ذاكرة الصورة

كتب منجد شريف

حين حفظت الصورة ما نسيه الزمان،
ليست صورة هذه ،بل حياةٌ كاملةٌ عُلِّقت صدفةً في زمنٍ مضى.

وجوهٌ لا تعرف التكلّف،
وضحكاتٌ خرجت كما هي، بلا ترتيب،
وطفلٌ على الأكتاف…
كأنه معنى الطمأنينة حين كانت بسيطة.

في اليمونة،
لم يكن المكان بحاجةٍ إلى تعريف،
كان يكفي أن يُعاش.
الطريقُ هادئ،
والحجارة تحفظ خطى الناس بدل أن تعيقها.

عند المصطبة،
كان الجلوس حياةً بحدّ ذاته…
لا موعد فيه، ولا استعجال،
بل ثباتٌ يشبه جذور الأشجار.

ومن الجبل،
كان نهرٌ يولد في موعده،
يمرّ كذاكرةٍ لا تشيخ،
يُسمّى “الأربعين”،
وكأن الماء يحمل حكايات من مرّوا قبله.

في العرزال،
لم يكن هناك نقص…
كان الاكتفاء في أبسط صوره:
رغيفٌ، وطمأنينة، وكلمة: “أنت منّا”.

والسكملة…
طاولةٌ صغيرةٌ تلامس الأرض أكثر مما ترتفع عنها،
كأنها خُلقت لتقول إن البساطة ليست فقرًا،
بل شكلٌ آخر من الغنى.

ثم كبرنا…

ولم تكبر الحياة معنا،
بل ازدادت ثِقلاً.

صرنا نحسب حتى الفرح،
وننسى كيف كان القلب يمتلئ من القليل.

لسنا بحاجةٍ إلى أن يعود الزمن…
بل إلى أن نعود نحن.

أن نتحرّر من ثقلنا،
أن نهدأ،
وأن نجلس مرّةً أخرى على تلك السكملة…
ونضحك،

لأننا ما زلنا نستطيع.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى