بوتين وبايدن أوكرانيا لنا

الإمارات من تل بيب إلى طهران: التتبيع لا التطبيع

فلسطين المواجهة الحاسمة اقتربت

التقرير السياسي
ميخائيل عوض

 

في التحليل
أوكرانيا لنا
أفضت القمة الافتراضية بين بوتن وبايدن إلى تثبيت الخطوط الحمر الروسية، وأكدها بايدن اليوم بتصريحاته أنه إذا جرت الحرب في أوكرانيا فأميركا لن تتدخل عسكري ومباشرة، كما أشار إليها مسؤول أوكراني رفيع بتصريحاته بأن حلفاء أوكرانيا لن يحاربوا إلى جانبها، لكنهم سيخوضون حرب الحصارات وتشديدها.
الخبراء والمراقبون جزموا أن القمة في الشكل والمضمون حققت لبوتن نصراً آخر وأظهرت تفوقه وتفوق روسيا على أميركا، فبينما كان بوتن وحيداً في غرفته كان بايدن محاطاً بالمستشارين تحسباً لسقوطه بالزلات أو تعطل قدراته العقلية عن مواكبة المقابلة والرد على بوتين، وأيضاً لضمان ألا يسقط بايدن بيد بوتين ويصبح ضحيته كما جرى مع ترامب.

الإمارات من تل أبيب إلى اسطنبول فطهران… ماذا بعد الرقص على الحبال؟
يقول المثل الشعبي: “الطيز النقالة ما هي شغاله” فماذا في الحراك الإماراتي؟ وهل هو دليل صحة ونفوذ أم تعبير عن أزمة وقصور؟
عندما يتعرض المرء لأزمة مفاجئة لا يستطيع التعامل معها يبدأ السير ذهاباً وإياباً تعبيراً عن الاضطراب، كالمثل السابق، من الواضح أن الإمارات في مأزق عصيب فتذهب وتأتي لتهدأ من روعها وارتباكاتها.
هي مرتبكة في اليمن ومأزومة علاقاتها بالسعودية، وتخاف من ردات فعل بن سلمان، وتستعجل التتبيع وتشتريه مع “إسرائيل”، وقد صدمت بنتائجه الكارثية على أسرتها، والطمع بأن الكيان الصهيوني قادر على حماية الإمارات، تجلى بالعكس، فالكيان في حاجة إلى من يحميه ويموله، ولن تنعكس العلاقات لصالح الإمارات بالعكس تماماً،  فسارعت للانفتاح على سورية للتعويض وتخفيف وطأة ووقع الخيانة وهرولت إلى اسطنبول، وقدمت وعوداً حلبية باستثمارات لإنقاذ خصمها الإخواني أردوغان من أزمة تتصاعد وانهيار متوقع، قبل أن تستفز طهران سارعت إلى فتح العلاقات من أوسع الأبواب…
الإمارات كما قطر قصتها مع الطموحات والأوهام، كمثل الفأر عندما تخيل نفسه أسداً وعندما دقت ساعة الحقيقة أدرك أنه فأر لا أكثر…
القفزات البهلوانية للأسرة الإماراتية ليست دليل قوة أو سطوة أو تمكن إنما مؤشر على حالة قلق ورهاب تعيشه الأسر والممالك الخليجية من نتائج الانسحاب الأميركي، من العرب وإقليمهم والحركة الجارية بلا بركة من الأدلة عما سيكون، فزمن الحماية الأريكية يزول والكل سيواجه مصيره المحتوم، والبهلوانيات لم تعد ذات فائدة.

فلسطين: التتبيع وليس التطبيع… الانتفاضة تختمر...
يخطئ كل من يفترض نفسه مقاوماً للتتبيع عندما يستخدم لفظ التطبيع، فالتطبيع يكون بين شيئين طبيعيين، أما الانفتاح على كيان غاصب زرع عنوة وليس بطبيعي ولن يصير طبيعياً، هو تتبيع بمعنى أن من يتصالح مع الكيان الصهيوني يصبح خائناً خائباً عميلاً تابعاً، وهذا ما جرى مع السلطة الفلسطينية ومع مصر في كامب ديفيد ومع الأردن في وادي عربة، فكل من قبل الخيانة تحول إلى تابع والقبول بتعبير التطبيع يعني الترويج للتتبيع. فمضمون التطبيع يشي وكأن الكيان طبيعياً.
يقع الداعون إلى مقاومة التطبيع بخطأ ثانٍ قاتل لا يقل أهمية عن الأول عندما ينفخون بالقِرب المثقوبة، ويهولون ويروجون إلى تظهير العلاقات التي كانت بين النظم والأسر والكيان الصهيوني، وتحالفاتهم تحت الطاولة وبالسر وبسبب الأزمات والهزائم، اضطروا للإعلان عنها وإشهارها والإعلان الاضطراري عما كان قائماً بالسر، لا يغير في التوازنات المادية ومالت إليه موازين القوى في الصراع العربي الصهيوني، وبين محور المقاومة وأعدائه، وعندما يهول بنتائج التتبيع إنما يصب الماء في خدمة “إسرائيل” والتابعين، فاجتماع خمسة كهول لا ينتج شاباً ولا اندماج خمس شركات مفلسة ينتج شركة مليئة.

في واقع الحال والواجب المفترض لقوى المقاومة وفصائلها وللناشطين في حقبتها ولوسائطها الإعلامية، فالمطلوب التركيز على فهم الواقع واستخلاص دلالته في المستقبل والتبشير بالنصر، والإشارة على ما بلغه حلف العدوان والخيانة من أزمات واحتمالات وسيناريوات مستقبلية، في صالح خيار الأنة بالمقاومة الذي أكد صحته ونجاحاته الباهرة، فبينما إعلام ونشطاء المقاومة منشغلين بالتهويل والتخويف من إشهار ما كان سراً و يسمونها خطأ التطبيع، ونحن نصّر على أنها تتبيع وتبعية وعمالة وخيانة يتجاهلون وقائع ومعطيات يكررها قادة الكيان الصهيوني، وتستعرضها صحفه ويكتب عنها كتابه وباحثيه، وجلها تؤشر إلى نضج ظروف انتفاضة ثالثة فلسطينية تقبع سلطة أبو مازن وأجهزة دايتون، وتتصل بفعلها الثوري مع فلسطين الـ48 وتتكامل مع غزة وحلف المقاومة واللاجئين في مناطق الشتات، فتجعل من يوم التحرير والصلاة في القدس أقرب من الجفن إلى العين.
هذا ما يجب على إعلاميي وإعلام المقاومة والنشطاء الانشغال به، لا النفخ في قِرب مثقوبة والتهويل بالتبيع” التطبيع” وأو بحراك الإمارات المؤكد أنها، كحركة بلا بركة.

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى