
أهمية تعديل قانون العمل اللبناني
بحسب ما صرح به المحامي جو عقيقي عن عقد العمل في القانون اللبناني انه من العقود التي لها مدة محددة تنتهي بانتهائها، أو مدة غير محددة فينتهي إما بإرادة أحد طرفيه أو بإتفاق الطرفين أو بقوة القانون، كما ينتهي عقد العمل بوفاة الأجير أو عجزه بصورة دائمة عن القيام بعمله.
ان عقد العمل غير المحدد المدة هو العقد الذي يحتفظ فيه كل من الطرفين بالحق في إنهائه ساعة يشاء بعد انذار الطرف الآخر خلال مدة يعينها القانون أو اتفاق الطرفين، لكن هذا الحق يكون مفاجئاً للطرف الاخر ومضراً به، لذلك، وبغية التوفيق بين الحق في انهاء عقد العمل غير المحدد المدة وبين وجوب عدم إلحاق الضرر بالطرف الآخر، اشترطت المادة /50/ من قانون العمل، على توجيه انذار للطرف الآخر، وعدم التعسف في ممارسة هذا الحق، لأنه في هذه الحالة يحق للطرف المتضرر المطالبة بتعويض عن التعسف، إذ ان الصرف المفاجئ للأجير سيحرمه من أجره الذي يعتبر مصدر رزقه، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات ضارة عليه و على اسرته.
وبالنسبة إلى رب العمل فإن الفسخ المفاجئ من قبل العامل قد يعرض المؤسسة إلى مخاطر كبيرة.
في العقد غير المحدد المدة، الإنذار هو اعلان صادر عن احد طرفي العقد ، يعبر عن رغبته بصورة قاطعة في انهاء العمل ، ويجب أن يكون الانذار خطياً، وأن يبلغ إلى صاحب العلاقة.
ضمن مهل محددة في القانون تتراوح من شهر الى أربعة أشهر بحسب الحالة.
هناك حالات لا تستوجب توجيه الإنذار كحالة المرأة الحامل ، او المجازة بداعي الولادة، و إلى كل أجير في أثناء الإجازات العادية أو خلال الإجازات المرضية.
ايضاً إذا اعتدى الاجير على رب العمل أو متولي الادارة المسؤول في محل العمل وغيرها من الحالات.
وهناك حالات الصرف التعسفي التي تقسم الى نوعين : بفعل رب العمل او بفعل العامل.
إذا كان الصرف تعسفياً بفعل رب العمل، يحق للأجير أن يطالبه بتعويض يقدر على أساس نوع عمل العامل، ومدة خدمته، ووضعه العائلي والصحي، ومقدار الضرر، ومدى الإساءة في استعمال الحق، على ألا ينقص التعويض الذي يحكم به عن بدل أجرة شهرين وأن لا يزيد عن
بدل أجرة 12 شهراً.
وإذا كان الفسخ صادراً من قبل العامل، وتبين أنه سبب ضرراً لصاحب العمل، يقدر تعويض العطل والضرر بما يعادل أجرة شهر حتى أربعة أشهر.
وإذا لم يصل الطرفان لحل رضائي، يمكن للعامل التشكّي امام وزارة العمل او امام مجلس العمل التحكيمي خلال مهلة شهر، علماً ان مجلس العمل التحكيمي هو محكمة مؤلفة من قاض وممثل عن أصحاب العمل وممثل عن العمال.
هناك العديد من المصروفين ممن يحلّون أمورهم “بطريقة حبيّة” مع صاحب العمل، ولا تدري بهم مجالس العمل ولا وزارة العمل.
لامست تقديرات أعداد هؤلاء المصروفين بالآلاف، وهي ستزيد حتماً بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها البلاد.
في نهاية بحثنا، يستوقفنا الوضع البائس الذي تمرّ به بلادنا الحبيبة، مع الملاحظ وبكل اسف، ان أزمة المصروفين من العمل لن تتوقف ما دام هناك أزمة حادة تهدّد اقتصاد البلاد، فالصرف في جميع القطاعات دون استثناء: الصناعية والاعلامية والسياحية والمصرفية والطبية وغيرها.
رغم ذلك، فالمشكلة تكمن في قانون العمل بذاته الذي يفتقر إلى عناصر التطور والحداثة، ولا يزال، منذ ما يقارب الخمسين عاماً، لم يلحظ إمكانية حصول ظروف استثنائية كالتي نشهدها اليوم، من هنا الحاجة إلى تعديل هذا القانون البالي والعمل على تحديثه من قبل المشترع ليكون قادراً ان يحاكي الظروف الجديدة والتطور في عصرنا هذا، بحيث يعمد إلى إيجاد عقد اجتماعي جديد يكون سنداً متيناً للعمّال لأنهم غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم وحيدين في الأوقات الصعبة.
على امل ان يتخطى لبنان سالماً معافى هذه المحنة التي يرزح تحت عبء اثقالها، و ان يتحمل الساسة مسؤولياتهم الوطنية حفاظاً على كرامة المواطن وحقوقه المقدسة المصانة بحمى الدستور والقانون كون هذا الوطن هو من اعرق الديمقراطيات فهو عضو عامل ومؤسس في جمعية الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومن أوائل البلدان التي حمت حقوق حريات مواطنيها على كافة المستويات لاسيما العمال والاجراء منهم، لأن “العامل لا يخدم ذاته فقط ، وإنما يخدم وطنًا، فالكلّ مدين له”.