير ما تبقى من أمل، أو بسبب سعر الدولار الغير متوفر عند الكثيرين، وينتظرون موسم الصيف لتتحرك ميزانيتهم قليلاً، خصوصاً الشركات السياحية التي تعول على ما سيحمله الموسم المقبل من مفاجآت يأملون منها خيراً، إلا أن ما هو منتظر أمر غير مشجع خصوصاً للمغتربين والسواح.
فقد نشرت “النهار” تقريراً ألقت الضوء فيه على ما ينتظر لبنان في موسم السياحة حتى لو كان في شكل مقتضب، إذا أعطت مثالاً صغيراً: “رغب غابي فاضل، وهو مواطن لبناني يعيش ما بين لبنان والخارج بحكم عمله، أن يستأجر سيارة لنحو أسبوعين في شهر تموز، لقضاء عطلة الصيف في لبنان.
لا شكّ في أنّ أزمة الدولار خلقت فوضى في السوق وفي جميع القطاعات، وأصبحت الأسعار موضع التباس لدى كثيرين، مع طرح المؤسسات التجارية أسعاراً مختلفة ما بين الدولار والليرة، وطرق دفع مختلفة، للتأقلم مع الواقع الجديد، لكن الأهمّ لتفادي الخسائر.
نتواصل مع إحدى أشهر وكالات تأجير السيارات وأقدمها في لبنان، فيتبيّن أنّ لكلّ سيارة سعرين، يختلفان سواء كان التسديد بالدولار عبر بطاقات الائتمان (credit card)، أو بالليرة نقداً.
فعلى سبيل المثال، إذا ما أراد الشخص استئجار سيارة صغيرة من نوع kia لمدة 17 يوماً، يمكنه أن يحجزها وأن يدفع أونلاين عبر بطاقات ائتمان دولية مبلغاً بنحو 564 دولاراً، أو اختيار طريقة الدفع الأخرى، التي عندما ينظر إلى سعرها أحدهم يُصاب بصدمة للوهلة الأولى. ويبلغ سعر طريقة الدفع الأخرى نحو 4736 دولاراً. لكن يؤكّد الموظّف أنّ هذا المبلغ المطروح بالدولار، أي 4736، يُسدّد عند تسلّم السيارة على سعر صرف 1507 ليرات، أي ما يعادل نحو 7 ملايين و140 ألف ليرة. وبطبيعة الحال، يختلف سعر إيجار السيارة من حيث حجمها ونوعها. وإذا ما حوّلنا مبلغ 564 دولاراً إلى الليرة على سعر صرف نحو 12700 ليرة، يكون المجموع نحو 7 ملايين و150 ألف ليرة. وبذلك، يكون المجموع بالليرة للسعرين متشابهاً جداً، والنتيجة والعائدات نفسها.
ليست هذه الشركة وحدها تسعّر بالدولار، بل على ما يبدو، جميع وكالات تأجير السيارات تقوم بالفعل نفسه، بحسب جولة قام بها موقع “النهار” على عدد من الوكالات. وفي هذا الإطار، يتحدّث صاحب وكالة لتأجير السيارات لـ “النهار”، أنّ “أسعارنا جميعها بالدولار الـ fresh أو بالليرة على سعر صرف السوق، فسياراتنا وصيانتها وجميع مصاريفها بالدولار، ما عدا الميكانيك. وإذا تلفت المركبات هذه، فلن يسعنا شراء غيرها في ظل هذه الأزمة وتراجع قطاعنا كثيراً، والخسائر التي حلّت بنا”.
لكن يؤكّد صاحب الوكالة أنّ “هناك طلباً على استئجار السيارات مع بداية الصيف من المغتربين، إذ 90% من الطلب تعود للبنانيين في الخارج ونحو 10% هم من الأجانب”.
ويشير صاحب وكالة أخرى لتأجير السيارات إلى أنّ “الطلب جيّد مع حلول الصيف، وغالبية الزبائن هم من المغتربين والقطاع كلّه يسعّر بالدولار”، لافتاً إلى أنّ “أشخاصاً، وبسبب الأزمة الاقتصادية، يفضّلون استئجار السيارة على تصليحها، لأنّ تصليحها بات يكلّف ثروة”.



