
“كاريتاس” أقامت قداساً لراحة نفس الأب الراعي وسامي غفري
عبدالساتر: نصلّي لتتحوّل القلوب من حجارة إلى قلوب تعرف كيف تُحبّ وتغفر وتقبل الآخر
أقامت رابطة كاريتاس لبنان قداساً لراحة نفس مرشد إقليم كاريتاس – القليعة مرجعيون الخوري بيار الراعي وسامي غفري، شقيق رئيس إقليم صور السابق المونسنيور مارون غفري، في كنيسة سانت ريتا – حرش تابت.
ترأس القداس المشرف على أعمال رابطة كارتاس المطران بولس عبد الساتر، بمشاركة رئيس الرابطة الاب سمير غاوي، المرشد الروحي الأرشمندريت نعمان قزحيا ومنسق الأقاليم الأب بسام سعد، في حضور المونسنيور مارون غفري، المطران شكرالله الحاج وعائلتَي الراحلَين. كما حضر عدد من الآباء وأعضاء مجلس إدارة الرابطة والعاملين فيها.
وبعد الانجيل القى المطران عبدالساتر عظة قال فيها:”أتقدّم بالشكر الجزيل إلى مبادرة الأب سمير غاوي، وإلى أعضاء المجلس الكرام، الذين أبوا إلا أن يُقيموا هذا القداس على نيّة الشهيد أبونا بيار، الذي أمضى سنواتٍ طويلة مرشداً روحياً لأقاليم القليعة – مرجعيون في كاريتاس. وقد أرادوا كذلك أن يُرفع هذا القداس لراحة نفس أخينا سامي، شقيق المونسنيور مارون غفري، الذي كان مسؤولاً في إقليم صور ضمن الرابطة. وما هذا إلا أصدق تعبير عن المحبة التي تجمعنا بهم جميعاً”.
وأضاف:”نحن المسيحيين لا نهاب الموت، إذ نعيش كلّ يوم على وقع قيامة يسوع المسيح وانتصاره الأبدي عليه. اختيرَ هذا الإنجيل لأنّه يصوّر حالنا ويعبّر عن هويّتنا، نحن الذين نسهر وننتظر، لا خشيةً من ديّان يحاسبنا على ضعفنا، بل شوقاً إلى الله المحبة والحنان والغفران، الذي يتوق إلى أن يلقانا محاطين بالملائكة والأبرار والصديقين، فيضمّنا إلى قلبه، ويُسكننا في حضرته حيث لا ألمٌ ولا وجعٌ، ولا دمعةٌ تسيل إلى الأبد”.
وقال:”هذا هو حال الاب بيار، وهذا هو حال أخينا سامي. فقد عاشا حياتهما كلّ يوم في رفقة الرب يسوع القائم من بين الأموات، وأحبّا الناس بقلبيهما وجهدهما وفكرهما. تعلّقا بمن حولهما فتعلّق بهما الناس، وأحبّا أرضهما وتشبّثا ببلداتهما وجنوبهما الحبيب.”
وتابع:”لذا، حين تفكّرون في شهدائكم، فلا تتصوّروهم إلا وهم في نعيم قلب الرب، فرحين مبتهجين، قد بلغوا الغاية التي عاشوا من أجلها. كان أبونا بيار كثيراً ما يتحدّث عن السماء، واليوم وصل إليها. هو الآن في حضرة الله الآب والابن، مع أمّنا مريم العذراء، مع القديسين وجميع من سبقونا إلى النور”.
وقال:”هذه هي التعزية الحقيقية التي ينبغي أن تتمسّكوا بها وتتشبّثوا بها. نعم، الوجع عميق والموت قاسٍ لا يُحتمل، لكنّ في يسوع المسيح لا يوجد موت يكسرنا، لأنّ الربّ قد انتصر، ونحن به وفيه ننتصر على كلّ موت.”
وتوجه عبدالساتر في عظته برسالة محبة وسلام قائلاً:”إنّنا مدعوون اليوم الى أن نلتفّ حول الرب يسوع وحول شهدائنا الأبرار، وأن نرفع صلواتنا من أجل العالم، ومن أجل المسؤولين في كلّ مكان، داعين الله أن يهبهم الحكمة واليقظة، وأن ينزع من قلوبهم الحقد والطمع والتعصّب الأعمى. نصلّي لكي تتحوّل القلوب من حجارة إلى قلوب من لحم، قلوب تعرف كيف تُحبّ وتغفر وتقبل الآخر. كما نصلّي بخاصّة من أجل أهالي الاب بيار وأهالي سامي الأحبّاء، سائلين الربّ أن يسكب السلام في أعماق قلوبهم السلام. أنتم اليوم علامةٌ حيّةٌ لنا جميعاً، علامة إيمان راسخ مبنيٍّ على القيامة، وشهادة صادقة أنّ الخير لا بدّ أن ينتصر على الشرّ”
وختم: “باسم الجميع، باسم أصحاب السيادة الأجلاء، وباسم الآباء الكرام، وباسم عائلة كاريتاس المحبّة، نقول لكم من القلب:”الربّ يرحمهم… والربّ يعزّيكم… والربّ يملأ قلوبكم سلامًا وطمأنينة. لا تخافوا… فهما اليوم لدى الله في الملكوت السماوي”.



