من يحمي الثوار؟

 

د. علي بيضون

شهدنا في الانتفاضة العراقية اغتيالات متكررة للناشطين المدنيين واغتيال للفكر الحر. واعترضنا في مجالسنا وعبر أقلامنا على ذلك.

واليوم عادت وتتكرر تجربة الاغتيالات، فهل ستشهد ساحات الثورة في لبنان التجربة العراقية؟ لأن الثوار الأحرار يتعرضون للتهديد بشكل مباشر وغير مباشر، فالبعض يسير والخطر يداهم سبيله، ومن يجلس في منزله مهدد، ومن يغلق بابه الحديدي يجده مفتوحاً على مصرعيه بسحر ساحر، ومن يتحدث على هاتفه يشعر أن أحداً يستمع معه على أحاديثه العامة والخاصة.

وهنا نسأل من سيحمي الثوار الأحرار، ومن سيؤمن الحماية للناشطون في الثورة، فهل سنحمي أنفسنا؟ وهذه المنصة التي تنبت كل فترة، كيف ستحمينا كمناضلين على الأرض؟ أم أن عملها تقتصر مهمتها على استثمار جهدنا وعملنا؟

في غضم الثورة أشعلت شرارة الاغتيالات بحجج مختلفة، تارة عن طريق الخطأ ما شكّل موجة انتحار وقتل في الثورة، بل ونمي الى مسامع البعض أن الثوار يصفون بعضهم البعض، وهذا خطأ، لأنه تمني وخيال من المنظومة والأحزاب كلها، لذا لا بد من توحيد صفوف الثورة، وإعادتها الى مسارها الطبيعي الذي انطلقت منه في 17 تشرين 2019، حيث حملت شعار “كلن يعني كلن” وليس شعار تصفية حسابات حزبية وسياسية، فكل من أراد الانتقام من موظف في الدولة دخل ساحة الثورة وحمل شعار ضده، الى أن باتت الثورة شعار “متطرف” سواء من اليمين أو اليسار.

من سيحمينا كثوار بعيداً عن طائفية من “حشر نفسه في الثورة ليجرها الى مآربه”؟ لا بد أن نحمي أنفسنا لأن في عمق ثورتنا “عسكر منظم” وجيش من المتقاعدين، نستطيع أن نؤسس من خلالهم قوة وقوى تستطيع الحماية والمواجهة، وليس كما ألمح البعض أنهم في الثورة لتحقيق غاياتهم في المحافظة على مداخيلهم،، لا… هم ثوار ولا بد من رص صفوفهم لحماية الثورة وفكرتها، لأن صار لدينا قلق من السلطة وسلنطوتها، ومن الأحزاب وانتفاعتهم من ساحاتنا، ومن الدخلاء واجرامهم.

فهل من المعقول أننا بعد سنتين من انطلاق الثورة ليس لدينا لغاية الآن تنظيم أمني في داخل الثورة يحمينا، يحمي جرحى الثورة ويجد لهم عمل بعدما فقدوا جزء من أجسادهم لأجل الثورة؟ فالجمعيات الخيرية لا تستطيع مواصلة تأمين شيء للثورة لأكثر من مرة، لأن لديها انشغالاتها الاجتماعية.

فحماية الثورة غاية يجب أن تتحقق سريعاً وإلا فأن التصفية الجسدية التي شهدناها منذ انطلاقة الثورة وستسمر.

 

 

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى