
لدى محور المقاومة ما يقدمه للضفة في ثورتها المسلحة ولسورية في حالتها المتعبة 1/ 4
ميخائيل عوض
امر لافت إلى حد التشكيك. أن تترك الضفة وكتائبها في جنين ونابلس وطول كرم وفي فلسطين ال48 للمذبحة، ويكتفي المهتمون والمعنيون وأصحاب القضية وقادة المحور بفصائله ودوله بالإدانات، وقصائد الشعر وبيانات نعي الشهداء، والتهديد، وتحذير إسرائيل بالقول “لا تجربونا…”، بينما إسرائيل وأدواتها في الضفة وفي سورية ولبنان ماضون بتصميم على تنفيذ مخططات جهنمية، وكأنهم لا يسمعون ولا يقرأون ولا يهتمون للتصريحات والخطب والبيانات، ولا لعراضات القوة والمناورات العسكرية، والكشف بالصورة والصوت عن انجازات إيران والمقاومة الصاروخية والعسكرية، وعما بلغته الصناعات العسكرية…
في الأمر إن!
وتكبر “ال إن” عندما تترك إسرائيل تعربد في سورية وتسقط الخطوط الحمر بل وتعمل وكأن السماء والأرض مفتوحة لها بحرية، لم تتوفر لها في أي زمان وحقبة….
بينما إسرائيل تقوم على مرأى العالم، والأهم عالم المقاومة ومحورها الذي وصلت أسلحته إلى اوكرانيا وسفنه إلى البرازيل وفنزويلا، تعيش سورية حالة جوع وإفقار حادة، وتدفع جنين وكتيبتها ونابلس وعرينها عشرات الشهداء من شبابها ومئات الجرحى وعشرات البيوت التي تنسف، وتمطر السماء والفضائيات والتواصلية البيانات والتنديد والكثير من الوعود، وتنتشر كالفطر الإعلانات وتبادل الدراسات والمقالات عن أن إسرائيل تنهار من الداخل ولا أمل بشفاء معضلتها، أو ترميم أزماتها، فالحرب الأهلية مصيرها المحتوم؟ والتوازن الديمغرافي يختل في غير صالحها.
ويمضي نتنياهو وسيمورتيش وبن غفير وحكومته المتطرفة إلى إنفاذ مشروعاتهم في إسرائيل وتكييفها، كدولة يهودية يمينية متطرفة، ويجاهرون بالسعي لإخلائها من الفلسطينيين وحرقهم بمدنهم وبلداتهم، وحوارة شاهدة على الظلم والعدوان، وفي سورية والضفة وبإزاء غزة والتحرش بإيران، وكأن شيئاً لا يشغله في البنية الداخلية وتوازناتها، ولا يعير أهمية للأرقام الاقتصادية التي لا تكف عن الاستنتاج أن أزمة اقتصادية قد تصير انهيارية، أيضاً تضرب اسرائيل في المدى المنظور…
ماذا يجري؟ لماذا يتصرف محور المقاومة متجاهلا مذبحة الضفة وفلسطين ال48، وتحويل سورية إلى رهينة بعد إن كانت إسرائيل الرهينة أثر هزيمتها في حرب تموز وإقرار أميركا بهزيمتها في العراق والاقليم، كما ورد نصاً واضحاً في تقرير بيكر هاملتون 2006، وعندما ارتفعت أصوات تدعو محور المقاومة لشد العزيمة وحزم أمره والاستثمار بهزيمة إسرائيل وأميركا، عملاً بقاعدة الحروب والمنتصرين، ألا تترك عدوك يلتقط الأنفاس واستكمال المعركة والشروع بالانتقال من استراتيجية الدفاع الاستراتيجية إلى الهجوم، ووضع هدف تحرير فلسطين على الطاولة والأولوية، كان يأتي جواب قادة المحور: أن إسرائيل الضعيفة والمهزومة باتت رهينة، كما القواعد الأميركية في العراق والاقليم، فلماذا نقتلها؟ هكذا تغير الزمن والمعطيات وصارت سورية الرهينة بعد إن كانت القوة الأكثر جاهزية والمعنية وصاحبة الدور الأبرز في نصرة المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق، وتم اهدائها الانتصارات الاعجازية والتاريخية، فأي غدر للتاريخ ضرب ضربته؟ وأي مكر للحروب فعلت أفعالها؟
مهلا جنرالات الكلام ومحاربو الفضائيات وأبطال وسائل التواصل، لا تستعجلوا الرد ولا تشنوا حروبكم الخلبية…ففي الأمر إن!
وفي التجارب ما يستفاد منها، فقد حققت فتح والفصائل انتصارات نوعية في معركة الكرامة في الأردن وفي العرقوب والهبارية وكفر شوبا وفي العديسة وبنت جبيل ومارون الراس، ولقنت القوات الإسرائيلية وعملائها دروس وهزمت مخططاتهم في لبنان وعندما تحولت إلى الانتظارية ومراكمة السلاح، وامتلكت الدبابات والصواريخ وصواريخ الدفاع الجوي، ومنظوماتها في لبنان وتخلت عن المبادرة والمبادأة وعن استراتيجية المعارك بين الحروب، واطمأنت لما حققته في الاحتضان من النظم والقوى. تآكلت قوتها وانشغلت عن فلسطين بهمومها وبمصالح قادتها وكوادرها، وعندما تيقنت إسرائيل من أن المقاومة الفلسطينية والأحزاب ترهلت وانشغلت عن مهام التحرير، صعقتها باجتياح بيروت، لتختم على حقبتها فتولدت حقبة المقاومة الإسلامية التي انتصرت وخاضت المعارك الأكثر أهمية، ببقايا سلاح وصواريخ ومدرعات فصائل منظمة التحرير والأحزاب… هل تذكرون؟ فتتفكروا؟
“في هذا المثال لسنا بصدد المقارنة بين الثرى والثريا”
ويوم كانت سورية وحدها وثلث قوتها الجوية مدمرة وقدمت آلاف الشهداء في حرب الجبل والبقاع الغربي، في مواجهات الغزو الصهيوني 1982، وقررت أن السبيل لتعديل موازين القوى في تمكين خيار المقاومة وخوض حربها بما هي المعارك بين الحروب، والثورة الإسلامية يافعة ومستنزفة في حرب صدام ومتاعبها الداخلية، ولم تبخل بالمال والتدريب والخبراء لتطوير منهج وخيار المقاومة وتعظيم قوتها الروحية والمعنوية وبالسلاح المناسب. انتزعت المقاومة أهم الانتصارات المؤسسة وخاضت حرب نيسان 1993 وحرب تموز 1996، وانتزعت تفاهمات كرستها قوة محورية أسست لانتصار ال2000 وانتصار ال2006، ولم تكن إيران قد صارت قوة نووية وفضائية ومتقدمة في صناعة السلاح والمسيرات، ولا كانت اليمن وما صار عند أنصار الله، والحشد الشعبي ومئات الآلاف المتطوعين والمنخرطين….هل سألت أحدنا أين يكمن السر؟ ولماذا كانت إسرائيل والوجود الأميركي رهائن؟ ولماذا وكيف تغيرت المعطيات وصارت سوربة وجوع شعوب المقاومة وحياة كادراتها وضباطها الرهائن؟
إذن
كلنا معنيين ان نتفكر ونتذكر ونتحاور ونتفاعل للإجابة على الأسئلة، فمازال الوقت متاح… والبيئات والظروف والمعطيات الموضوعية كلها، وكيفما احتسبت تعمل لصالح محور المقاومة وخياره المؤكد جدواه وأحقيته…
لماذا تترك الضفة وأبطالها وشعبها للمذبحة تعمل فيها سواطير المستوطنين وجيش الاحتلال، وتقدم يومياً الأقمار والشموس والأبطال، ولا ترتدع إسرائيل من التهديدات والعراضات واستعراضات السلاح والقواعد فوق وتحت الارض؟
في الامر سر…! وفيه أن…
للبحث صلة..
/…يتبع


