ليليان تصارع منذ انفجار المرفأ وتحمل دمية بدلا من طفلها

ظلت ليليان شعيتو تتنفس بصعوبة إلى أن وصلت ممرضة إلى سريرها في المستشفى، إذ قضت الشابة البالغة من العمر 28 عاماً، العامين الماضيين كلهما تقريباً في معاناة صامتة بعد انفجار مرفأ بيروت في عام 2020.

وباستخدام آلة شفط، أفرغت الممرضة رئتيها من البلغم المتراكم وهدأ صدر شعيتو أخيراً.

ليليان شاهد على تسلط الذكورية وفساد السياسة ورجال الدين، فلم يكتف الزوج بما أصاب زوجته من ظلم وقتل واغتيال وغدر، بل ساهم بغدرها، حين منع عنها الاحساس بطفلها الذي ترتعش حين يذكر، وربما وجوده كام سيساعد ولو بجزء بسيط في تنشيط ما قد تعطل، ولكن السلطة التي يمنحها إياها مجتمعه المتسلط، جعلته يبعد طفله عن كل ما يمت لها بصلة.

وفي يوليو/تموز، نطقت بأول كلمة لها منذ ما يقرب من عامين- «ماما»- فهم أشقاؤها أنها صرخة نداء لطفلها الصغير علي، الذي لم تره منذ الانفجار بسبب نزاع على الحضانة مع زوجها.

ولا تزال ليليان مشلولة تقريباً، حيث تتواصل عن طريق إغماض عينيها لتأكيد أمر ما، أو إدارة رأسها المغطّى بالضمادات بعيداً لرفضه.

وفي أفضل أحوالها، يمكنها أن تلوح تلويحة مرتعشة بيدها اليسرى، الموصولة بمحاليل طبية تمدها بنحو ستة أنواع من الأدوية.

ويشمل ذلك مسكنات للألم وعلاجاً للصرع تقول شقيقاتها إنه غير متوفر في لبنان، حيث عرقل الانهيار المالي على مدى ثلاث سنوات استيراد العديد من الأدوية.

فقد أصبحت ليليان وعائلتها محاصرين وسط أزمات بلدهم المتعددة- من قطاع صحي متدهور لم يعد بإمكانه علاجها، إلى المؤسسات الحكومية المشلولة والبنوك التي حالت دون وصولهم إلى مدخراتهم.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى