
الشيخ قاسم: لا نقاش في سلاح المقاومة ما دام الاحتلال والعدوان مستمرَّين
صدر عن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بيان حول موقف حزب الله من التطورات السياسية في لبنان والمنطقة.
وجاء في البيان: “بسم الله الرحمن الرحيم، إلى أهلنا وشعبنا المضحين والشرفاء، نشأت المقاومةُ في منطقتنا بسبب الاحتلال الإسرائيلي المدعوم من طُغاةِ العالم وعلى رأسهم أميركا. وتابع حزب الله في لبنان منذ نشأته عام 1982 هذه المقاومة مع كلِّ الشرفاء في لبنان والمنطقة لمواجهة الاحتلال وتحرير الأرض والإنسان.
كلُّ الحروب التي افتعلها هذا العدو الصهيوني بذرائع واهية هي حروبٌ توسعيَّة بهدف تكوينِ إسرائيل الكبرى، وما الاتفاقاتُ التي كانت تُعقد بينه وبين من اعتدى عليهم وعلى بلدانهم وأراضيهم ومثالها مدريد وأوسلو… إلَّا محطاتٌ لترسيخ ما احتله بانتظار مرحلة جديدة لحرب جديدة، ولذا لم يلتزم بأيّ اتفاق. ولولا الدعم الأميركي والغربي لما استطاع أن يُثبِّتَ احتلالَه فضلًا عن التوسع. هذا الدعم هو الذي أدى إلى جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني المجاهد والثابت في غزة والضفة وكل فلسطين، ولكنَّ صمود هذا الشعب بوجه الاحتلال والاستكبار الداعم له سيُبقي القدس وفلسطين لأهلها بإذن الله تعالى.
صحيحٌ أنَّ تكلفة المقاومة باهظة، ولكن الاستسلام والتنازل لا يُبقي شيئًا. في لبنان، لولا المقاومة وتضحياتُ شعبنا وأهلنا وتقديم الشهداء الأبرار وعلى رأسهم سيد شهداء الأمه السيد حسن (رض) والسيد الهاشمي والجرحى والأسرى وتحمُّل أعباء النزوح وتدمير البيوت والزرع .. لولا هذا الصمود العظيم لبدأ العدو الإسرائيلي بإقامة المستوطنات، وتحكَّمَ بكلِّ لبنان سياسةً وإدارةً وأرضًا، ولما توقف عند هذا الحد الذي هو عليه الآن.
صمودُنا واستمرارُ مقاومتنا طريقنا الوحيد لتحرير كامل أرضنا ولو بعد حين.
أمَّا الصورة المقابلة عند العدو فهي الفشلُ في تحقيق الأهداف، والتَّخبط الداخلي، وأزماتٌ سياسية واقتصادية واجتماعية، الخ… تظهرُ نتائجُها تِباعًا، وتنعكسُ على مستقبل أداء هذا العدو. فما جرى في نتائج الانتخابات الإسرائيلية صورة من صور الهزيمة.
أمَّا أميركا الطاغية فحالُها ليس بأفضل. لقد صمدت إيران وشعبها العظيم، وقدمت الشهداء وعلى رأسهم السيد الأعز قائد مسيرتها ومسيرة الأمة الإمام الشهيد الخامنئي(قده) وعائلته ومن القيادات والناس، ولكنَّها عطلت أهداف أميركا وإسرائيل في إسقاط النظام الإسلامي وتقسيم البلد، وأصبح واضحًا استحالة أن تتمكن أميركا من السيطرة على إيران، في الوقت الذي تعيش فيه أميركا التَّخبط في قراراتها السياسي، وتعيش في أزمة اقتصادية حادَّة، وفقدت مكانتها العالمية، وهي تستعد للخروج من المنطقة… كلُّ هذا بفضل صمود الشعب الإيراني العظيم والقيادة الحكيمة والشجاعة لآية الله السيد مجتبى الخامنئي(دام ظله).
في ظل التطورات التي تجري حاليًا في لبنان والمنطقة نؤكد على الأمور الآتية:
١- المقاومة مستمرة بشرعية حق المقاومة وما كفله دستور الطائف، وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجودًا وعدوانه مستمر. على العدو أن ينسحب وفق اتفاق 27/11/2024 والقرار 1701 وينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني.
٢- لا شرعية لاتفاق الإطار، لمخالفته للدستور والطائف والقوانين وخطاب القسم الرئاسي وبيان الحكومة، فهو بحكم معدوم الوجود. وهو اتفاق يُعطي العدو ما ليس له، ويتنازل عن مصادر قوة لبنان، ويعتمد على الفتنة وتخريب البلد.
٣- نهتم باتفاق إيران – أميركا لأنه مصدر القوة الوحيد المتاح إلى جانب صمود المقاومة وشعبنا ومؤيديها، وقد أثبت الاتفاق فعاليته بمجرد إطلاق مذكرة التفاهم في تخفيض مستوى العدوان على لبنان. ولأنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تضع على رأس أولوياتها وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان والانسحاب من أراضيه، وهذه تضحية عظيمة نقدِّرها لأيقونة الأحرار في العالم.
٤- لا يعنينا من يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب. لكن فليعلم أنَّه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله وعليه أن يخرج من أرضنا.
٥- يجب وضع حد للوصاية الأميركية وتحكمها ببعض مفاصل الدولة، فالوصاية كالاحتلال وكلاهما انتهاك للسيادة.
٦- نحيي التماسك الرائع لأهلنا وكل المواطنين الشرفاء في بلدنا حول المقاومة. ونؤكد تعهدنا الذي أطلقناه “وعد والتزام” أنَّنا سنبقى معًا للإيواء والترميم وإعادة الإعمار، بإمكاناتنا وسعينا لتقوم الدولة اللبنانية بواجباتها ومساعدة الدول الشقيقة والصديقة.
٧- حريصون على الوحدة الوطنية، ولدينا الاستعداد للقيام بكل ما يربأ الصدع ويوحد الموقف، لكن نريد أفعالًا من الآخرين تؤكد عمليًا هذه القناعة بالوحدة.
٨- نطمئنكم أنَّ العلاقة متينة بين حزب الله وبين حركة أمل والقوى الحليفة المؤيدة للمقاومة، وعلى عناوين سيادة لبنان، وأهمية دور الجيش الوطني وتأييده، ورفض الفتنة بكل أشكالها، ومع الحوار والتفاهم مع كلِّ مكونات الشعب اللبناني والسلطة في إطار ثوابت السيادة والدستور.



