
لبنان في معركتين كاسرتين… 4/ 5
حزب الله المستهدف... فماذا عن الفرص..؟
ميخائيل عوض
هل سيخسر حزب الله الانتخابات النيابية ويخسر شرعية المقاومة الشعبية؟
الجواب القاطع لن يخسر الشرعية الشعبية والدستورية وإن خسر لبنان…
كيفما جرت الانتخابات إذا جرت، فالثنائي الشيعي سيحصد حصة الشيعة من النواب، وقد يحقق اعلى عدد أصوات ويتفوق على الجميع، وينال مع حلفائه الخلص الثلث زائد، ومع حلفائه وغير المعادين له النصف زائد ناقص واحد، وهذه تؤكد شرعية المقاومة ودستوريتها بل وقدرتها على التحكم بمسارات البلاد. فستكون الكتلة الأكبر والأكثر صلابة والقادرة على التحكم بتشكيل الحكومات ووقفها على الميثاقية، وانتزاع وزارة المالية والتوقيع الثالث، والتحكم بالسلطة التشريعية وبشخص دولة رئيس مجلس النواب يضمن الحزب إلا يمر قانون أو إجراء يلحق ضرراً بالمقاومة، وهذه قدرة تميّز بها بري ومارسها بإقفال أبواب المجلس قدر ما يشاء، واختيار مشاريع القوانين وتمريرها أو وضعها في الجوارير ما شاء، فبكتلة نواب الشيعة الكاملة أو من دونها، الامكانيات موفورة لإقفال أبواب المجلس النيابي. أما الفرق فهو الظرف السياسي وعنف الأزمة والكارثة التي ستجعل الكتلة الشيعية وحدها المسؤولة عما بلغته البلاد من انهيار كارثي. فانسحاب الحريري وتياره من الانتخابات والحياة السياسية بما يمثله من انهيار السنية السياسية، وانكسار أهم وأخطر أعمدة المنظومة اللصوصية ونظامها المحاصص، وبضعف وارتباك المارونية- المسيحية السياسية وفقدانها للوزن العددي والنوعي سيؤول النظام ومسؤوليته، وهو في حال انهيار شامل على كاهل الشيعية السياسية، وهذه ستحمل المقاومة وحزب الله أكلاف ومسؤوليات جسام حتى في قاعدته وبيئته، وبإزاء دوره وانجازاته الاعجازية أخطر بكثير من لو أنه قاد الانتخابات وسعى لتحصيل الثلثين لفرض حكومات وسياسات وتحولات، وتعديل في التوازنات توفر أسباب وشروط إخراج البلاد من خطر الهلاك والعبور إلى المستقبل بأقل الخسائر والمخاطر.
فالجديد أنه في الظرف القائم وبانهيار وخروج أعمدة المنظومة بعد قرار عزوف الحريري تتوفر فرصة نادرة، ولأول مرة منذ تأسيس لبنان ليكون التغير السلس والدستوري عبر المجلس النيابي بتعديل التوازنات في الدولة والمنظومة، والسعي إلى تقليم أظافرها وانتزاع أنيابها واحداً بعد الآخر، وصولاً إلى إضعافها وتصفية النفوذ الأميركي فيها وعبرها في الدولة والمؤسسات.
فمن النتائج المتوقعة للانتخابات إبراز الفارق الجوهري؛ أن لعبة المحاصة والتوافقات والصفقات بين أقوياء الطوائف قد مثلت بغياب ممثلي الأكثرية السنية والمسيحية، وستحسب كل خطوة أو إجراء على ممثلي الأكثرية الشيعية التي لن تستطيع اجتراح معجزات في نظام المحاصة الطائفية، وستصير وحدها المسؤولة عما تستقر عليه البلاد.
في واقع الحال وانسداد الأفق وعجز النظام عن تجديد أوىتطوير نفسه بعد أن استنفذ الممكن في ثلاث تعديلات تحققت، الأولى بعد أزمة الـ 58 عندما آلت حماية النظام من الكتلة المارونية إلى المارونية- السنية، ثم في الطائف الذي جعل حماية النظام من مسؤولية الكتلة السنية مسنودة من الشيعية، ولم يجرِ ذلك إلا بعد حرب أهلية مديدة ومدمرة، جرت الثالثة في الدوحة بعد جولة 7 أيار 2008، حيث تحولت الكتلة الشيعية لحماية النظام وتأمينه وعلى مسؤوليتها، فحاولت الاحتماء بشراكة شكلية مع ممثلي الكتلة المارونية “تفاهم مار مخايل”، والكتلة السنية “بتبني سعد الحريري وتأمينه” ولم تنجح. وباستنفاذ قدرات الكتلة الشيعية على تأمين النظام وقد أنتنت جثته، ولم يعد من كتلة طائفية قادرة على تأمينه وتحمل وزره، ومن غير المفيد إعادة توزيع الحماية على الكتل الثلاث بتعديل المحاصة من ثنائية إسلامية- مسيحية إلى ثلاثية؛ شيعية- سنية- مسيحية، سبق إن استنفذت خلال العقود المنصرمة، وبغياب قدرة النظام على ترميم نفسه تتوفر فرصة للتغير عبر البرلمان والوسائل والمؤسسات الدستورية، وإذا فاتت الفرصة فالفوضى تصبح المخرج الوحيد، وسيتحمل الثنائي الشيعي ويحمل الكتلة الشيعية مسؤولية الانهيار والفوضى.
ماذا يربح حزب الله من الفوضى….؟
المنطق يقول إنه سيخسر قضيته وينشغل بتفاصيل تأمين القاعدة الاجتماعية، وسيستنزف ويعجز عن مواجهة قوى الفوضى أو إدارتها، خاصة إذا وضعت داعش والإرهاب الأسود يدها على إمارات ومناطق ذات غالبية سنية، لوراثة زعاماتها المنسحبة من الحياة السياسية. والفوضى توفر فرصها وستحاول إسرائيل وأميركا وبعض المنظومة الاستثمار فيها، ولن تتوفر لحزب الله والمقاومة فرصة في تحرير الإمارات والحاق الهزيمة بها، ولن يكون الجيش والمؤسسة العسكرية اللبنانية قادرة على التعامل معها وأو تشكيل غطاء للحزب على ما جرى مع مسألة الأسير وخلدة وكما في سورية. ما قد يستوجب استدعاء القوة الجو فضائية الروسية والدبابة السورية وبتفويض أميركي- أوروبي. وإذا حصل هذا فلن يبقى لبنان الكيان والنظام ولن تقوم للأمة اللبنانية قائمة التي ما زال حزب الله يأمل بتعويمها أو العمل على صياغتها…
غداً؛ على الرجاء والأمل..
ما زال الوقت متاحاً والفرصة وافرة…
يتبع…



