خاص أجواء برس: “جمعية أم ” بين حقوق الإنسان والإغاثة

تقرير: ريم المُحب

تظهر الجمعيات الأهلية أو ما عُرفت تسميتهم بالمُجتمع المدني عند غياب دور الدولة أو تقصيرها عن أداء مهامها وهي مُنظمات وجمعيات غير حكومية لا تهدف للربح.  في لُبنان وفي ظل غياب الدولة وتقاعسها عن آداء مهامها خاصة في وقت يعيش فيه الوطن والمواطن أزمات مُتتالية، ظهرت العديد من الجمعيات الأهلية أو مُنظمات المُجتمع المدني لتُغطي هذا الغياب وتحُلّ محلها لنجدة المواطن المُستغيث. أجواء برس كان لها لقاء مع السيدة غنى مشموشي أمينة سر إحدى هذه الجمعيات والتي هي “جمعية أم” للحديث عن المهام التي تقوم به هذه الجمعية لمُساعدة المواطنين نيابة عن الدولة في غيابها.

بداية اللقاء عرّفت السيدة مشموشي عن الجمعية: ” هي جمعية نسائية تأسّست عام 2014 من قبل مجموعة من المُحاميات  لحماية النساء اللواتي لا يستطعن تصحيح اوضاعهن القانونية – وذلك بناءّ على الحالات التي تصل مكاتبهم- والجمعية حائزة على علم وخبر من قبل وزارة الداخلية والبلديات في لُبنان وهي تُعنى بشؤون المرأة من الناحية القانونية والتمكين الإقتصادي للمرأة.” والفئة المُستهدفة للمُساعدة من قبل جمعية أم هي المرأة المُعيلة التي عرّفتها الأستاذة مشموشي: “المرأة المُعيلة مُمكن أن تكون إمرأة مُتزوجة وزوجها غير مسؤول، أو مُطلقة أو أرملة أو مُمكن أن تكون فتاة تُعيل أُسرتها… وبالتالي فإن أغلبية الحالات التي تقصدنا تتعلق بالأحوال الشخصية فنعمل على تصحيح وضعهم القانوني الأمر الذي يُتيح لهم المجال لمُمارسة حياتهم الطبيعية بشكل قانوني سليم وكُل هذا بشكل مجاني، وهُناك بعض المحامين الذين رحّبوا بهذه الفكرة ويقدمون المُساعدة حيثُ أنّ الأشخاص الذين يقصدوننا هم غير قادرين على الدفع”.

وتابعت: ” نحن ًأيضاً نُقدّم إستشارات مجانية لبعض الأشخاص الذين يطلبون المشورة، وأولوية “جمعية أم” دوماً للرعاية القانونية ومن ثُمّ التمكين الإقتصادي، كما نقدّم مُحاضرات توعوية في المناطق فأحياناً أنا أُعطي محاضرات في مناطق مختلفة وأحياناً تكون هذه المُحاضرات في مركزنا في بيروت وأحياناً أُخرى خارج بيروت بالتعاون مع مؤسسات وجمعيات تُعنى أيضاً بشؤون المرأة لتوعية الأشخاص قانونياً على حقوقهم وواجباتهم وكيفية تخليص مُعاملاتهم في الدوائر الرسمية وذلك للحدّ من الوقوع الأخطاء ليس في الحياة العملية فقط وإنما على الصعيد الشخصي أيضاً، كما نقوم بمساعدتهم وتوعيتهم لناحية التوقيع على عقد عمل والإجراءات المُتبعة في الدوائر الرسمية. فالأشخاص أصبحوا يُنشدون التثقّف لعدم الوقوع بالخطأ وقد شهدنا أشخاص يأتون إلينا غير مُسجلين ولا يملكون هوية مثل مكتومي القيد وبالتالي هُم غير قادرين على التعلُّم أو العمل أو الذهاب خارج دائرة سكنهم ، كما أنّ هُناك خطأ يحصُل عند ولادة أي طفل فيقوم الأب بكافة إجراءات التسجيل فمن المعروف أنّ الأب فقط الذي يحق له ذلك فهناك أناس لا تعرف أن المرأة أيضاً يُمكنها القيام بذلك فهذا دورنا أيضاً للتوعية”.

وفي سؤال حول سعي “جمعية أم ” للوصول إلى إقرار قانون منح الأم الُلبنانية جنسيتها لأبنائها أجابت: ” هو موضوع شائك ومُعقّد ويحتاج إلى وقت طويل ونفوذ، ونحنُ كمحامين نسعى جاهدين لتحقيق هذا الهدف ضمن إمكانياتنا ونبذل كُل ما بوسعنا لمُساعدة الأم اللبنانية كي تمنح إبنها الجنسية”. وعن مصدر تمويل الجمعية أخبرتنا السيدة غنى: “أغلبية المشاريع التي نُقيمها مع جمعيات ومؤسسات، مراكز تعليم… أحياناً تكون خدمة مُقابل خدمة والتمويل إجمالاً هو من أشخاص: رجال أعمال، أعضاء مجلس إدارة، أصدقاء … أي تبرعات فردية. ونحنُ الآن في صدد التعاون مع جمعيات من خارج البلاد ضمن مشاريع يتُّم التسويق لها للحصول على التمويل، على سبيل المثال: إقامة مهرجان أو نشاط للأطفال هُناك مركز أجنبي يكون التسويق من خلاله للمشروع ويتُّم التبرُّع عن طريقه وأحياناً هُناك جمعيات نُخبرها عن نيتنا القيام بمشروع لتمكين المرأة في مهنة الخياطة مثلاً فيتُّم الرد بإستعداد الجمعية الإهتمام بهذا المشروع ويُرسل لنا المال لتمويله وتنفيذه ففي الغالب تسويق مشاريعنا وأنشطتنا يكون مع أشخاص يؤمنون بأفكارنا، وكما ذكرنا فإنّ جمعيتنا هي جمعية تمكين ورعاية أكثر من جمعية خيرية فهدفنا الأساسي رعاية وتمكين والجانب الآخر هو مساعدات إنسانية وإنمائية. بدأنا رعاية وتمكين المرأة ولكن عند حدوث إنفجار المرفأ ظهر أُناس يريدون التبرُّع والمُساعدة تواصلوا معنا لتقديم التبرُعات والمُساعدات للأشخاص الذين تضرروا جراء الإنفجار عبر جمعيتنا فرحبنا بذلك فالظروف فرضت علينا العمل في الجانب الإغاثي”.

وتابعت: ” أما لجهة التمكين الإقتصادي نُقيم دورات تدريب وتأهيل للمرأة المُعيلة كي تدخُل سوق العمل –مثلاً- هُناك نساء لا يملكون الإمكانيات المادية وقد وصلوا لمُستوى تعليمي مُعين وليس بإستطاعتهم الحصول على وظيفة فأقمنا لهم دورات لتأهيلهم للقيام بأعمال يحصلون منها على مدخول يعتاشون منه في: الخياطة، المونة، الكمبيوتر، دورات في الُلغة ودورات أُخرى تُفيدهم في حياتهم العملية كتعليمهم كتابة مشروع وكيفية التسويق له وإذا كان لديهم مشروع كان هُناك مرحلة جرى دعمهم مادياً كي يتمكنوا من تطوير مشروعهم الذي هو مصدر رزقهم. وحالياً أجرينا مُبادرة مع جريدة النهار لدعم مشاريع إنتاجية صغيرة قد بدأنا فيها منذ شهرين سوف نختار منها عشرة مشاريع لدعمهم مادياً، ونحنُ أطلقناه بمُناسبة عيد الأُم وهذا الشهر سنقوم بدعم هذه المشاريع. وهُناك أشخاص سبق ودعمناهُم خاصة في المناطق النائية في الجبال فساعدنا في التمويل لشراء المواشي والدواجن فتمكّنت المرأة من العمل في مُنتجات هذه المواشي: الحليب ومُنتجاته، فالتركيز دوماً على التمكّين فالهدف لدينا عدم تعويد المرأة على الطلب وإنما العمل لتحصيل رزقها والقيام بمشروع يُحقّق لها دخلاً تعتاش منه لأن المراة لها دور أساسي في المُجتمع وبذلك تتعزّز ثقتها بنفسها وتُطوّر ذاتها وتُنمي قدراتها وبالتالي نكون قد قدّمنا لها الفرصة كي تُبرز موهبتها وامكانياتها لتطوير وضعها الإجتماعي وتحسين وضعها المادي لتنتقل من مرحلة إلى مرحلة أفضل وهذا عملنا وهدفنا الذي نسعى إليه، وعملنا ليس محصور في منطقة مُعينة وإنما في مُختلف المناطق اللبنانية، ونحن لدينا مندوبين فيها، وهدفنا خدمة المرأة أينما كانت، لأننا نعمل على خدمة الإنسان فقط”.

وأضافت: “نظمنا برامج عدة بينها برنامج “مهنتي قوتي” متكامل الأهداف، يتضمن دورات في اللغة، والكمبيوتر ومحاسبة وإدارة المشاريع ومحاضرات قانونية، ونعمل إيضاً على تطوير المهارات الحياتية، والدعم النفسي للمرأة، إضافة الى وجود برامج صحية تعاونا فيها مع مراكز متخصصة. كما نظمنا برامج ترفيهية للمرأة المعيلة. ولم نستثني الأيتام وأمهاتهم في نشاطاتنا. كما أنّ الجمعية تكفلت بمجموعة من الأُسربشكل يسُّد جزء من حاجاتهم حسب إمكاناتنا، ونحن الآن نُساعد الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة عبر مشاريع ودورات لدمجهم في المُجتمع كما أقمنا لهُم معرض سنوي لجمع تبرعات لهم من ريعه وقد لاقى نجاحاً كبيراً كما نُقدم المُساعدة المعنوية للأُم التي لديها مثل هذه الحالات كي يتُّم التعايش بشكل طبيعي”.

https://youtu.be/DBkTqOMsG3I

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى