
بحث معمق: خطاب السيد نصرالله ارتقاء المقاومة إلى مستوى المهمة 1/ 2
طلاق مع الدفاعية القاتلة- السلاح لإطعام الفقراء وتأمين الكهرباء وتعليم وتطبيب الأطفال
ميخائيل عوض
أطل السيد حسن نصرالله ببهائه وقيافته وموسوعته اللغوية، وبحركات جسده ونظرته الثاقبة، وبإصبعه التي أرعبت العدو، قالها بصوته الواثق من وعده والمؤمن بجنده وبقدراتهم، البحر وما تحته والجو كالأرض… لنا، وستكون لنا بالحرب أو بالتلويح بالحرب فقد أزف زمن تحرير البحر والثروات وتحقيق السيادة الحقيقة وتأمين القرار اللبناني الحر… وتكريس وتحقيق الحق باستثمار الثروات من دون ضوابط أو إملاءات وأو اشتراطات خارجية… وبدور وطبيعة والتزامات السلاح الذي حمى وحرر وحقق انتصارين وتحريرين وبالتحرير الثالث والانتصار الثالث تتكرس حقيقة حسم قوانين الصراع فالثالثة ثابتة.. فالنصر والتحرير الثالث آت، وبأسرع وأيسر ما يتوقعه أكثر المتفائلين وفي متناول اليد. فكل الشروط والظروف والتوازنات والتطورات تؤكد سهولة تحقيقه، ولا يفصلنا عنه إلا ستة أسابيع انقضت منها أيام.
خرج السيد عن ضوابط الميثاقية وقواعدها العفنة، ولغتها الخشبية الممجوجة، التي أمنت الفاسدين وحمت الفساد ومكنت المنظومة من نهب لبنان وشعبه بعملية لصوصية مافياوية غير مسبوقة في تاريخ البشرية…
لا باس فالمقاومة هي أحد حقائق الحياة وقوانين الوجود فكل شيء يقاوم الاعتداء عليه، الخشب والحديد والصخر عند طرقه يصدر ردت فعل مزعجة، والشجر والطير والدواب يقاومون ولا يستسلمون إلا بالغلبة، فكيف بالبشر وبالإنسان المؤمن والمتشبع وطنية وقومية وإيمان وبوجوب إعلاء كلمة الله بإشاعة العدل وإحقاق الحق، فالإنسان الذي خلق على صورة الله وكلفه عز وجل بتحقيق إرادته والانتصار للحق وانفاذ قوله، وجعلناكم شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار… فكيف وماءنا وكلأنا ونارنا تسرق تحت أعيننا وبمشاركة من المنظومة وزعمائها والدولة ومسؤوليها… والسارق معروف وعدو طامع…
نعم الجديد النوعي أن الميثاقية، والتوازنات والتوازن بين ممثلي الطوائف واحترام كياناتهم وحصصهم لم تلزم المقاومة بالسكوت على الجوع وإشاحة النظر عن تمكين العدو من نهب الثروات والتطاول على السيادة والقرار الحر.
قالها السيد بفم ملأن، الحق بالثروات وبالحدود وبالسيادة وحرية القرار يعلو ولا يعلى عليه، وتحقيقها واجب شرعي وبأمر الخالق وتستدعيها الطبيعة وحاجات الأزمنة والتطورات… فليس ما يحول دون السعي لإحقاق الحق سوى الخروج على فساد المنظومة والدولة، وإفلاس النظام البائد وتسليم أمر العباد والبلاد للصوص والخونة…
تفردت المقاومة وقاتلت لقضيتها المحقة والمقدسة، وفعلتها مرات ولم تتهيب، ولم تعر الحملات والتهويل والكلام الفارغ بل المسموم والهادف لتأمين مصالح المنظومة وتوفير شروط نهبها تحت مسمى الوفاق والوفاقية والتحاص بالدستور اللعين والأكثر تخلفاً في العالم…
كلام السيد الواضح والمباشر يدلل على ثبات المقاومة على جوهرها كمقاومة شرعتها الشرعيات الأرضية وحقوق الإنسان والمواثيق والديانات السماوية، وما أمر به الله لا كلام فيه لزعماء وفضائيات وتيارات وفاسدون خونة وقتلة ومفرطون يبيعون الوطن والشعب والثروات بثلاثين من الفضة.
المقاومة في طبيعتها ومكنوناتها تمرد على الواقع، ورفض للظلم والاستبداد والاحتلالات، وقد تمردت وفعلتها مع رصاصاتها الأولى ضد الاحتلال الصهيوني وأعوانه اللبنانيين، واستجابت لصوتين في البرلمان رفضا اتفاق 17 أيار ولم يكن لها اجماع ولا توافق، ولا كانت وفاقية بين أركان المنظومة الخونة وموقعي صك الاستسلام 17 أيار، ثم فعلتها عندما قاتلت وحررت وسلمت الدولة المناطق المحررة، ولم يكن للدولة والمنظومة دور أو مشاركة، بل تأمرت وتأمر رجال الوفاقية على المقاومة والوطن وحقوقه وسيادته، وفعلتها مدوية عندما تنكبت مسؤولية التحرير الثاني على رغم اعتراض المنظومة وأحزابها وزعاماتها الذين أيضاً تأمروا على لبنان وسيادته وشعبه، وناصروا سراً وعلناً الارهاب في الجرود والبقاع وفي الداخل، وحيث ضرب أو توطن بخلاياه واستهدف البلاد والآمنين…
فالمقاومة اليوم بخروجها الواثق على الوفاقية والتوافق والتحاص الذي يمكّن إسرائيل من ثروات لبنان وسيادته، ويحرم الشعب اللبناني من حقوقه ومن فرصته للخروج من الأزمة ولملمة جراحاته، ووقف زحف الكارثة والفوضى المتوحشة، فالمقاومة بجوهرها وحقيقتها انتصار للحق وبإعلان السيد تعيد تصويب البوصلة والاتجاهات في التفاوض وتفرض انتزاع حقوق لبنان في البحر والمياه وما تحتها، فقد جاء الموقف بعد أن فاض الكيل وبلغ السيل الزبى، وكشف المفاوض ومن يحميه وأركان المنظومة عن تراخ ومسايرة للأميركي وإملاءاته الوقحة، فالمنظومة لا هم لها إلا تأمين نفسها ومصالحها وأرصدتها، فبعد إن نهبت البلاد والعباد وأوصلتها إلى الكارثة والانهيار، يسعى رجالها لبيع الحقوق والثروات بأبخس الأثمان ويقايضون مستقبل البلاد وجوع الناس وفقر الأسر والظلام، بتسليم إسرائيل الحقول وتأمين سرقتها العلنية للثروات اللبنانية، وعلى عينك يا تاجر. والجهات المعنية لا تحرك ساكناً، ولا تستثمر بعناصر قوة لبنان الموفورة، وتنشغل باستجداء الوسيط الإسرائيلي بهوية أميركية وهو يزداد تعنتاً وإذلالاً وتجاهلاً…
أطل السيد في الوقت الحاسم والزمن الناضج وبعد أن قررت المقاومة وأعلنت وفعلت وطيرت المسيرات فوق سفينة النهب وحقول النفط التي هي من حق لبنان، بما فيها كاريش وما بعد بعد كاريش، بشهادة ووثيقة توقيع إسرائيل على اتفاق 17 أيار وإقرارها بالحدود البحرية اللبنانية التي يقع كل حقل كاريش ضمنها- الاعتراف سيد الأدلة…
فإعلان السيد بصريح العبارة بأن الحقوق ستعود حرباً أو سلماً، والحرب أفضل من الموت جوعاً، ولم يعد للبنان من وسيلة إلا باستخدام عناصر قوته في انتزاع حقه كاملاً غير منقوصاً، جاء لسد الثغرات وللتذكير ولفت النظر إلى أن للبنان قوة وعدة وقدرة وافرة لفرض شروطه وتحقيق مصالحه غير منقوصة، وبإعلان المقاومة الجاهزية والعزيمة واكتمال التجهيز والاستعداد لخوض الحرب يشكل لحظة فارقة في حياة لبنان ومستقبله وقدرته على انتزاع الحقوق، وتمريغ أنف إسرائيل وأميركا مرة جديدة بالأوحال، وصفع تجار الموت واللصوص والمافيات في لبنان ونظامه ودولته الذين تطاولوا على حقوفه وأدانوا المسيرات لا لضرورة أو مبرر سوى الإيغال في فعل الخيانة والاستجابة للضغوط الأميركية، ولحماية ثرواتهم التي راكموها على حساب ماضٍ وحاضر ومستقبل اللبنانيين وحياتهم وحقهم بأبسط حاجات الحياة.
هكذا ارتقت المقاومة بخطاب السيد وبجاهزيتها ومسيراتها إلى مستوى المهمة التي فرضت نفسها واستوجبت شروطها واستحق وجوب انجازها.
غداً، نقرأ في خطاب السيد وبالمعطيات والتحولات الوافرة لانتزاع النصر الثالث…
ونتابع في آفاق المستقبل القريب والمتوسط…
يتبع…



