
من عهد امين الجميل وشفيق الوزان الى عهد جوزيف عون ونواف سلام
تجربة الرهان على الدور الأميركي لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي
كتب قاسم قصير
في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان واحتلال الجيش الإسرائيلي المزيد من الأراضي اللبنانية بضوء اخضر اميركي رغم مشاركة السلطة اللبنانية في المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني برعاية أميركية، احاول في هذا النص استعادة تجربة الرئيسين امين الجميل وشفيق الوزان والرهان على الدور الأميركي بعد الاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982 والذهاب الى المفاوضات المباشرة والتي ادت الى اتفاق 17 أيار وكيف فشل هذا الرهان في ظل تصاعد المقاومة الوطنية والإسلامية واللبنانية وتشكيل جبهة الخلاص الوطني الرافضة للمفاوضات وللاتفاق.
ويمكن الاستفادة من عدة كتب في هذا المجال ومنها كتاب الرئيس امين الجميل بعنوان الرئاسة المقاومة وكتاب الوزير إيلي سالم الفرصة الضائعة وكتاب غسان شربل في حواراته مع ميشال عون ووليد جنبلاط وايلي حبيقة وسمير جعجع وكتاب ناصر قنديل عن حركة 6 شباط وكتاب الوزير الراحل عبد الله بو حبيب بعنوان الضوء الأصفر.
وقد يكون كتاب وليد جنبلاط الجديد حول مذكراته يتضمن معلومات مهمة عن هذه المرحلة ويمكن العودة الى كتاب الصحافي نبيل هيثم عن الرئيس نبيه بري بعنوان اسكن في هذا الكتاب.
وقد تكون هناك كتب كثيرة تحدثت عن تلك المرحلة والرهان اللبناني الرسمي على الدور الأميركي العسكري والامني بدعم السلطة اللبنانية والجيش اللبناني وكذلك الرهان على الدور الأميركي لرعاية المفاوضات مع العدو الإسرائيلي.
لكن كل هذه الرهانات فشلت وعاد لبنان واللبنانيون الى خيار المقاومة والتعاون مع سوريا والمقاومة الفلسطينية انذاك وكذلك تلقي الدعم الإيراني للمقاومة الاسلامية وكل ذلك ادى لسقوط حكومة الرئيس شفيق الوزان واضطر الرئيس امين الجميل الى تشكيل حكومة وطنية ضمت نبيه بري ووليد جنبلاط وحصل صراع كبير داخل البيئة المسيحية بعد الاتفاق الثلاثي برعاية سورية وبعد حرب الجبل والتي تولاها سمير جعجع وخسر المسيحيون كثيرا ودمرت قرى الجبل بعد فشل الرهان على الاميركي والإسرائيلي رغم كل محاولات الجيش اللبناني فرض سلطته على المناطق اللبنانية مما ادى لانقسام الجيش اللبناني وتعرضت المصالح الغربية وخصوصا الأميركية والفرنسية لعمليات كبيرة ومنها تفجيرات المارينز والقوات الفرنسية وتفجير السفارات الأميركية وخطف الرهائن الغربية.
وخاض جعجع معارك قاسية ضد الرئيس امين الجميل بعد ان تحالف معه لاسقاط الاتفاق الثلاثي ومن ثم شهدنا معارك في الاشرفية وداخل القوات اللبنانية وسيطرة حعحع على القوات اللبنانية وكان عهد الرئيس امين الجميل من اصعب العهود وانتهى عام 1988وتم منع حصول انتخاب جديد لرئيس الجمهورية من قبل القوات اللبنانية لان تلك الانتخابات كانت ستؤدي لوصول سليمان فرنجية الجد لرئاسة الجمهورية وهناك تفاصيل حول ذلك في كتاب غسان شربل على لسان جعجع.

وانتهى العهد بفشل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد التدخل الأمريكي لانتخاب مخايل الضاهر واعلن الرئيس امين الجميل تشكيل حكومة عسكرية برئاسة العماد ميشال عون وانقسم البلد الى حكومتين الاولى برئاسة عون والثانية برئاسة الدكتور سليم الحص وعشنا الصراع لاحقا بين الجيش اللبناني والقوات اللبنانية باسم حرب الالغاء وصولا الى توقيع اتفاق الطائف والعودة الى الحضن العربي والسوري.
فهل يستفيد العهد الحالي من تلك التجارب ولا يراهن مجددا على الدور الأميركي ويعمل لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات الإسرائيلية والاستفادة من دعم الدول العربية والإسلامية ومنها مصر وتركيا وباكستان لبناء قوة عسكرية قادرة على مواجهة العدوان الإسرائيلي وتتعاون مع المقاومة بدل مواجهتها.
او سنبقى تحت رحمة الرهان على المفاوضات والدور الأميركي والاحتلال الإسرائيلي.



