
مليحة موسى الصدر: أمانة الإرث وصناعة الأمل
كتب محمد ع.درويش
تتجاوز بعض الشخصيات حدود الحضور العابر لتصبح جزءاً من الوجدان الوطني والإنساني. تبرز السيدة مليحة الصدر، كريمة الإمام المغيب السيد موسى الصدر، كنموذج للمرأة القيادية التي تحول الإرث الفكري الكبير إلى حقيقة ملموسة على الأرض.
امتداد لنهج الإمام المغيب
لم يكن حِمل الأمانة بعد تغييب الإمام موسى الصدر بالأمر السهل. لكن السيدة مليحة الصدر استطاعت، برفقة عائلتها، إبقاء شعلة الفكر الصدري متقدة. يرتكز هذا الفكر على مبادئ أساسية:
خدمة الإنسان: اعتبار الإنسان القيمة الأسمى بغض النظر عن انتمائه الطائفي أو السياسي.
الاعتدال والوحدة: السير على خطى الإمام في ترسيخ العيش المشترك وحماية السلم الأهلي.
مواجهة الحرمان: تحويل الشعارات التنموية إلى مشاريع رعاية وإنتاج فاعلة.
مؤسسات الصدر: مؤسسة رائدة في التنمية المستدامة
تتولى السيدة مليحة الصدر مسؤوليات محورية داخل “مؤسسات الإمام الصدر” في لبنان. نجحت المؤسسة تحت هذه الإدارة في تقديم نموذج تنموي يحتذى به في الشرق الأوسط، يركز على:
رعاية الأيتام والمحتاجين: توفير بيئة تربوية وصحية متكاملة للأطفال والفتيات الأكثر حاجة.
التعليم والتدريب المهني: تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً عبر معاهد مخصصة لبناء المهارات وتأهيل الكوادر.
الرعاية الصحية الشاملة: إطلاق شبكة من المراكز الطبية والمستوصفات لخدمة المناطق المحرومة.
قدوة في العمل الاجتماعي والإنساني
تتميز السيدة مليحة الصدر بحضورها الرصين والبعيد عن الأضواء الزائفة. يرتكز عملها على الإنجاز الفعلي على الأرض، مما أكسبها احتراماً جامعاً من مختلف الأطياف اللبنانية والعربية. إنها تمثل الوجه المشرق للمرأة اللبنانية المقاومة بالصبر، والعلم، والعمل الإنساني المنظم.
يبقى حضور السيدة مليحة الصدر تأكيداً يومياً على أن فكر الإمام المغيب لا يغيب، وأنه حيّ في ضمير المجتمع من خلال مؤسسات وسيدات يحملن همّ الوطن والإنسان بكل أمانة وإخلاص.



