
ثورة بلا طائفية

كتب د. علي بيضون
انطلقت الثورة في 17 تشرين 2019 من غضب الناس وليس من طوائفهم، حملوا رفضهم للنهب والسرقة والمنظومة التي تتلطى خلف الطوائف لتنهب خيرات الشعب، وتسرق مدخراته، وتدمر بنيته وبيئته تحت مسميات طوائفية مختلفة، لأن المنظومة الفاسدة لا تنجح إلا في شق الصفوف وزرع الفتن، والكل يعلم ويعرف.
الثورة قامت على أساس المواطنة وليس على أساس طائفة أعلى من طائفة، فالوطن لشعبه وأهله، والهوية اللبنانية لا تميّز بين أبناء شعبها، لأن من يحملها مواطن لبناني اجتمع مع مواطنه على أساس لبنانيته فقط، وسيبقى من يؤمن بأن لبنان حر مستقل.
حين اجتمع المواطن اللبناني في ثورته في ساحة الشهداء لم يسأل مواطنيه: “من أنت؟ ومن أين؟ ولأي طائفة تنتمي؟” بل كان الهمّ الواحد كشف الفساد والمطالبة بإسقاط المنظومة الفاسدة.
إلا أن ما رأيناه ونراه ممن حملوا طوائفهم واحزابهم وزعماءهم معهم الى أرض الثورة، هم أساساً من أرادوا تحقيق غايات أفكار لا تمت للثورة ولا مفاهيمها ولا مبادئها بصلة.
والأيام كشفت الكثير والكثير ممن يحملون راية طائفية وليست مواطنة، ورايات الزعماء وليست رايات الوطن.
انا ابن لبنان ولبناني الهوية والانتماء وسأبقى ثائراً حراً في وجه كل فاسد زرع فتنة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو من حمل معه الطائفية وجعل من الثورة حجة لتحقيق غاية ليست وطنية، فالثورة تتخطى وتتجاوز الطوائف والأحزاب والزعماء السياسيين.
باختصار من يريد الأحزاب أو الزعماء وحتى الطائفية، لا يمكنه أن يكون في صفوف الثورة، لأنها ضدهم فكراً وفعلاً، لذا الأفضل لهم أن يخلع عباءة الطائفية أولاً وكل ما سلف، ليكون ثائراً يطالب بمحاسبة الفاسدين مهما كان انتماءهم وطائفتهم. لأن شعار الثورة ضد الفساد بكل أوجهه.
وطنيتي ومواطنتي فوق كل اعتبار
ثائر حر



