
للسلاح مهمة نوعية بعد حقل قانا
إلزام إسرائيل وحلفها بالتعويضات... تعزز منحة الفيول الإيراني
ميخائيل عوض
محكمة أميركية تطالب حزب الله بدفع تعويضات عن الجنود الأميركيين الذين قتلوا في بيروت وهم بمهمة حماية الاحتلال الإسرائيلي على رغم أن أحداً لا يستطيع إثبات مسؤولية حزب الله… هذه وحدها تكفي لتصبح مهمة السلاح بعد الترسيم أن حصل إلزام إسرائيل وأميركا وأحلافهما بدفع تعويضات للبنان تقدر بأكثر من تريليون دولار.
اللافت أن حدود الترسيم تطابق نبوءة الوزير جبران باسيل بلبنانية حقل قانا “غير المؤكد أنه حقل” التي أعلنها باكراً وحسم حدود التفاوض اللبناني مسبقاً، كاشفاً أن عدم تصحيح المرسوم والتخلي عن خط 29، وعن إحداثيات اتفاق 17 أيار المقبور الذي وقعته إسرائيل، كان مسبق التصور والتصميم، على رغم أن إحداثيات 17 أيار تعطي- بحسب الخبراء والعسكرين منهم- حقل كاريش وما بعد كاريش ومسارات التفاوض، وهوية الوسيط وطبيعة المفاوضين اللبنانيين ومصالحهم وارتباطاتهم وما لهم من أموال ومصالح تحت تهديد العقوبات، ربما ترجح أن الجاري من المفاوضات والتهديدات والمناورات لا تعدو كونها إلا عملية تجميل لإخراج التفاهمات والاتفاقات المحققة منذ زمن، ومؤشراتها في نبوءة باسيل وفي تشكيل حكومة ميقاتي بسحر الاتصال بين ماكرون ورئيسي، وقواعد وضوابط التفاوض ومسارات الاستحقاقات اللبنانية، ومنها تشكيل حكومة إدارة فراغ القصر الجمهوري المتلازم تشكيلها مع تقدم خطوات الترسيم من دون تجاهل امكانية انتخاب رئيس وتفويض توتال بالشروع في الاستكشاف ريثما تصل إلى نتائج مجزية، ويسمح للبنان بالاستخراج، ولا يجب تجاهل أن قرار توتال وأخواتها ليس بيد لبنان ولا خاضعة لتهديدات المقاومة وليست تحت نظرها وصواريخها.
على افتراض أن الأمور ستجري على تفاؤل المتفائلين، ويحقق لبنان مكسباً تاريخياً ولو ينتقص من حقوقه ويهدي إسرائيل بحراً وبراً وثروات، لا فرق أن تم تعديل مهام اليونيفل لتشمل المنطقة البحرية، وتكون المعطيات مرة ثانية وفرت للمنظومة فرص حماية مصالحها ورجالاتها وتأمينها زمن إضافي في إدارة البلاد لتمكينها من نهب الثروات فمن بلع البحر لن يغص بالساقية.
والسؤال الملح: ماذا يفيد السلاح وما مهمته بعد الترسيم وما وظيفة المسيرات والصواريخ الدقيقة؟ ولمن ترصد انتصارات المقاومة وانجازاتها؟ وهل ستذهب كما ذهب الانتصارين والتحريرين اللذين أمنا استقرار للبلاد استثمرته المنظومة فأتمت نهب الودائع وحقوق الموظفين والمتقاعدين وصناديق التعاضد والضمان وأموال البلديات؟
القول الحق، إنه ليس على حزب الله والمقاومة حرج وما حققته المقاومة اعجازياً ولكل اللبنانيين وإن لم تتنكب مهمة التغير في الداخل .
فالحزب ومقاومته تأسس على الزحف للقدس وتحت شعار “يا قدس إنّا قادمون” كأحد أركان استراتيجية التأسيس، فالمقاومة ركزت همها على حماية السلاح والحق بالمقاومة فحسب. فتحققت المهمة ومعها تحريرين وانتصارين، وما زالت القدس تحت الاحتلال والسلاح منذ 2000 وبعد 2006 تكرس كسلاح دفاعي لبناء توازن، ولجم الاعتداءات والتطاول الإسرائيلي، وتجددت وظيفته بأن أمّن للبنان حقوق واستثمار للثروات، ولو أتمن عليها هوكشتاين وشركة توتال وكلاهما قراره عند أميركا وإسرائيل بالتضامن والتكامل مع أركان المنظومة.
وقد يصير الزحف إلى القدس أجل إلى حين تحقيق المزيد من نضج وتوفر الظروف ولما تقرره الإرادة الإلهية.
ماذا بعد الترسيم؟ وتشكيل الحكومة، وأو الانتخابات الرئاسية؟.
فالاتفاق على الترسيم إن حصل يشمل الحكومة والانتخابات لحاجات أوروبا للنفط والغاز وعجز إسرائيل عن الحرب، يستوجب تهدئة وترقيد للازمة اللبنانية وصندوق النقد والجهات الأخرى وبعض الدول القادرة لن تعجز عن تأمين الأوكسجين للنظام المنهار والموضوع تحت التنفس الاصطناعي منذ تشرين 2019، وتوتال وأخواتها جاهزة لشراء الثروات وهي في باطن الأرض والبحر وبأبخس الأسعار ومن منظومة لم تبدي يوماً حرصاً على شيء إلا حماية وزيادة ثروات أركانها.
الفيول الإيراني المجاني، والمشكورة عليه إيران وتلبيتها للسيد حسن نصرالله الذي لم يدخر وسعاً أو فرصة إلا وبذلها لتخفيف وطأة الأزمات على عموم الشعب اللبناني من دون تفرقة.
وإيران بذلت وقدمت للبنان دماء وتضحيات وأموال وسلاح لا يقدر بثمن ولم تطلب منه أو مكافأة من أحد. فهل للهبة الإيرانية أن تخرج لبنان من أزماته؟ أم ستبتلع المنظومة وأركانها الفيول الإيراني كما ابتعلت الفيول العراقي ويبقى المواطنين عرضة للابتزاز ودفع ثمن ساعات المولدات بالدولار الفرش…
وهل منحة فيول إيرانية تشكل مساراً أو مدخلاً لحل الأزمات؟ الجواب في نتائج المازوت والبنزين الإيراني الذي استجره حزب الله، وكانت النتيجة صفرية بل عرضت الحزب ومؤسساته إلى نقد حتى في بيئته، والمنظومة كفيلة بابتلاع كل ما يأتي إلى لبنان من مساعدات وهبات وأموال وودائع. ولمن يشكك فأسأل ابن سلمان أين ذهبت ملياراته العشرين ومعها عشر مليارات من أميركا، والتجربة تجزم أن اللبنانيين يجيدون أكل الطعم… فعلوها مع فرنسا وألمانيا ومع إسرائيل ومع سورية ومع المقاومة، فلماذا سيحجمون عن فعلها مع إيران؟
على أهمية وقيمة ما قدمته وتقدمه إيران مشكورة، وما بذله ويبذله السيد نصرالله وما حققته المقاومة من انجازات وانتصارات، واتضاح حقيقة أن سلاحها وتضحياتها بذلت في سبيل لبنان واللبنانيين جميعاً، وأمنت الفرص والشروط للاستقرار وانتزعت الحق بالثروات واستثمارها وكسرت الحصارات، وتلك انجازات تاريخية وعبقرية إلا أنها لم تصل بلبنان واللبنانيين إلى بر الأمان وإلى معالجة الأزمات جذرياً وإعادة تأسيس وظائف الكيان وتطوير وعصرنة النظام.
أما بعد، فلم تنتفِ مهمة السلاح، ومن غير الواجب أن يذهب إلى المخازن بانتظار الصدأ والتقادم، وأن تحتل الانتصارات والتحريرين والشهداء زاوية النسيان وكتب التاريخ بأحرف من ذهب.
إنما يمكن تجديد وظيفته وجعله في خدمة اللبنانيين جميعاً، أيضاً برفع وبهز إصبع السيد حسن نصرالله للمطالبة بالتعويضات ومن نجح بالتحريرين والانتصارين، وبإلزام إسرائيل بالترسيم البحري على قواعد مطالب الدولة اللبنانية يستطيع تأمين الأموال والتعويضات من إسرائيل وحلفها، وهذه ستزيد من فاعلية وأهمية وجدوى الهبة الإيرانية، كما في قيمة ومكانة المقاومة وانجازاتها وانتصاراتها الاعجازية والخلاقة، وتكرم السلاح وصانعيه ومطوريه ومستخدميه وهم أجدر من يستحقون كل التكريم.



