أعيدوا لنا ابناءنا وأحبتنا قبل أن تبتلعهم أو تغتالهم الغربة

كتب محمد حسن العرادي

ينتابني شعور بالمرارة مصحوباً بضيقٍ في الصدر وحشرجة في الحلق وارتفاع في دقات القلب كلما تذكرت أن للبحرين أبناء يعيشون ألم الغربة والمنافي منذ أكثر من عشر سنوات، أشعر بأننا لم ننصفهم، لم نحتضنهم بالدرجة الكافية، لم نحاول احتوائهم والتواصل معهم كما ينبغي لوطن أن يحمي أبناءه.

أعلم أنه ليس لي ذنب أو دور مباشر في اغترابهم وبقائهم في ليالي المنفى الموحشة المليئة بالوحدة والشعور بالاغتراب والبعد عن الوطن، كما أقدر بأن بعضهم قد يكون اختار الغربة بمحض إرادته ودون تعرضه لضغوط مباشرة، لكني في جميع الأحوال أشعر حيالهم بأسى شديد لا يكاد ينقطع طوال أيام السنة، وأحلم بحصولهم على حق العودة والسفر الآمن.

لقد عشت الغربة سنوات أربع عندما شعرت بأنني قد اتعرض للملاحقة الأمنية خلال فترة الدراسة الجامعية أوائل الثمانينات، ورغم أنني كنت أقطن مدينة عربية هي القاهرة التي اعشقها وطناً ثانياً وأشتاق إليها دائماً وابداً، في محيط طلابي بحريني كبير ونشط، إلا انني والحق يقال كنت أفتقد حضن الوطن الدافئ، وإلى عناق أم ودفئ حبيبة وإبتسامة أخت، وعطف أب وحنان عم وخال وسند من أخ وبن عم وابن خال، وسؤال صديق وجار عن الأحوال، في الغربة تشتاق إلى رائحة الوطن ونسيم القرية ورائحة تراب لامسته أقدامك أو موج بحر دغدغ ملامح وجهك.

لذلك يؤلمني حال أبناء البحرين وهم يعيشون الغربة والمنفى مشردون منتشرون في مختلف أصقاع الأرض، يخافون من رجال الأمن، الجوازات والمخابرات، يتلفتون يميناً ويساراً قبل أي خطوة يخطونها، يتلمسون ويلتمسون الأمان ويتوقون إلى الشعور بالحنان المفقود بسبب البعد عن الاهل والأوطان، يكتمون في قلوبهم المكسورة ألم الفراق وعنفوان الاشتياق، يقلقون على مستقبلٍ أبنائهم الذين ولدوا في المنافي بدون جوازات سفر وهوية وربما بدون ذاكرة وطنية.

ترى متى يحين عودة أبنائنا من الاغتراب إلى حضن الوطن الدافئ الحاني، الذي يستقبلهم ويتقبلهم بأخطائهم وأحزانهم وحنقهم وغضبهم، فيهدأ من روعهم ويطمئن خواطرهم، يبحث معهم عن حلول للمشاكل التي يعانونها، ويزيح القلق عن صدورهم، ويتوصل معهم إلى تفاهمات تريح الجميع، لست هنا أحمل حلولاً جاهزةً لأي من مشاكل المنفى وبلاد الغربة، لكني واثق بأن السلطات في بلادنا معنية بترك الأبواب مفتوحة لعودة الأحباب من بلاد الاغتراب بعد طول الغياب وتشجيعهم على العودة.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى