انطباعات من مؤتمر “البطالة وتحديات البحرنة”

كتب محمد حسن العرادي

بدعوة كريمة من تنسيقية الجمعيات السياسية شاركت يوم السبت 8 يوليو 2023 في مؤتمر البطالة، الذي أقيم في قاعة فندق رامي جراند بمنطقة السيف، وقد توزعت أعمال المؤتمر على جلسات ثلاث شارك فيها أكثر من 120 مشاركاً من مختلف المشارب والتوجهات، وكان الجميع على قدر كبير من المسؤولية والاهتمام، ومن باب المشاركة أود تسجيل بعض الملاحظات الإيجابية كالتالي:

1- شهدت كل جلسة تقديم ثلاث أوراق عمل مثلت رؤى مختلفة قاربت موضوع البطالة من منظار وطني بعيداً عن أي اسقاطات طائفية أو فئوية، مؤكدين بأن هناك حاجة ماسة لحل مشكلة البطالة التي يعاني منها الجميع دون استثناء، وقد ناقش الجميع هذه القضية بدرجة عالية من المسؤولية وطالبوا بحل جذري لهذه الظاهرة التي أرجعها الجميع إلى عدم وجود قرار وإرادة سياسية لحلها.

2- تباينت أوراق العمل التي تم تقديمها في مقارباتها، لكنها جميعاً اتفقت على أنَ حل مشكلة البطالة ليس معقداً وليس صعباً أو مستحيلاً، مطالبين للحكومة بالعمل على الاستفادة من تجارب دول مجلس التعاون التي عمدت إلى توطين عدد من المهن وحصر قطاعات وظيفية كاملة على ابناء الوطن، خاصة المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت.

3 – كان لافتاً حضور عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة الوازنة التي لا تنتمي إلى اي تيار سياسي منظم، ومشاركتها في الحوارات بقوة وكان ابرز المشاركين الوزير الاسبق الدكتور علي فخرو الذي أشار إلى إمكانية حل مشكلة البطالة في فترة لا تتعدى عشر سنوات، مؤكداً إن الحلول تحتاج إلى خطوات عمليه وليس إلى تنظير، ومما قاله أن الدولة حين احتاجت إلى ممرضين انشات كلية العلوم الصحية وعندما احتاجت إلى أطباء انشأت جامعة الخليج وكان ذلك مثالاً يحتذى في وضع الحلول الواقعية.

4- لوحظ في المؤتمر هامشاً كبيراً من الأريحية في التعامل بين المشاركين والمنظمين، مثال ذلك ما قاله الدكتور علي أحمد رئيس الجلسة الاولى الذي نادى على الاخ خليل يوسف ليترأس الجلسة التالية، مستدركا ” وفي رواية اخرى الرفيق خليل يوسف” في اشارة إلى انتماء الأخير لجمعية المنبر التقدمي.

5- شارك في المؤتمر طيف واسع من الشخصيات السياسية والمجتمعية التي مثلت كافة التيارات والتوجهات السياسية ودارت النقاشات فيما بينهم في جو أريحي بعيداً عن أية اسقاطات أو خلافات فكرية بما في ذلك عدد من المنتمين إلى جمعيات منحلة، وكان لافتاً ذوبان الجليد بين النشطاء وتعاملهم السلس مع بعضهم البعض دون الالتفات إلى خلافات الماضي.

6- بالنسبة إلي ولكثير من المشاركين في المؤتمر لاحظنا بوضوح مدى الرقي في معالجة ملف البطالة والبحرنة، واتفاق الرؤى حول اهمية مبادرة السلطات المعنية بحلحلة هذا الملف قبل أن يتحول إلى كارثة وطنية، خاصة مع وجود هذا العدد الكبير من العمالة للوافدة، ويمكن اعتبار المؤتمر خطوة اولى على طريق تجاوز التباينات السياسية والاتفاق على آليات وطنية لمعالجة كافة الملفات الاخرى وخاصة ملف التجنيس والتمييز بهذا المستوى العالي من المسؤولية والحس الوطني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى