
الراعي في قداس يوم المحبة والتضامن: السلام لا يُفرض بل يُبنى
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس يوم المحبة والتضامن على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي “كابيلا القيامة”، انطلاقا من رسالة الكنيسة في مواكبة أبنائها واحتضانا للأخوة النازحين من قراهم الجنوبية، عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الخاص الأب كميليو مخايل، رئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، والآباء فريد صعب، جورج يرق، بسام سعد، ومشاركة السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، وعدد من المطارنة والكهنة والراهبات، وشخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية.
بعد الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان: “أما كان قلبنا متّقدًا فينا حان كان يكلّمنا في الطريق ويشرح لنا الكتب؟”، قال فيها: “إنجيل مسيرة الرب يسوع القائم من الموت مع التلميذين المصدومين من صلبه، والعائدين من أورشليم إلى قريتهما عمّاوس، على بعد أحد عشر كيلومتراً، ما هو إلا الاحتفال بالفداس الأول في أحد قيامته. يسعدني أن أرحّب بكم جميعاً، وبخاصة بالوفود الآتية من بلدات الجنوب اللبناني، وعلى رأسها كهنة ورؤساء بلديات ومخاتير، إلى جانب مؤسسات اجتماعية من مثل رابطة كاريتاس لبنان، ومؤسسة L’Œuvre d’Orient، والرابطة المارونية، والمؤسسة المارونية للانتشار، والمؤسسة البطريركية للإنماء الشامل، والبعثة البابوية، وجمعية مار منصور دو بول، ومجلس الجنوب، وsolidarity، ومطبخ مريم، إلى جانب أشخاص داعمين مادياً. جميعهم مشكورون من كل القلب”.
وتابع: “أحيّي البلدات الثلاث والستين المتمثلة بيننا للصلاة من أجل راحة نفوس الضحايا، وشفاء الجرحى، وعزاء أهلهم. ونصلّي كي يحوّل الله هدنة وقف إطلاق النار من عشرة أيام إلى إيقاف الحرب وإلى إحلال سلام دائم وشامل وعادل، يتمّ بالحوار الجدّي المتجرّد، وبالمفاوضات الدبلوماسية، لخير لبنان واللبنانيين جميعاً، تحت لواء الدولة وحدها، وبحماية واستعادة سيادتها على كامل أراضيها، وبوحدة سلاحها. إنجيل تلميذَي عمّاوس هو إنجيل الطريق، طريق الإنسان حين يظن أن كل شيء انتهى، فإذا بالله يكشف له أن ما اعتبره نهاية، هو في الحقيقة بداية جديدة.
أضاف: “في قسم الذبيحة والمناولة، عندما جلس يسوع معهما إلى المائدة، قام بأربعة أفعال ما زال يردّدها اليوم كهنة العهد الجديد: “أخذ الخبز وبارك، وكسر، وأعطاهما”. فانفتحت أعينهما وعرفاه. فغاب عنهما. هذا هو قلب القداس: الذبيحة والمناولة. هنا يتحوّل السماع إلى حضور، والكلمة إلى لقاء حي مع المسيح.
وتابع: فكما عاد التلميذان ليعلنا القيامة، هكذا يُدعى كل مؤمن ومؤمنة أن يكون شاهدًا، وأن يحمل الإيمان إلى العالم، وأن يزرع الرجاء حيثما يوجد تعب أو انكسار. وأنتم، يا أهل الجنوب، الاحباء أنتم في قلب الكنيسة، في قلب الوطن، في قلب الضمير، أكنتم مهجّرين أم صامدين في قراكم ، كما عبّر فخامة رئيس الجمهورية في كلمته أول من أمس”.
وقال: “في قراكم، أنتم سياج هذا الوطن، أنتم الذين، رغم كل شيء، لا تزالون ثابتين. أنتم لستم فقط ضحايا، بل أنتم شهود. شهود على الصمود، شهود على الإيمان، شهود على أن الإنسان يستطيع أن يبقى واقفًا رغم الألم. وأنتم أيضًا، من بقي محاصرًا في قريته، ومن ينتظر، ومن يعيش القلق، له الحق أن تُؤمَّن له حاجاته، أن يُصان وجوده، أن تُمدّ إليه يد المساعدة، وفق ما يفرضه الواجب والحق والقانون الدولي. كما عبّر تلميذا عمّاوس عن أوجاعهما، أنتم اليوم تعبّرون عن وجع شعبكم ووجعكم انتم. والمسيح يسمعكم، ويخاطبكم، ويشرح لكم ما يحدث. ووسط كل هذا، نقول بوضوح: إن هذه الحرب المفروضة، هي مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى. وأنتم اليوم، في صمودكم، وفي شهادتكم، تشاركون في بناء هذا السلام. فالسلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله”.
وختم الراعي: “نصلّي معكم من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية، رافعين المجد والشكر للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.



