
جابر: موازنة 2027 لحماية الاستقرار والأمان الاجتماعي
أكد وزير المالية ياسين جابر أنّ مشروع موازنة العام ٢٠٢٧ يجمع بين حماية الاستقرار المالي والنقدي، وتأمين الخدمات الأساسية والأمان الاجتماعي ضمن الموارد المتاحة، وتهيئة مقومات التعافي والنمو. وشدّد على أنّ معالجة أزمتَي الكهرباء والقطاع المصرفي شرط أساسي للنهوض، وأنّ للمودعين حقّاً في معرفة مصير أموالهم وآلية استعادتها ضمن جدول زمني واضح.
وجاءت مواقف جابر في خلال جلسة حوار مفتوح مع عدد من الصحافيين الاقتصاديين حول مشروع الموازنة، تناول فيها خيارات الإنفاق والإيرادات، والرواتب والضرائب والودائع، ومشاريع الاستثمار وإعادة الإعمار والتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأوضح أنّ الموازنة أُعدّت في ظروف ضاغطة، يتزامن فيها الانكماش الاقتصادي مع التضخم وارتفاع كلفة الطاقة، مؤكداً أنّ التنسيق بين وزارة المالية ومصرف لبنان أتاح المحافظة على استقرار سعر الصرف، وانتظام دفع الرواتب وتأمين الخدمات الأساسية. وشدّد على أنّ وجود احتياطي في الخزينة لا يجيز الإنفاق من دون مراعاة انعكاساته النقدية.
وأعلن أنّ حجم موازنة ٢٠٢٧ يُتوقّع أن يبلغ نحو سبعة مليارات دولار، ويتضمن مشروعها ستة رواتب إضافية للقطاع العام، تُدفع ثلاثة منها اعتباراً من مطلع السنة، والثلاثة الأخرى اعتباراً من أواخر آب. وأكد أنّ تحسين الرواتب يجب أن يترافق مع الانضباط المالي، فيما يشكّل الإنفاق المرتبط بالشؤون الاجتماعية نحو ٥٧ في المئة من إجمالي الإنفاق، مع تعزيز مساهمة الخزينة في برنامج “أمان”.
وفي موضوع الإيرادات، شدّد جابر على أولوية تحسين الجباية ومكافحة التهرّب، مميّزاً بين استحداث ضرائب وتصحيح رسوم فقدت قيمتها. وكشف أنّ مجلس الوزراء لم يوافق على إدراج الضريبة المقترحة على الأملاك، مراعاةً للأوضاع الاقتصادية. وأعلن إحالة ملفات ١٠٧ شركات إلى النيابة العامة المالية لعدم تسديد مستحقات سابقة، مع إعداد إحالات إضافية، مؤكداً أنّ الضريبة على القيمة المضافة أموال يدفعها المستهلك لحساب الخزينة ولا يجوز للمؤسسات الاحتفاظ بها. كما أشار إلى صدور أوامر تحصيل بنحو ١٫٣ مليار دولار في ملف الأملاك البحرية، تخضع للاعتراضات والإجراءات القانونية.
وعلى صعيد الخدمات والاستثمار، عرض مشاريع ممولة بقروض خارجية لتطوير الزراعة وتأمين المياه لبيروت الكبرى وتحديث شبكة الكهرباء، مؤكداً أنّ إصلاح قطاع الكهرباء يتطلب العمل بالتوازي على الإنتاج والنقل والتوزيع والجباية. لافتاً الى تجربة كهرباء زحلة ونجاحها، وفي إعادة الإعمار، أشار إلى تمويل من البنك الدولي بقيمة ٢٥٠ مليون دولار، ومساهمة فرنسية منتظرة، وإطلاق مناقصات بنحو ٦٥ مليون دولار، داعياً إلى تعزيز القدرات المؤسسية لتسريع التنفيذ.
وكشف جابر عن تخصيص نحو ٣٥ مليون دولار لدعم الإسكان وإعادة تفعيل المؤسسة العامة للإسكان، والعمل على برنامج يقارب ٦٠ مليون دولار لقروض الطاقة الشمسية المنزلية بفوائد منخفضة وآجال طويلة، يستهدف خصوصاً الأسر غير القادرة على تحمّل كلفة التركيب. كما تناول مشروع الإيجار التملّكي قيد الدراسة بالشراكة مع القطاع الخاص.
وفي تحديث الإدارة، أعلن إحالة مشروع للتحول الرقمي بقيمة ١٥٠ مليون دولار إلى مجلس النواب، والاتفاق على تمويل الهوية الرقمية من الخزينة. وعرض خطوات تحديث الجمارك وربط بياناتها بالإدارة الضريبية، وتوسيع الدفع وإنجاز المعاملات إلكترونياً، بما يسهّل الخدمات ويحدّ من التهرّب والتلاعب.
وفي الملف المصرفي، اعتبر أنّ استمرار الأزمة من دون حل لم يعد مقبولاً، مؤكداً أنّ مشروع قانون الفجوة المالية يضع خريطة طريق لمعالجة حقوق المودعين واستعادة نشاط المصارف. وأعلن التوصل إلى تفاهم مع صندوق النقد على الإطار المالي متوسط الأجل، مشيراً إلى أنّ إقرار قانون الفجوة يشكّل الخطوة الأساسية المتبقية لاستكمال مسار الاتفاق. وأكد استعداد الدولة للمساهمة في المعالجة ضمن قدرتها على السداد واستدامة الدين، وعلى أساس قانوني واضح.
وشدّد على استمرار العمل للخروج من اللائحة الرمادية عبر الإصلاحات وتعزيز الرقابة ومكافحة التهريب والتهرّب الضريبي والتعاون الدولي، محذّراً من كلفة إطالة الأزمة المصرفية على علاقات لبنان المالية الخارجية.
وربط جابر فرص النمو بتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والاستعداد للترابط الإقليمي في النقل والطاقة والتجارة، عارضاً مشاريع ودراسات لتطوير المرافئ والمعابر والربط مع سوريا والعراق والأردن، والتحضير لمؤتمر محلي في كانون الأول وآخر إقليمي مطلع العام المقبل بدعم من البنك الدولي. وأكد أنّ مواجهة الظروف الطارئة وتأمين التزامات الدولة يجب أن يترافقا مع إعداد المشاريع والإصلاحات التي تتيح للبنان استعادة دوره الاقتصادي.


