
وسط تصاعد الأزمة… هل يجد لبنان المفر ؟
في ظل الاضطرابات التي يواجهها لبنان وسط محاولات العدو الإسرائيلي من عراقيل بهدف إرجاء تطبيق إتفاق نوفمبر لوقف إطلاق النار تتعدد التساؤلات وتفترق الطرق لتؤدي إلى سؤال واحد وهو “كيف يخرج لبنان من أزمته الحالية دون خوض غمار الحرب”؟
مأزق نزع السلاح ومستقبل لبنان المهدد
وبحسب تصريحات مصدر دبلوماسي عربي سابق لـ”الأجواء برس” فإن هناك خطة أميركية- إسرائيلية ترمي إلى إحداث الفوضى والحرب الأهلية بذريعة ملف نزع السلاح.
وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة وإسرائيل أن الجيش اللبناني في حالته الحالية لا يمكنه صد المخاطر عن لبنان وحده، مشيرًا إلى أن لبنان لن يحظى بأي دعم أميركي إلا إذا امتثل لشروط واشنطن، الأمر الذي يعتبره حزب الله مهينًا.
نافيًا في الوقت ذاته أن ينجرف لبنان إلى فخ الحرب الأهلية، معللًا ذلك بأن جميع قادة لبنان وشعبه يدركون فداحة النتائج المترتبة على خوض غمار الحرب الاهلية، والتي عانوا من ويلاتها طيلة خمسة عشر عامًا فيما مضى.
كيف يمكن أن يخرج لبنان من أزمته عبر بوابة القانون الدولي؟
وعلى الرغم من تلك التصريحات التي تبعث في ظاهرها على التفاؤل إلا أن الموقف الدولي المتراخي حيال الأزمة اللبنانية يتعين معه البحث عن آليات القانون الدولي التي قد يلجأ إليها لبنان لإجتياز تلك العقبة.
وعن ذلك يقول الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، في تصريحات خاصة لٰـ”الأجواء برس” إن إسرائيل تنتهك بشكل فاضح اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الذي مضى عليه عام، كامل من دون دخوله حيز التنفيذ الفعلي بسبب التذرعات الإسرائيلية المختلفة. مؤكدا أن القانون الدولي يوفر آليات ملزمة لكن المجتمع الدولي يتقاعس عن تطبيقها.
وفي تصريحات صحفية أوضح مهران أن الآليات القانونية الدولية واضحة وملزمة لإسرائيل. مؤكدا أن قرار مجلس الأمن 1701 الصادر عام 2006 والذي أنهى الحرب السابقة، يلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية واحترام السيادة اللبنانية ووقف جميع الأعمال العدائية، وأن اتفاق وقف النار الحالي يستند لنفس المبادئ.
ولفت إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار ملزم قانونيا للطرفين، مؤكدا أن الاتفاقات الدولية ملزمة بموجب مبدأ pacta sunt servanda أي العقد شريعة المتعاقدين وأن أي خرق إسرائيلي يبرر تدخل مجلس الأمن لفرض الامتثال.
وبين مهران أن إسرائيل تتذرع بحجج واهية لتبرير انتهاكاتها، مؤكدا أن تل أبيب تدعي استمرار تهديدات أمنية، وتطالب بنزع سلاح حزب الله كشرط مسبق، بينما تواصل اختراقاتها الجوية وعملياتها العسكرية في الأراضي اللبنانية.
وأشار أيضا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة يكفل للبنان السيادة الكاملة، مؤكدا أن المادة الثانية من الميثاق تؤكد المساواة في السيادة بين جميع الدول، وحق كل دولة في اتخاذ قراراتها من دون إملاءات خارجية، وأن الإملاءات الأميركية بشأن نزع السلاح تنتهك هذه السيادة.
كما أوضح عضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، أن قضية نزع السلاح يجب أن تكون قرارا سياديا لبنانيا، مؤكدا أن القانون الدولي لا يجيز فرض نزع السلاح على دولة من الخارج إلا بقرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، وأن أي إملاءات أميركية أو إسرائيلية في هذا الشأن تعد تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية.
ونوه إلى أن لبنان يحتاج دعما دوليا لاستعادة سيادته الكاملة، داعيا مجلس الأمن لفرض احترام السيادة اللبنانية وإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري وإنهاء الانتهاكات، ورفض أي إملاءات خارجية على القرار السيادي اللبناني.
وختم محذرا من أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والإملاءات الأميركية يقوض استقرار لبنان ويهدد بتجدد الصراع. مؤكدا أن احترام السيادة الوطنية والقانون الدولي هو السبيل الوحيد للسلام المستدام.
في المحصلة، يقف لبنان اليوم عند مفترق دقيق بين ضغوط سياسية متزايدة وتهديدات أمنية لا تتوقف، وبين رغبة وطنية واضحة في تفادي الانزلاق إلى مواجهة جديدة قد تعصف بما تبقى من استقرار داخلي. وبينما تستمر إسرائيل في خرق التزاماتها، ويتراجع الموقف الدولي عن ممارسة أي ضغط فعلي لفرض احترام القانون، يبقى الرهان الأكبر على قدرة الدولة اللبنانية ومؤسساتها على التمسك بسيادتها، واستثمار أدوات القانون الدولي لإلزام الأطراف كافة بواجباتها.
ومع إدراك اللبنانيين لثمن الحرب، وتأكيد الخبراء على وجود آليات قانونية قادرة – إن فُعّلت – على حماية لبنان ووقف الانتهاكات، يبقى السؤال مطروحًا: هل يتحرك المجتمع الدولي قبل فوات الأوان؟ أم سيظل لبنان وحيدًا في مواجهة أزمة تتسع دوائرها يومًا بعد يوم؟
بهذا يبقى الأمل معلقًا على إرادة داخلية صلبة، ودعم دولي مرتجى، يعيدان للبنان حقه في الأمن والسيادة والسلام المستدام.
