
حرائق مشبوهة تطال محطات توليد الكهرباء في لبنان
أجواء برس- بيروت
كتب صباح الشويري
بات لبنان شيكاغو قبل فترة تأسيس الدولة الاتحادية، عصابات وأسلحة وقتل في الشارع، وتدمير مصالح، والصدف ان تتدمر مصالح المواطنين قبل أن تكون مصالح منظومة، ولبنان يعثعث فيه كل أنواع الفساد، قتل وسرقة ودمار وتعصب وطائفية ومذهبية ونصب واحتيال ومنع الماعون عن قوت الناس، والكل محمي من زعماء لا مصالح لهم سوى معتقداتهم البالية ومصالحهم الخاصة، شيكاغو ارحم منهم.
بعد انفجار المرفأ بالصدقة وانفجار التليل العكارية بشعلة سيكارا، جاء انفجار محول محطة توليد الكهرباء في قصقص في عمق بيروت ربما بسبب التماس كهربائي وقت انقطاع الكهرباء، ولا حياة لمن تنادي في وطن ارتفع صراخ اهله في طوابير الذل على انواعها من مصارف ودواء وبنزين ومازوت وخبز وماء وكل شيء،
مسلحون يعتدون على القوى الأمنية والجيش لأن “أزعر” من عائلتهم اعتقل، ومسلحون يوقفون السيارات ويسرقون محتوياتها لأن اصحابها لديهم عمل يقتاتون منه، والخطط لتعويم قضية الكهرباء باتت بحالة خطر، فالأضرار التي ألحقت وتلحق كل يوم بشبكة الكهرباء تشكل يوميات لا تحمد عقباها، من الشمال الى الجنوب ومروراً ببيروت، سركة كابلات وقطع خطوط للاستيلاء على النحاس فيها، وتدمير الشبكة، وصدف في كل ما يحصل فجأة ومن دون تنسيق اندلعت النيران من دون سبب في محطة تحويل كهرباء لبنان في منطقة قصقص- صبرا، بالتزامن مع اندلاع حريق مجهول في معمل دير عمار شمالاً، ومن ثم اندلاع النيران في مولّد كهرباء عائد لهيئة أوجيرو. صدف بتوقيت واحد، فمن يؤمن بصدف التزامن بالتأكيد محدود التفكير ولا يفقه للتخطيط والتكتيك إلا ما يقال له. وباللهجة اللبنانية (عقله ما بيفرز).
لم يشهد لبنان حالات مماثلة طيلة فترات الحرب التي كان يحكمها حكام اليوم وأزلامهم من دون استثناء، حكام المال وحكام السلام وزعامات الطوائف والكوادر السياسية، وكلهم كان لديهم “عناصر غير منضبطة” تجول بين الأحياء لفرض الأمر الواقع، وحين ترتفع الصرخات يلصقون بهم تهم “عدم الانضباط” ولا حسيب لأفعالهم ولا رقيب. فالعصبة اليوم لا تزال نفسها لكنها ترتدي ربطة عنق أنيقة و”سينيه” من أغلى المحال الأوروبية، في ظل ضائقة الاقتصادية والمالية والنقدية أوصلت المواطن الى الحضيض لكي يستسلم بعد كل سبل الانهيار المحبوك له، ولن يخرج منها إلا بخروج كل هؤلاء وتغيير النظام الاجتماعي والمالي والاقتصادي والأهم الغاء نظام المحاصصات الطائفية، واستبداله بنظام المواطنة، أي المواطن لا يعرف طائفة شريك الوطن بل يعرف أفعاله. وهذا ما لن يحصل ولن يحصل طالما لبنان مرتهن للخارج بكل أطيافه.



