صراع تحتمس وحتشيبسوت أكذوبة تاريخية أحيتها السوشيال ميديا

تقرير: ضحى ناصر

لا يمر إحتفالًا تاريخيًا إلا وتشتعل السوشيال ميديا بعشرات المنشورات الفكاهية التي تتناول الصراع التاريخي المزعوم بين الملكة المصرية العظيمة “ حتشيبسوت” ونجل شقيقها الملك “تحتمس الثالث” وهي القصة التي أُختُلِفت وتناولها العوام لعشرات القرون ونحن هنا لنقف على تفاصيل القصة ونفندها لنتبين الحقيقة .

حتشبسوت كانت داعمة لتحتمس الثاني

كانت لحظة وفاة الملك تحتمس الأول هي بداية القصة التاريخية بين إثنين من أشهر حكام مصر على مدار تاريخها، إذ كانت هناك معضلة كبرى إذ أنه من المفترض أن يكون وريث الحكم هو أكبر ابن شرعي للملك، لكن الوريث الشرعي لم يكن سوى إبنته حتشبسوت، وهو ما حتّم عليها الزواج من شقيقها، تحتمس الثاني ليتولى الحكم خلفًا لأبيهما.

لكن خلاف ما يثار عن فشل زواجهما فقد كانت العلاقة بين الملكة “حتشبسوت” ، و”الملك تحتمس الثاني” ، كانت علاقة إستثنائية استندت إلى الحب والواجب السياسي، وهو ماتؤكده النقوش التي وُجدت في معبدها الشهير بالدير البحري، مما يعكس دورها كملكة داعمة وزوجة محبة حتى وفاته.

حيث تولت الوصاية على العرش نيابة عن ابنه الصغير تحتمس الثالث، ثم ما لبثت أن نصبت نفسها كفرعونًا على مصر لتكون واحدة من أوائل النساء اللواتي حكمن مصر القديمة بشكل رسمي.

من جهته فقد أكد الباحث الدكتور محمد علي حسن عضو مؤسسة زاهي حواس في تصريحات سابقة أن النظريات التي كانت تزعم أن تحتمس الثالث قد قتل حتشبسوت غير صحيحة موضحًا أن الاكتشافات الحديثة تؤكد أن تحتمس الثالث لم يكن عدوًا لحتشبسوت، بل كان شريكًا لها في الحكم لمدة تجاوزت العشرين عامًا”.

لافتًا إلى أن النقوش المكتشفة في معبد الدير البحري تُظهر أن تحتمس الثالث قام بترميم معبد حتشبسوت بعد وفاتها، دليلًا على احترامه الكبير لها، مما ينفي أي اتهامات بقتلها أو التآمر ضدها.

هل حطّم تحتمس الثالث تماثيل حتشيبسوت

وحول ما إذا كان تحتمس الثالث قد أجرى عمليات انتقامية ضد آثار حتشبسوت فقد أكد علماء آثار أن تدمير تماثيل الملكة حتشبسوت، لم يكن عملاً انتقاميًا من قبل خليفتها الملك تحتمس الثالث، بل جاء ضمن ممارسات طقسية معتادة تهدف إلى تعطيل “قوة التمثال”، وهي تقاليد كانت معروفة في الديانة المصرية القديمة.

فيما رجّح موقع “نيوزويك” Newsweek، أن تكون الحالة السيئة التي وجدت عليها العديد من تماثيل حتشبسوت، والتي اكتُشفت خلال أعمال التنقيب في عشرينيات القرن الماضي كانت متضررة بشكل كبير، ما أثار شكوكًا قديمة حول احتمالية وجود عداوة شخصية بين تحتمس الثالث وحتشبسوت.

بدوره فقد أكد الدكتور “زاهي حواس” وزير السياحة والآثار والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الأسبق أن الثنائي حتشبسوت وتحتمس الثالث معًا في انسجام كنظام حكم ثنائي، على عكس النظريات القديمة التي تحدثت عن صراع بينهما.

ووفقًا لتلك الحقائق فيمكن القول بأنه قد حان الوقت لإسدال الستار أسطورة نسجها الخيال الشعبي وكرّستها الدراما الحديثة عن صراع دموي بين الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث، بينما تكشف الحقائق الأثرية والنقوش القديمة عن علاقة قائمة على الاحترام والتكامل السياسي بين حاكمين استثنائيين ساهما معًا في ازدهار الحضارة المصرية وإعلاء شأنها في الداخل والخارج.

وهكذا تبقى قصة حتشبسوت وتحتمس الثالث شاهدًا على أن التاريخ الحقيقي لا يُروى بالشائعات، بل تُكتبه الأحجار والنقوش التي لا تعرف الكذب.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى