
بحث معمق… ولادة العالم الجديد من الخاصرة الأوكرانية 5/…
الحرب العالمية العظمى جرت في بر الشام واليمن وعبرها عادت روسيا ونهضت أوراسيا…
خاتمة عصر الحروب وولادة عالم جديد…
ميخائيل عوض
خسرت أميركا حربها على بيروت وعلى غزة، وتصاعد دور وموقع وفاعلية محور المقاومة، وانتفت قدرات والمهام الوظيفية لإسرائيل ومعها نظم وجغرافيا سايكس بيكو، وقد عبر عن ذلك ديفيد بترايوس مدير السي أي إيه بشهادته أمام الكونغرس 2009 قائلاً: “إسرائيل كانت كنزاً ثميناً وأصبحت عبئاً ثقيلاً”، وتنفيذاً لتوصيات بيكر هاملتون غيّرت أميركا جلدها وانتخبت أوباما أسوداً وأفريقيا ولأب مسلم، رئيساً لأميركا في حدث نوعي غير مسبوق وغير مألوف فيها، وأعادت تحالفاتها مع قوى الإرهاب واتفقت مع حركة الإخوان المسلمين العالمية وسعت للاستثمار في نضج الظروف العربية للفوضى، ونجحت في تحويرها لتستهدف الدول والقوى التي لم تخضع لأميركا وإملاءاتها، واستخدمت الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي وانشأت تحالفات اقليمية وعالمية وركزت جهدها في سورية، التي تشكلت قوة صلبة ومقاومة لا تلين، وانتصبت بين العرب ونظمهم وتمردت ورفضت الخيانة والتطبيع والتسويات فاوضت ولم توقع، مانعت وأسهمت في إطلاق المقاومة وعطلت كل الخطط والاستراتيجيات الأميركية في قلب العالم وفي قلب قلبه سورية والعراق.
وضعت أميركا جهدها وتحالفاتها وقدراتها كلها في سورية ونجحت في تحويل حراك اعتراضي مطلبي متفاعل مع الحدث التونسي والمصري، إلى حملة عسكرية لإسقاط سورية وتدمير الجيش وتفكيك المجتمع، وزادت بزج مجلس التعاون الخليجي وفوضت قطر وألزمت السعودية ودول الخليج بتمويل وإدارة الحرب، وإقامت غرف العمليات في الأردن وتركيا، وزجت بمئات الآلاف من الإسلامين والمرتزقة والمحكومين جنائياً، وأشغلت سورية من كل حدودها بتسريب الإرهابيين، وسعت لاختبار استراتيجيات بيكر هاملتون بالقيادة من الخلف وبالحروب الهجينة وبالحرب المحلية وحروب المرتزقة وشركات الأمن والعسكرة الخاصة، وتفويض الحلفاء بإدارتها ودفعت بتركيا للتدخل المباشر، وحفزت الكرد، وأشركت قوى من لبنان ووطنت القاعدة في سورية والعراق، وأعادت قواعدها وجيوشها إلى العراق بعد إعلان داعش بذريعة محاربة الارهاب، وانشات تحالفاً عسكرياً دولياً وعربياً وإسلامياً، وأنشات قواعد احتلالية في شرق الفرات وحاولت في بادية السويداء وحمص وانشات قاعدتها في التنف…
هكذا حاولت أميركا التعويض عن هزيمتها في بيروت وفي غزة ” الزاويتان الذهبيتان”، وانكسار حملتها وهزيمتها في بغداد ولسورية دور محوري في تبني، وإسناد المقاومة العراقية ودفعت أثمان تبنيها، وتصاعدت المقاومة في كابول بإسناد صيني روسي إيراني، فقررت وأميركا وحزمت أمرها وجهدها لاستهداف بر الشام مباشر،ة باعتبار سورية لعبت الدور المحوري الذي عطل كل مشاريعها وخططها واتفاقاتها لتصفية القضية الفلسطينية بقصد تحويل إسرائيل إلى كبرى وعظمى بتنفيذ خطط الشرق الأوسط الجديد والكبير، وعندما أفشلتها سورية ومحور المقاومة المتصاعد والذي نجح في مراكمة الانتصارات تحولت إلى استراتيجية الفوضى الخلاقة، وهدفها المحوري بر الشام ومحاولات اقتطاع دويلة على مستطيل الحدود السورية العراقية لربط انجرليك برا بالتنف وربط الاطلسي بالقواعد في الخليج وعبر الأردن مع إسرائيل، وقواعد أميركا في النقب وسيناء امتداداً للتواصل مع الإخوان في السودان وليبيا، وحاولت إسقاط مصر تحت سيطرة الإخوان المسلمين لتفويضهم بإعادة هيكلة الاقليم وإعادة هيكلة أدوات السيطرة الأميركية بعد هزيمة إسرائيل وحلف المعتدلين العرب والناتو العربي الإسرائيلي- الإسلامي، ومن أهدافها المعلنة قطع الطريق بين بيروت دمشق- بغداد- طهران موسكو وبكين وبالتساوق سعت إلى اقامة جدار من الارهاب على طول الحدود اللبنانية السورية لفصل لبنان عن سورية ومحاصرة المقاومة وعزلها بعد حرب تموز واغتيال الحريري وسحب القوات السورية من لبنان.
هكذا أرادتها أميركا حرباً مفصلية وسعت لأن تكون آخر معارك وحروب القرن بإسقاط الشام ووضعها تحت السيطرة المباشرة، لتأمين شروط وفرص إعادة تعويم أميركا وتأمينها لقرن في قيادة العالم والتحكم به” نهاية التاريخ”، وبين أهدافها إن إسقاط بر الشام يؤمن تفوقاً كاسحاً يسمح بإسقاط طهران ومحاصرة الصين لأسقاط روسيا.
وتبعاً لقواعد الحياة ومنتجاتها فالضد يظهر حسنه الضد، ولكل فعل رد فعل، فقد استدرجت الأزمة السورية وتطوراتها القوى الاقليمية ودخل حزب الله وإيران والفصائل الموالية لها الحرب، وجاهر السيد حسن نصرالله أن الحرب في سورية هي امتداد واستمرار للحرب بين محورين، ثم أقتنعت روسيا بحقيقة أن الحرب في سورية تستهدفها، فغيّرت القيادة الروسية توجهاتها وقررت بعد انتزاع أوكرانيا من حاضنتها 2014 الدخول بكل قوة في الأزمة السورية، وجاءت عاصفة السوخوي 30 أيلول 2015 كلحظة مفصلية حولت الحرب من أن تكون أزمة، ومن ثم حرب اقليمية إلى حرب عالمية بامتياز، وتواجهت بها كل القوى والأطراف والأجهزة والدول ذات الاهتمام، وبلغ عدد دول أعداء سوري” في مؤتمرات أصدقاء سورية أكثر من 128 دولة”، وفي الدبلوماسية تفردت سورية بأن فرضت ولادة عالم متعدد القطبية في مجلس الأمن باستخدام الفيتو المزدوج الصيني- الروسي، الأمر الذي لم يحصل من قبل ولم يحدث قط منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وتفرد أميركا بقيادة العالم.
غداً، والحرب تمتد إلى العربية الجنوبية” اليمن” وتشتبك إيران مع أميركا ….
……يتبع



