
هل غاية فرنسا حشد الدعم للجيش فقط؟ أم لأهداف سياسية استراتيجية؟
أجواء برس
كتبت هنا الشويري
يبدو المشهد العام من الاجتماع الافتراضي المزمع عقده في 17 حزيران/ يونيو الجاري في صيغته العامة إيجابي، إذ تستضيف فرنسا اجتماعا افتراضيا لحشد الدعم للجيش، في إطار سعيها لرفد جهود مواجهة الأزمة الاقتصادية.
ولكن كيف ولماذا؟ فقد قالت وزارة الدفاع الفرنسية إن “الهدف هو لفت الانتباه لوضع القوات المسلحة اللبنانية التي يواجه أفرادها أوضاعاً معيشية متردية، وربما لم يعودوا قادرين على تنفيذ مهامهم الضرورية لاستقرار البلاد”.
وأضافت أنها “ستستضيف الاجتماع بالتعاون مع الأمم المتحدة وإيطاليا”، مشيرة إلى أنه “يهدف إلى تشجيع التبرعات لصالح القوات المسلحة اللبنانية”.
وتمت دعوة دول مجموعة الدعم الدولية للبنان والتي تضم روسيا ودول الخليج والولايات المتحدة والقوى الأوروبية، لحضور الاجتماع.
وقال مصدران دبلوماسيان لـ”رويترز” إن “الاجتماع سوف يسعى للحصول على مساعدات من دول توفر الطعام والمساعدات الطبية، وقطع الغيار لمعدات الجيش. ومع ذلك لم يكن من المخطط أن يتم تقديم أسلحة أو معدات عسكرية أخرى”.

الى هنا يبقى المشهد طبيعي وداعم ويغير مسار الشكل بطريقة مقبولة، أما الغاية من المضمون وتطبيقه فهنا تكمن المشكلة.
قد تكون غاية فرنسا تطوير الجيش وتقوية مكانته ليواجه الأزمات المرتقبة على الصعيد الخارجي، فالتهديدات الاسرائيلية تزادد يوماً بعد يوم، وقد تكون فرنسا بمجمل إدارتها تسعى ليكون الجيش اللبناني على أهبة الاستعداد لمواجهة خطر الاعتداء على لبنان أرضاً وشعباً، فهي تسعى لتمكّن الجيش من العتاد اللازم من اسلحة ومعدات وقطع غيار، وتوفر له المعدات الطبية والمؤنة الضرورية للاستمرار في حال المواجهة. وفي المقابل أيضاً لا نسمع صوتاً معترضاً على التهديدات،ولا وعيد يتوعد بالعقوبات في حال تم الاعتداء.
قد نسمع استنكاراً وطلباً لتهدئة النفوس من كلا الطرفين: المعتدى عليهم أولاً والمعتدي في شكل خجول.
أما الهيئة العامة للاجتماع فهي (جمع المساعدات) ولكن لم يحدد إن كانت هذه المساعدات مشروطة ام ستكون هبة انسانية وعسكرية فعلاً ليكون الجيش أقوى ومستعد للمواجهة؟ إلا أن من يطالع المساعدات التي تدرس ويتم التباحث بها لتقدم، يرى أن لبنان لا يعيش ولن يعيش سوى على المساعدات والمعونات والعالم بالنسبة إليه “جمعية خيرية أو كاريتاس”، بوجود منطومة أفشلت كل أنواع التطور وكل أنواع التقدم، وافلست مدخرات الشعب، واحتمت بمنظومة طائفية تحرك من خلالها الشارع.
لو أرادت فرنسا فعلاً مساعدة لبنان، لغيرت مسارها السياسي مع القادة، وقدمت طروحات تنموية، وليست طروحات تسول واستجداء (شحادة). والأمر لا يسري على فرنسا وحدها، بل على الدول التي تسعى لتحقيق أهداف سياسية من لبنان وفي لبنان، فاستراتيجيات الغرب لا تمر إلا عبر “تل أبيب” والكل يعرف ويعلم، ومن يعارض ستكون له القوى العظمة بالمرصاد.
أما شرقاً فإن لم تحمل صفات شرعيتهم فأيضاً ويل للمجتمع الذي تتغير معالمه الوطنية لتكون معالم بتوجهات منها متخلف ومنها تبعي، لأنه ممنوع على لبنان أن يكون (سيداً حراً مستقلاً) مع زعماء طوائف وأحزاب وساسة تابعون، معظمهم ما لم نقل جميعهم يحملون جنسيات أجنبية يتبعون قادتها وساسياتها، ويأتمرون أو يحتمون فيها بوقت شدائدهم.
أما بعد… سننتظر الموعد المحدد لنعرف هل فعلاً ستكون المساعدات لغايات دفاعية فقط أم ترافقها شروط سياسية واستراتيجية تحمي حدود من يسعون لمصالحتهم. وليس دفاعاً عن لبنان العظيم.




