مساهمة في النقاش: سورية في حقبة احتواء الازمات تأسيسا لحقبة النهوض والقيادة 3 / 4

ميخائيل عوض

– في توفر الظروف الذاتية والشروط الموضوعية لإنتاج تجربة اصلاحية -جذرية وثورية رائدة..

ما زال الوقت متاح والامكانات موفورة لعلاج وابتداع وسائل وخطط وتطوير الهيكليات وعصرنة الادارة، لاحتواء الازمات وتأمين الشروط والاستثمار بالفرص التي يوفرها الظرف الموضوعي لإطلاق حقبة التنمية والبناء للنهوض.

الاساسات المتينة
البيئة والعناصر متوفرة لردم الهوة والوهدة الفلكية بين الإدارة والقيادة السياسية- الدبلوماسية- العسكرية وانجازاتها النوعية والتاريخية في الحرب وانتزاع النصر من جهة، وتخلف وترهل الإدارة والقيادة الاقتصادية الاجتماعية وتعثرها من الجهة الأخرى.
فتستمر الثلاثية العبقرية لسورية حاضرة وقادرة على توفير شروط وبيئات الحلول وتيسيرها، فما زال الشعب السوري بخاصياته والتزاماته، وطبائعه حاضرا وقادرا، ويستمر ملتفا حول القائد والجيش، وعلى رغم الحاجات الضاغطة لمنتسبي القوات المسلحة ومؤسساتها وفروعها والرديفة مازالت قوية ومتماسكة، ومولدة للنخب وللظروف والفرص، وعلى ولائها لسورية وقائدها ولشعبها، ويحقق القائد ورؤيته وخططه الاستراتيجية الحربية والعسكرية والتحالفات المزيد من الانتصارات والفرص، وفي ازمة أوكرانيا الأخيرة أدرك العالم الدور والمكانة الاستثنائية لسورية، فلم يزر شويغو وزير دفاع  روسيا إلا سورية ولم يلتق إلا قائدها، وأعلن بوتين خطوته الكاسرة للتوازن والمؤسسة لتسارع انحسار أميركا عالميا، بينما كان وزير خارجية سورية في موسكو في إشارات لا يخطئها قارئ فصيح للأحداث ودلالاتها ومؤشرات المكانة والمستقبل،  وتنضج الظروف كلها في صالح سورية وحلفها ولجهة اقتراب فرص تحرير شرق الفرات وإدلب واستعادت السيادة.
هذه الثلاثية تشكل حواضن وبيئات لاحتواء الأزمة وإنتاج تعديلات جوهرية وجذرية في الإدارة والقيادة الاقتصادية الاجتماعية، وتتعزز الفرص كون سورية تغادر حقبة الحرب والتدمير إلى إعادة البناء، بينما الأخريات والتي تورطت في حربها ذاهبة إلى الأزمات والتراجع وربما فوضاها.

في الظرف الموضوعي، وحقائق التاريخ والجغرافية وحاجاتها، وفي حقبة تراجع وانهيار المنظومة العالمية الأميركية وانحسارها المتسارع ومن البوابة السورية، ومن نواتج انتصاراتها في الحرب وتعظيم دور ومكانة حلفائها وفي طليعتهم روسيا واوراسيا الصاعدتان والمتحولتان ألى تحالف استراتيجي بين القطبين روسيا والصين، لفرض عالم متعدد القطبية، تزداد أهمية سورية ومكانتها المفصلية في تقرير ما سيكون. فيستدعي الزمن والجغرافية سورية لاستعادة مكانتها والعودة إلى وظيفتها التي خلقت لإنجازها في ابتداع الجديد واختباره لتعميمه، ولسورية اليوم كل العناصر الوافرة لتستجيب للحاجات ولتستثمر بالفرص، ومدركة أن من لا يستجيب لنداء الزمن وحاجات الجغرافية تفوته الفرصة فيذهب إلى التخلف والانهيار وفقدان الدور والمكانة.

لما تقدم ولكل المعطيات تقف سورية اليوم على مفترق خطير وحاسم، فإما تجدد في بنيتها وتعيد هيكلة دولتها وتقرر هويتها ووظائفها وهوية اقتصادها، وتشرع في احتواء الأزمات وتوفير شروط ومستلزمات القيام والبناء والنهوض، أو ستفوتها الفرصة وتزداد أزماتها واحتقاناتها، وتضطرب فتضيع تضحياتها ويتبدد انتصارها وتذهب فرصتها.

فثلاثيتها الإبداعية المجسدة بالقائد والجيش والشعب، حاضرة ومتحفزة وتشكل العامل الذاتي القادر في الاستثمار بالفرص، والظروف الموضوعية كلها، وكيفما تمت قراءتها وافرة وناضجة، وتتقدم لصالحها.

نرى ونثق بأنها لن تفوت فرصتها وستتقدم لها بجرأتها المعتادة وتنجز إجراءاتها الثورية والجذرية على طريقتها وتعريفاتها الخاصة، وفي تاريخها تميزت بأن صنعت ثوراتها من فوق، وبأقل دموية وخسائر، وقدمت لها تسمية ومضمون خاص عندما اسمتها بالحركة التصحيحية، التي جاءت في توقيتها كفعل ثوري وغيرت ما قبلها واسست لنموذجها واشتقت لسورية دورا ومكانة عظيمة، على رغم نقص الامكانات المادية واشتداد المؤامرات عليها وتخلي الأقربين عنها، وتآمر المستعربين وانهيار الاتحاد السوفياتي وسيادة أميركا للعالم، وعلى جدول أعمالها إسقاط سورية وتطويعها في ظل هيمنة حقبة السعدنة والساداتية وهرولة النظم للخيانة والتطبيع، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية التي التزمتها سورية وصمدت وقاومت واسهمت في إنتاج النصر المعجزة في أيار 2000  في لبنان، ليقطر سلسلة الانتصارات الجارية ويتعاظم دور مكانة حلف المقاومة التي سورية قلبه وقبضته.

سورية اليوم أحوج ما تكون لحركة تصحيحية ولإجراءات ثورية وجذرية، تنسف وتصفي الحساب مع بيئات الفساد والهدر والترهل، وتعيد صياغة دولتها الرشيقة الاجتماعية والشابة المنتجة والحيوية، وأن تجدد نوعيا في نموذجها وتقرر هويتها الاقتصادية وطبيعة وهوية ومهام دولتها.
غدا؛ غدا في تفاصيل وإجراءات الحركة التصحيحية المطلوبة بقيادة الرئيس وبإسناد من الثلاثية العبقرية واستجابة لحاجاتها وانسجاما من حاجات الأزمنة والجغرافية.
…يتبع

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى