الجنوب سيبقى دائماً عصياً على الانكسار بفضل طهر هذه الدماء

الجنوب... حين ترتوي الأرض بدماء "أبنائها الملائكة"

كتب محمد ع.درويش

في الجنوب، حيث تعانق أشجار الزيتون سماءً لا تغيب عنها الطائرات، لم تعد الأرض تُسقى بماء المطر فحسب، بل باتت ترتوي بفيضٍ من طهر دماءٍ وصفتها القلوب بـ”الملائكة”. هم أطفالٌ وشبابٌ لم يعرفوا من الحياة سوى ضجيج القذائف، لكن براءتهم رسمت لوحة صمود استثنائية.

أرضٌ مجبولة بالقداسة

منذ عقود والجنوب اللبناني يقدم ضريبة الانتماء للأرض. لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت أعداد “العصافير” الذين غادروا أعشاشهم قسراً. أطفال في عمر الورد، وتلاميذ مدارس، ورضع في مهودهم، تحولوا إلى رموز فوق التراب الذي أحبوه. دماء هؤلاء لم تذهب سدى، بل سكنت في عمق التربة، لتنبت كرامةً يشمّ ريحها كل من يمر بقرى المواجهة.

الشهادة بملامح بريئة حين نتحدث عن “الأبناء الملائكة”، نتحدث عن ضحكاتٍ قُطعت في منتصفها، وعن حقائب مدرسية بقيت شاهدة على أحلام لم تكتمل. هؤلاء الصغار الذين لم يحملوا سلاحاً، حملوا في عيونهم قضية وطن. استهدافهم لم يكن مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل كان طعنة في قلب الإنسانية، جعلت من تراب الجنوب “محراباً” مقدساً يُزار.

رسالة الصمود والمرارة

رغم الوجع والدموع التي تذرفها الأمهات، يبقى لسان حال الجنوبيين: “الأرض التي تُعمد بالدم لا تُهزم”. دماء هؤلاء الملائكة صارت هي “الهوية” التي تُعرف بها القرى من الناقورة إلى كفرشوبا. هي صرخة في وجه الصمت الدولي، تذكّر العالم بأن هناك شعباً يدفع أغلى ما يملك “فلذات أكباده” ليبقى شامخاً.

سيبقى الجنوب وفياً لأبنائه الملائكة. ستزهر الحقول غداً بياسمين وشقائق نعمان بلون دمائهم، وسيحكي الشجر للحجر قصة صغارٍ كبروا قبل أوانهم، ورحلوا ليصبحوا حراساً سماويين لأرضٍ رفضت أن تنكسر. إنها الأرض التي ارتوت، فأنبتت عزاً لا يزول.

الخاتمة: الجنوب الذي لا ينكسر

من الناقورة غرباً إلى شبعا شرقاً، ومن صيدا شمالاً إلى رميش جنوبا، ستبقى دماء هؤلاء الأبناء هي الضمانة لأرضٍ رفضت الانحناء. الجنوب سينهض من تحت الركام، مسقياً بدمٍ “ملائكي” يزهر كرامةً وحرية.

محمد ع.درويش

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى