
من ليل إلى مارسيليا/2
مارسيليا 2400 معتقل 3000 مترج منهوب،وعجز تاريخي يقترب من 120٪من الناتج المحلي،حكومة لوكورنو،بين الفشل الإستخباراتي والعجز، من "فقدان السيطرة" في الشوارع إلى 119.3% ديناً عاماً... حكومة لوكورنو تطلب من المحافظين فرض حظر تجوال جزئي، بينما تعترف بـ"قصور استخباراتي" وتواجه استحقاقاً مالياً يجعل أي قرار غير مقبول اجتماعياً، هل تتحول أزمة غلاء المعيشة والاحتقان الاجتماعي إلى معركة سياسية تهدد ما تبقى من نفوذ إيمانويل ماكرون؟
كتب أحمد سمير
هل تستطيع الحكومة تمويل تعويضات “بمئات الملايين من اليورو” دون المساس بخطة التقشف المرفوضة أصلاً؟
تعويض “مئات الملايين” في اقتصاد يعجز عن خفض عجزه
رئيس غرفة التجارة والصناعة قدّر أضرار المتاجر بـ”مئات الملايين من اليورو”.لوكورنو أعلن تخصيص أموال للتعويض، على أن تُسترد من “مرتكبي العنف”، وأعلن صندوق بطالة جزئي لمن فقدوا عملهم بسبب الأحداث.لكن فرنسا التي يبلغ عجزها 5.4% من الناتج لا تملك هامشاً لتعويضات فورية دون زيادة العجز أو خفض نفقات أخرى. خطة التقشف (540 مليار يورو إجمالاً، منها 430 جديدة) تواجه بالفعل رفضاً برلمانياً ونقابياً.السؤال ليس “هل ستدفع فرنسا؟”، بل “من سيدفع ثمن تعويض المتاجر: الناهبون أم دافعو الضرائب أم المستفيدون من الإنفاق الاجتماعي؟”
لماذا يرفض ماكرون استقالة وزير الداخلية: لأن البديل أسوأ، أم لأن الاعتراف بالاستقالة يعني الاعتراف بفشل الرئيس نفسه؟
استقالة الوزير كانت ستكون اعترافاً بفشل الرئيس
ماكرون رفض استقالة نونييز لأنه “يجب أن يبقى شخص ما مسؤولاً عن حفظ النظام”، لكنه في الوقت نفسه طالبه بـ”مراجعة شفافة” للإخفاقات.رفض الاستقالة ليس ثقة بالوزير، بل خوف من الفراغ الأمني في لحظة حرجة، وخوف أكبر من أن يُقرأ قبول الاستقالة كاعتراف بأن الرئيس الذي عيّن الوزير هو المسؤول الأول. الإبقاء على الوزير يحوّل الأزمة من “فشل حكومي” إلى “فشل وزير” – وهو ثمن سياسي أقل بكثير.
إذا كان الدين العام “كبيراً لدرجة لا يمكن إنقاذه”، فكيف تُموَّل حالة الطوارئ إن أُعلنت؟
الدين العام ليس خلفية… إنه القيد الذي يحدد كل خيار أمني،الدين العام بلغ 3.6 تريليون يورو (119% من الناتج)، والعجز 5.4%، والعائد على السندات تجاوز 5%، وخدمة الدين وحدها سترتفع من 62.6 مليار يورو في 2026 إلى 72.9 ملياراً في 2027.بول كروغمان حذّر من أن فرنسا “تسير على مسار مالي غير مستدام” وقد تصبح “أكبر من أن تُنقذ”.في هذا السياق، أي “حالة طوارئ” أمنية تعني إنفاقاً استثنائياً على الشرطة والجيش والتعويضات – أي زيادة العجز في وقت يطلب فيه الاتحاد الأوروبي خفضه. الدولة الفرنسية ليست عاجزة عن فرض حظر التجوال؛ إنها عاجزة عن تمويل آثاره.
كيف تتقاطع مطالب تحسين المدارس والخدمات العامة مع واقع الدين العام والعجز المرتفع؟
التقاطع الخطير بين الأمن والمالية،هنا جوهر الأزمة. فرنسا لا تستطيع أن تنفق أكثر على التعليم والخدمات دون أن تزيد العجز، ولا تستطيع أن تقطع الإنفاق دون أن تؤجج الشارع. الدين عند مستويات قياسية، وتكلفة خدمته ترتفع مع ارتفاع العوائد. أي تعويض للمتاجر المتضررة أو زيادة رواتب المعلمين أو دعم أسعار الطاقة يُقرأ في الأسواق كمؤشر على ضعف الإرادة المالية. النتيجة: الحكومة محاصرة. الأمن يحتاج موارد واستقراراً سياسياً، والاستقرار السياسي يحتاج قبولاً اجتماعياً، والقبول الاجتماعي يحتاج موارد لا تملكها الخزانة.
أي حد تستغل الأطراف السياسية (اليمين المتطرف واليسار الراديكالي) هذه الاضطرابات استعداداً لانتخابات 2027؟
البعد السياسي والانتخابي
الاضطرابات تأتي قبل ستة أشهر تقريباً من الانتخابات الرئاسية. اليمين المتطرف يستخدم صور النهب والحرائق لتعزيز خطاب «القانون والنظام». اليسار الراديكالي يحاول تحويل الغضب الاجتماعي إلى رفض للتقشف والشرطة. الوسط الحاكم يبدو ضعيفاً: رفض استقالة وزير الداخلية، وفرض إجراءات أمنية محدودة، ومواجهة برلمانية صعبة حول ميزانية 2027. كل يوم إضافي من الاضطراب يُضعف صورة السيطرة ويغذي الاستقطاب.
هل يمكن للحكومة أن تقدم أي تنازلات اقتصادية دون أن تغضب الأسواق أكثر؟
هامش المناورة الضيق
الحكومة تعد بدعم المتاجر المتضررة وتعبئة أمنية أكبر، لكنها لا تستطيع تقديم حزمة اجتماعية كبيرة. الأسواق تراقب عن كثب. أي إشارة إلى تراجع عن مسار خفض العجز ترفع كلفة الاقتراض فوراً. والعكس صحيح: الإصرار على التقشف في مناخ الغضب الحالي يغذي المزيد من التعبئة. هذا هو الفخ الحقيقي: القرارات «الصحيحة» مالياً غير مقبولة اجتماعياً، والقرارات المقبولة اجتماعياً غير مستدامة مالياً.



