«فلسفة الوحدة الإسلامية» عائلات بيروت والباشورة ومقبرتها نموذجاً لتجاوز الانقسام المذهبي

جديد للدكتور الشيخ حمد قيس

كتب قاسم قصير
صدر للدكتور الشيخ أحمد محمد قيس كتابه الجديد «فلسفة الوحدة الإسلامية (الباشورة نموذجاً)»، في دراسة تسعى إلى الانتقال بمفهوم الوحدة الإسلامية من مستوى الشعارات والأفكار المجردة إلى الواقع الاجتماعي الملموس، من خلال تجربة لبنانية يراها المؤلف نموذجاً للتناغم والتفاعل بين المسلمين.
وقدم للكتاب رئيس مجلس امناء تجمع العلماء المسلمين الشيخ غازي حنينة .
ولقد صدر للدكتور قيس سابقا العديد من الكتب التي تحاول تعزيز العلاقات الإنسانية والوحدوية من خلال العودة للتاريخ والتراث ومراقد الانبياء والرسل والائمة والاولياء والقسيسين والرهبان خصوصا في لبنان وفلسطين ومصر .
ويضع قيس كتابه في سياق مشروع فكري أوسع يقوم على فكرة الوحدة الإنسانية باعتبارها القاسم المشترك الأول بين البشر. والدعوة للعدل والعدالة من خلال رؤيته القائمة على البحث عن المشتركات الانسانية في مواجهة التعصب والتطرف.
ومن هنا، تبدو الوحدة الإسلامية في الكتاب امتداداً لفكرة أوسع، وليست مشروعاً لإلغاء التنوع. فالمشكلة، وفق هذا المنظور، لا تكمن في وجود اختلافات مذهبية أو فكرية، وإنما في تحويل هذه الاختلافات إلى حواجز تمنع التواصل والتعاون.

اهمية خاصة لمدينة بيروت وعائلاتها ولمنطقة الباشورة ومقبرتها
ويكتسب اختيار مدينة بيروت بشكل عام ومنطقة الباشورة خاصة أهمية في هذه الدراسة. فالمؤلف لا يكتفي بالتنظير للوحدة، بل يقول إن أهمية البحث تكمن في تسليط الضوء على مصاديق واقعية وأدلة محسوسة على وجود التناغم والتفاعل الإسلامي الوحدوي، ويحدد «نواة اجتماعية في قلب العاصمة اللبنانية بيروت» بوصفها المجال الذي تجسدت فيه معاني هذه الوحدة.
وبذلك تصبح مدينة بيروت وعائلاتها ومنطقة الباشورة خاصة في الكتاب أكثر من مجرد موقع جغرافي؛ فهي تتحول إلى نموذج اجتماعي لاختبار إمكانية التعايش والوحدة داخل المجتمع الإسلامي رغم التعدد الديني والطائفي و المذهبي.
وفي الكتاب استعراض لمفهوم الوحدة بشكل عام والوحدة الإسلامية خاصة استنادا للايات القرآنية والأحاديث النبوية وكذلك اراء العلماء والمفكرين.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة الكتاب باعتباره محاولة للإجابة عن سؤال يتجاوز الباشورة نفسها: هل يمكن أن تتحول الوحدة الإسلامية من مفهوم نظري إلى ممارسة اجتماعية يومية .
ويستعرض الكتاب تاريخ بيروت ودورها وتطورها على مدار الاف السنين ومن اين اتت تسمية بيروت ومن ثم استعراض ابرز عائلتها واصولهم العربية والمغربية وانتسابهم لال بيت الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم واهل البيت عليهم السلام وخصوصا الامام الحسن عليه السلام.
وتبرز أهمية الكتاب، بالتالي، في أنه يحاول البحث عن الوحدة داخل المجتمع نفسه، وليس فرضها من خارجه؛ أي البحث عن العناصر التي تجمع الناس في حياتهم اليومية، بدلاً من التركيز حصراً على نقاط الاختلاف بينهم.
وهنا تكمن دلالة التركيز على منطقة الباشورةومقبرتها فالمكان يصبح شاهداً على إمكانية الوحدة، والتجربة الاجتماعية تصبح دليلاً على أن التعدد المذهبي لا يحكم بالضرورة على المجتمع بالانقسام.
ويركز المؤلف على ال عيتاني وحمود والحص وشاتيلا والشعار وال بيهم والرفاعي والحسامي والجبيلي والحوت ويتحدث ايضا عن اصل تسمية شارع الحمراء والسادات .
لكنه يستعيد تاريخ ال حمود وعلاقتهم بالادارسة في النغرب العربي ويحقق اكتشاف هام من خلال احد قبور مقبرة الباشورة والذي يعود لعدد من وجهاء ال حمود الادارسة وهم من نسل اهل البيت عليهم السلام.
ويوجه الدعوة لجامعة ال حمود للاهتمام بهذا القبر الشريف .
وفي المحصلة، يقدم «فلسفة الوحدة الإسلامية (الباشورة نموذجاً)» محاولة فكرية واجتماعية لقراءة الوحدة من خلال الواقع، وربط الفلسفة بالتجربة الاجتماعية، والانتقال من سؤال «لماذا ينقسم المسلمون؟» إلى سؤال أكثر إيجابية: «ما الذي يستطيع أن يجمعهم؟»
وهذا ما يجعل الكتاب جزءاً من مشروع فكري أوسع للدكتور أحمد محمد قيس، يقوم على إعادة الاعتبار إلى الإنسان، والعقل، والأخلاق، والتراحم، والتعاون باعتبارها مساحات مشتركة قادرة على مقاومة العصبيات والانقسامات.
ويستند الكتاب الى العديد من المصادر التاريخية والحديثة والتي تتحدث عن تاريخ بيروت وعائلتها ومن هنا اهمية النقاش والحوار حول ما قدمه الكتاب من معلومات ومعطيات والتي تؤكد الروح الوحدوية لبيروت وعائلتها ودورها التاريخي والانساني .

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى