
“التوأم حسن” تاريخ من الوطنية لا تمحوه حملات التشويه ولا تنال منه سهام التشكيك
بقلم: حسام النوام
حين يصبح النجاح هدفًا للهجوم، يصبح الإنصاف واجبًا، وتتحول مساندة رموز الرياضة المصرية إلى موقف وطني يستحق التقدير.
في أوقات النجاح، تظهر معادن المواقف، وتُختبر قدرة البعض على الإنصاف والموضوعية. وبينما تتطلع الجماهير المصرية إلى المزيد من الإنجازات التي ترفع اسم الوطن عاليًا، يبرز من جديد اسم الكابتن حسام حسن وشقيقه الكابتن إبراهيم حسن، باعتبارهما من أبرز الرموز التي ارتبطت بذاكرة الكرة المصرية، وصنعا مع أجيال من اللاعبين لحظات لا تُنسى من الفخر والانتماء والفرحة الوطنية.
إن التاريخ الرياضي لا يُكتب بمنشورات عابرة، ولا تمحوه حملات الهجوم والتشكيك، ولا يمكن اختزال مسيرة طويلة من العطاء في خلاف أو موقف أو رأي مختلف. فالتوأم حسن ليسا مجرد اسمين في سجلات كرة القدم، وإنما جزء أصيل من ذاكرة الجماهير المصرية، ورمزان ارتبطا بسنوات من الانتصارات والبطولات والمواقف التي جعلت المصريين يشعرون بالفخر بمنتخبهم الوطني.
ومن هنا، فإن الحديث عن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، يجب أن يكون حديثًا يتسم بالموضوعية والإنصاف، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو محاولات تصفية الحسابات الشخصية، أو تحويل كل نجاح يتحقق إلى مناسبة جديدة للهجوم والتشكيك.
النقد حق أصيل، لكن التشويه ليس نقدًا، والاختلاف لا يمنح أحدًا الحق في التجريح أو الانتقاص من الآخرين.
من حق الجماهير والإعلام والمتخصصين تقييم أداء الجهاز الفني، ومناقشة القرارات الفنية، وتحليل النتائج، بل إن النقد البناء يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير كرة القدم المصرية. لكن الفارق كبير بين النقد الذي يستهدف الإصلاح، والهجوم الذي يسعى إلى صناعة الأزمات وإثارة الجدل دون الاستناد إلى حقائق واضحة.
فالإنصاف يقتضي أن نتوقف أمام النجاحات كما نتوقف أمام الإخفاقات، وأن نمنح كل مسؤول رياضي حقه في التقييم العادل، دون تضخيم الأخطاء أو تجاهل الإنجازات، ودون السماح للشائعات بأن تتحول إلى حقائق في أذهان الجماهير.
والمؤسف أن البعض يتعامل مع النجاح باعتباره فرصة للهجوم، ويبحث عن أي ثغرة أو موقف عابر لتوسيع دائرة الجدل، وكأن الهدف لم يعد دعم المنتخب الوطني أو تطوير منظومة كرة القدم، وإنما الدخول في معارك لا تخدم الرياضة المصرية ولا تصب في مصلحة الجماهير.
إن المنتخب المصري أكبر من أي خلافات شخصية، وأكبر من أي حملات تستهدف إرباك المشهد أو التشكيك في كل خطوة. فاسم مصر ورايتها الوطنية يجب أن يكونا فوق الحسابات الضيقة، وأن تظل مصلحة المنتخب هي الأولوية التي تجمع الجميع.
ولعل ما يستحق التذكير به أن حسام حسن وإبراهيم حسن قدما للكرة المصرية تاريخًا طويلًا من العطاء، وعاش معهما ملايين المصريين أجمل لحظات الانتصار والفرحة. ومن الصعب أن نتعامل مع هذا التاريخ وكأنه لم يكن، أو أن نسمح للخلافات الراهنة بأن تمحو ما قدمه هؤلاء الرجال في سنوات مضت.
إن الوفاء لا يعني منح أحد حصانة من النقد، لكنه يعني احترام التاريخ، والاعتراف بالجهد، وعدم إنكار الإنجازات لمجرد الاختلاف في الرأي. كما أن دعم المنتخب الوطني لا ينبغي أن يكون مرتبطًا بموقف شخصي من هذا المسؤول أو ذاك، بل يجب أن يكون انطلاقًا من إيمان حقيقي بأن نجاح المنتخب هو نجاح لمصر كلها.
ومن واجب الجميع أن يساند كل جهد مخلص يسعى إلى رفع اسم الوطن، وأن يفرق بين النقد الموضوعي ومحاولات الهدم، وبين الاختلاف المشروع والتجريح المتعمد. فليس كل من اختلف مع مسؤول رياضي خصمًا، وليس كل من انتقد صاحب إنجاز متآمرًا، لكن من غير المقبول أن تتحول الرياضة إلى ساحة لتصفية الحسابات أو نشر الشائعات أو استهداف الأشخاص بعيدًا عن الحقائق.
إن الرسالة الأهم اليوم هي أن الإنصاف قيمة لا تتجزأ، وأن النجاح يستحق المساندة، وأن التاريخ لا يجوز أن يكون ضحية للأهواء الشخصية.
وأمام كل من يتعمد تجاهل الإنجازات أو التقليل من قيمة الرموز الرياضية المصرية، نقول إن الوفاء لأصحاب العطاء واجب، وإن احترام تاريخ حسام حسن وإبراهيم حسن لا يتعارض مع حق النقد والتقييم، بل يمثل الحد الأدنى من الإنصاف الذي يجب أن يتحلى به كل من يتناول الشأن الرياضي.
وفي النهاية، تبقى مصر ومنتخبها الوطني فوق الجميع، ويبقى دعم النجاح الحقيقي واجبًا، ومساندة كل من يعمل من أجل رفع راية الوطن موقفًا يستحق الاحترام.



