
ما الذي “فضح” الفريق الحكومي المفاوض امام صندوق النقد
يستخدم الفريق الحكومي المفاوض عن استخدام حججا مختلفة وتحت مسمى “موافقة صندوق النقد الدولي” على كل الخطط ومشاريع القوانين التي اعتمدتها الحكومة (الغير واضحة الأهداف) وأرسلت إلى المجلس النيابي بهدف إقرارها. ولعل طرح هذا الفريق لما يُعرف بـ “خطة التعافي” هو المثال الأكثر تعبيراً عن حقيقة موافقة صندوق النقد على مشاريع الحكومة، فقد مارس العديد من الشخصيات الحكومية ضغطاً هائلاً على أعضاء الحكومة بهدف إقرار الخطة وهو ما حصل مع اعتراض وحيد كان لوزراء الثنائي الشيعي.
والحجة التي استخدمها الفريق الحكومي المفاوض تنص على أنه لا يُمكننا رفض خطة وافق عليها صندوق النقد الدولي حتى لو أنها تُخالف مُقدمة الدستور التي تُكرّس قدسية الملكية الخاصة – ومنها ودائع المودعين ورأسمال المصارف!
ويرى مرجع اقتصادي كبير ان الفريق الحكومي المفاوض قد نجح حتى الساعة بإقناع قسم كبير من النواب بأهمية إقرار هذه الخطة كما هي، مُتّبعا نفس الأسلوب الذي اتبعه مع الوزراء في الحكومة. إلا أن الرسالة التي أرسلها مستشار جمعية مصارف لبنان في حزيران الماضي إلى صندوق النقد الدولي والتي عبّر فيها عن تحفّظات جدية بخصوص بعض الإجراءات في الخطة والتي من المرجّح أن تُلحق المزيد من الضرر بالاقتصاد بشكلٍ غير قابل للإصلاح، عدّلت من المعطيات في المعادلة القائمة.
ويكشف المرجع ان أثارَ إرسال هذه الرسالة غَضَبَ الفريق المفاوض الذي من الواضح أن ردّة فعله كانت كسر التضامن المصرفي من خلال بيان بنك الموارد الذي علّق عضويته في جمعية المصارف كإعتراض على عدم استشارة الأعضاء (أي المصارف) بمضمون الرسالة قبل إرسالها.
ويتابع: على كل الأحوال، هذه الرسالة أعطت مفعولاً كبيرًا حيث صرّح رئيس الحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وعدد من فريقه السياسي بالقول إن لا شيئًا منزلًا، وبالتالي يُمكن البحث بمحتوى الخطة. أيضًا وبحسب أصداء صندوق النقد، فإن الاخير وافق على إتفاق إطار وليس على برنامج! وهو ما يعني أن الفريق الحكومي هو من إقترح الخطّة (بغض النظر من هو المؤلّف) وبالتالي إستفاد الفريق الحكومي من هامش مُعين لرفع السقف عاليًا، لغاية ما في نفس يعقوب.
من هذا المُنطلق، يلفت المرجع الى انه على الرغم من محاولة البعض التنصّل من الرسالة التي أرسلت إلى صندوق النقد، إلا انها استطاعت كشف الهامش الكبير الذي يتمتّع به الفريق المفاوض، وأن الحجج التي تربط هذه الخطّة بموافقة صندوق النقد بعيدة عن الواقع مع تأكيد صندوق النقد أنه وافق على إتفاق الإطار على مستوى الموظّفين.
إذًا، في المحصلة، يختم المرجع: إذا ما أرادت الحكومة السير في عملية إصلاحية حقيقية، ما عليها إلى التفاوض مع المُقرضين مع شرط جوهري وهو عدم المسّ بودائع المودعين ولا التمييز بينهم (من ناحية الحجم أو التاريخ)، ولا المسّ برأسمال المصارف نظرا لدوره الكبير في الإقتصاد. وحده هذا السبيل كفيل بإخراج لبنان من أزمته وليس مصادرة ودائع الناس ورأسمال المصارف.



