
الأزمة الخليجية تقطع أوصال صناعة الذهب والمجوهرات في لبنان
أجواء برس
نقيب صناعيي الذهب بوغوص كورديان لـ”أجواء برس”:
صناعة الذهب تمر بأزمة مثل كل القطاعات، لنكتسب قوة اقتصادية نحتاج للدعم في كل القطاعات
الأزمة الخليجية شكلت أزمة على الصناعات كافة.
يعد الذهب من أحد أثمن المعادن الموجودة على سطح الأرض، بسبب جماله ولونه المميز، كونه يعتبر من المعادن التي لا تصدأ وهو من المعادن النادرة.
لم تكن صناعة الذهب في لبنان وسورية مزدهرة قبل الحرب العالمية الأولى، خاصة خلال الحكم العثماني لمنطقتنا، و لكن بعد الحرب العالمية الأولى، وبعد الهجرة الأرمنية، تم النزوح من أرمينيا التركية، نقلوا معهم الصناعات الحرفية، ومن بينها المجوهرات وساهموا في تطويرها.
وفي أوائل السبعينات كان لبنان يشكل “أكبر تلاقي تجاري صناعي” في الشرق الأوسط، والخليجي و أفريقي، إضافة إلى بعض الدول الأوروبية، لكن تأثرت هذه الصناعة بالحروب في لبنان ما أخسره موقعه التجاري وأثر على معظم الصناعات.
وللاطلاع على قطاع صناعة الذهب التقت “أجواء برس” نقيب صناعيي الذهب بوغوص كورديان الذي أكد “أن الذهب تأثر بالأزمة الاقتصادية الخانقة قبل نشوء ثورة ١٧ تشرين وبعدها انفجار المرفأ، بالاضافة الى الوضع السياسي السائد، الذي أثر على القطاعات كافة، لتفرز أكبر أزمة تشهدها البلاد منذ استقلالها عام 1943. وقدرت الدراسات أن لبنان قد يستغرق من 12 إلى 19 عاما للتعافي.
وأضاف: “نحن كقطاع صناعة المجوهرات تأثرنا بهذه الأزمة، نتج عنها تراجع الطاقة الإنتاجية نحو 80%، خاصة بعد القرار الخليجي الأخير الذي يقضي بمنع التعامل مع لبنان، سبب ذلك ضرر مباشر على صناعة المجوهرات، كون صادراتها تنتشر في المملكة العربية السعودية والإمارات ودول الخليج ككل.
كما قال كورديان إن وزن الذهب ونقاوته يُقاسان بعيار القيراط، وهناك العديد من انواع الذهب وكل عيار يدل على نقاء الذهب.
بالنسبة لعيارات الذهب يشير كورديان “أن عيار 18 وعيار 21 تتجزأ بـ 875 سهم، ويحتوي على 125 غرام من معدن النحاس والفضة.
كذلك الأمر يتجزأ عيار 18 بـ750 سهم، و يحتوي على 250 غرام من معدن النحاس و الفضة.
أما الكيلو الواحد من الذهب ينقسم إلى 750 غرام من ذهب صافي عيار ٢٤ و الباقي يحتوي على 250 غرام و هو خليط من فضة و نحاس او معدن ألوي.
كما ترتبط أسعار الذهب بالبورصة العالمية، و تتغير صعوداً او نزولاً بحسب حركة البورصة ويتم تسعيره بالدولار الأميركي.
كما شدد كورديان على أهمية المعدن الأصفر الكوني، لأنه يشكل الملاذ الآمن للإنسان “خلي قرشك الأبيض ليومك الأسود” ولقد كان ثابتاً طيلة الأزمات التاريخية ولم يتأثر بفعلها.
أما معدن الفضة فلديه المستوى ذاته في المبيع والشراء، وذلك بحسب قيمته وسعره، ولكن الذهب الأصفر هو الأغلى والأثمن، فمن خلال المعادن نحافظ على القوة الشرائية لدينا.

واعتبر كورديان” أن اللبناني يجب أن يتنازل عن الانانية الفردية، للوصول الى المصلحة الوطنية العليا التي هي المفتاح لبناء وطن، فمثلاً الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، على رغم الأزمات كانت تعصف بها، دعمت صناعتها واعتمدت على التكنولوجيا الحديثة، ما جعلها اليوم من أفضل الدول الحديثة المتقدمة عالمياً.
وأشار كورديان بأننا يجب أن نكتسب قوة اقتصادية “صناعية وتجارية وزراعية” وحتى الصناعات التكنولوجية والحرفية، نحتاج للدعم في كل القطاعات. فاللبناني يقدم إبداعاته في بلاد الاغتراب بينما في بلاده يتصرف بأنانية البقاء والطائفية، وليس في مصلحة وطنية.
وناشد كورديان فئة الشباب، لرفع مستوى وطنهم لتغيير هذا الواقع السيء، فهم من سيقومون بالبناء، إذا اعتمدوا المصلحة الوطنية، وتطوير الاقتصاد فعلياً، والعمل على تطبيق العدالة الاجتماعية.
و اعتبر كورديان”ان السبيل للخروج من هذه الأزمة، يتلخص بأن تقوم الدولة بدعم الصناعات الحرفية، إضافة إلى دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال تسهيل القروض الحرفية والصناعية من دون فائدة لتطوير الصناعات، وبعد عدة سنوات تسترجع الدولة تلك القروض. لأن فوائد المجتمع من القطاع الصناعي أهم من اعتماد البطاقة التموينية التي تهدف لإذلال المواطن اللبناني.
فلبنان كان “عروس الشرق الأوسط”، ويجب ان يسترجع لبنان موقعه الاقتصادي والسياسي والصناعي والزراعي، ويجب أن يعطى الدور لفئة الشباب من أجل التغيير.
كما شدد على “أن تكون الأولوية في العمل لليد العاملة اللبنانية قبل الأجنبية، إلا حين تدعو الحاجة، ويجب أن يحظى المواطن اللبناني على فرصة عمل، لكي يحصل على حقه في العمل بوطنه ليعيش بكرامة.
وأكد كورديان على أن كل من المسؤولين الرسميين ومسؤولي القطاعات الانتاجية ورؤساء النقابات، إضافة إلى جمعية الصناعيين ومسؤولي الهيئات الإقتصادية، أن يباشروا بعقد إجتماع وطني موحد، برئاسة دولة الرئيس وذلك في مجلس الوزراء لوضع جدول أعمال يقوم على عدة بنود، قائمة على توصيات شاملة، لمتابعة كافة الشؤون الإقتصادية والإجتماعية، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
واضاف كورديان “أنه سابقاً تم إنشاء شركة الكفالات لدعم الصناعات الصغيرة، ولكن للأسف لم تستمر هذه الشركة، بسبب الشروط التعجيزية حيث لم يستفد الحرفيين الصغار من هذا المشروع.
وأشار إلى أهمية البدء بدعم القطاع السياحي،حيث يجب الاهتمام بإنطباعات السياح الأجانب عند زيارتهم إلى لبنان بما يخص الخدمات السياحية، “فمثلاً سائقو التاكسي يجب أن يتقنوا اللغة الأجنبية، وان يقودوا سيارات حديثة و ان تكون معفية من الرسوم الجمركية.
كما اشار كورديان إلى “أن الصناعيين اللبنانيين الذين يعرضون بضاعتهم في معارض الذهب الخليجية. عددهم كبير لابأس به، و لكن فعدد الذين يذهبون الى المعارض الأوروبية و الاميريكية قليل جداً لعرض بضائعهم فيها، وفي الوقت الحالي شكّلت الأزمة الخليجية- اللبنانية الراهنة كارثة كبيرة على صناعة المجوهرات والصناعات كافة، “إنه قرار كارثي”.
وختم كورديان “نتمنى من الدولة ان تسعى إلى حل هذه المشكلة السياسية بأقصى سرعة ممكنة.”



