
العراق في الفوضى ولبنان على الطريق
ماذا تريد السعودية؟ وماذا تفعل اميركا؟
مخائيل عوض
ليست مصادفة ان تعلن السعودية والإمارات حرباً ظالمة شعواء على لبنان من دون ذنب ارتكبه وبذريعة ما جاء في مقابلة الاعلامي قرداحي قبل شهرين من توزيره، فالمبررات تعامل كذريعة تافهة لا تبرر ولا تجيز التصعيد والحرب الدبلوماسية والاعلامية والاقتصادية على الدولة والشعب اللبناني وفي ازمته الخانقة الانهيارية، وعليه فوراء الاكمة ما ورائها، وللحملة التصعيدية أهداف أخرى غير ما اعلنته السعودية والامارات وشقيقاتها وادواتهم في لبنان والفضائيات الصفراء.
في التصعيد الجاري في العراق وسقوط ضحايا وجرحى جراء التصادم مع القوى الامنية في المنطقة الخضراء ثم في محاولة اغتيال الكاظمي رئيس الوزراء العراقي مؤشرات وتطورات خطيرة ونوعية تكشف خلفيات التصعيد السعودي واستهداف لبنان بالتساوق مع استهداف العراق واحداثه الامنية الخطيرة.
فالى ماذا تسعى السعودية؟ وماذا تريد اميركا؟
السعودية مأزومة في اليمن وهزيمتها المذلة باتت قاب قوسين بعد تحرير مآرب المحافظة الأكثر أهمية وبسيطرت الحوثين عليها تحسم حرب اليمن واتجاهاتها وتتقرر هزيمة مجلجلة ومذلة للسعودية وحلفائها، ما سينعكس حكماً في تصاعد الازمات والتوترات السعودية الداخلية، وما أكثرها، وقد صعدت نذر لتجميع وتفعيل ونشاط الجماعات الاسلامية المسلحة في السعودية من تشكيلات السروريون والاخوان والقاعدة وداعش والوهابية القديمة المستهدفة من بن سلمان، فللسعودية مصلحة بخلق ازمات في لبنان والعراق للتغطية على الفشل ولابتزاز ايران وحزب الله واستدراجهم للتفاوض وللضغط على الحوثيين لتأمين مخرج يحفظ ماء وجه بن سلمان في اليمن الامر الذي رفضته إيران وأعلنت السعودية وقف التفاوض مع إيران في بغداد.
والمصلحة الأميركية وهي مهزومة ومنسحبه من وسط آسيا مذلولة في افغانستان مصلحة في تفخيخ العراق وسوقه الى تجديد الحروب الاهلية وخاصة الشيعية الشيعية، لاستنزاف إيران وكسر شوكتها وجر حزب الله والفصائل الى اتون حروب عبثية في العراق وعلى حدود ايران وفي بنيتها ومع شيعة العراق.
لأميركا نفوذ وهيمنه في الدولة والجيش العراقي وفي الكرد والسنة وقد طوعت داعش والارهابيين وحمتهم وتسلحهم لتشغيلهم من جديد في العراق، وتستفيد أميركا من الفوضى في العراق في التغطية على هزيمتها وانسحابيتها وتستثمر فيما تبقى من ادوات ومرتزقه في العراق وسورية ولبنان.
هل ستنجح اميركا والسعودية في تحقيق غاياتهم..؟
تجزم المعطيات المادية وميزان القوى وتحولات التوازنات وتؤكد انها ستهزم ايضا ولن تستدرج حزب الله للضغط على الحوثيين ولن تحصد في لبنان اية نتائج فقد حزم حزب اله امره وقرر خوض الحرب على النفوذ الاميركي في الدولة والمؤسسات والمجتمع، وسيهزم اميركا لتوفر كل الشروط والظروف والاسباب ولضعف ادوات اميركا وانهيارها واولى الجولات تحققت مع اضعاف القوات اللبنانية وكشفها بعد كمين الطيونه وتحرك القضاء العسكري ووضع يده على الملف وتسريع الاستدعاءات والمحاكمات.
في العراق الأمر أكثر خطورة فإيران واذرعها وحلفائها متورطون ولهم ارتكابات كثيرة، وهم جزء من منظومات الافقار والفساد وليس لهم دور نوعي في تحقيق المصالح الوطنية والقومية للعراق وتحريره من الاحتلالات، بل تشاركوا مع الاميركي في العملية السياسية ويتحملون مسؤوليات الازمات والانهيار والافساد، بينما على العكس كان لحزب الله والمقاومة الاسلامية الدور المحوري في تحرير لبنان من الاحتلال ومواجهة وكسر الارهاب الاسود، وتخلي طوعي عن الشراكة في الحكومة وفسادها على عكس الكائن في العراق.
بينما تبدو الامور تميل بقوة كفتها لصالح حزب الله وحلفائه في لبنان، ترتسم صورة وتوازنات مختلفة في العراق فالموازين تبدو في غير صالح فصائل الحشد المحسوبة على إيران.
بكل حال وكيفما سارت الأمور يمكن الاستنتاج ان العراق سيكون متفجراً وساحة تصفية الحسابات ومحاولات الثأر السعودية الاميركية من ايران ومحور المقاومة… ولبنان سيكون ساحة لحسم الصراع وتقرير توازنات جديدة فيه وفي المنطقة والاقليم.



