نظرتك للمرأة… تحدد قيمتك الإنسانية

بقلم محمد حسن العرادي – البحرين

النظرة للمرأة هي التي تحدد طبيعتنا وقيمنا الإنسانية، خاصة في المجتمعات الرجالية التي تسيطر عليها النظرة الذكورية التسلطية التي ترى المرأة كائناً ناقصاً أو ضِلعاً أعوجاً إن حاولت علاجه إنكسر، تلك إذا نظرة دونية تتعامل مع المرأة وكأنها متاعٌ يمكن إستخدامه وقت الحاجة واستبداله متى ما وجد الرجل حاجة إلى ذلك.

البعض منا يعتقد بأنه ينصف المرأة حين يتعامل معها كأم أو زوجة أو أخت أو بنت، لكن هذا النوع من التعامل في غالب الأحيان يواصل اعتبار المرأة تابعاً مكسور الجناح، يحتاج إلى الرعاية والعناية والحماية، ورغم أن هذا الشعور فيه من العاطفة الكثير، إلا أنه يكرس تحييد المرأة واستمرار عيشها في كنف الرجل ظلاله وفق نظرية ظل راجل ولا ظل حيطة.

لقد آن لنا جميعاً أن نُعيد النظر في طريقة تعاطينا وتعاملنا مع المرأة، فبقدر إيماننا بأن المرأة كائناً إنسانياً مستقلاً محترماً كامل الحقوق الإنسانية والمجتمعية، بقدر ما تتحقق إنسانيتنا وآدميتنا وإحترامنا لذواتنا، وبقدر ما نعتبر المرأة متاعاً أو شيئاً يباع ويشترى مهما رفعنا من قيمته وثمنه وادعاء احترامه وتقديره، وطالما نحن نفكر في تملكه والتحكم في مصيره ومستقبله، فإننا نحط من قدر أنفسنا وقيمنا المجتمعية وقيمتنا البشرية والإنسانية.

في اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق هذا العام اليوم الجمعة 8 مارس 2024 ، أدعو نفسي والآخرين لتكريس حقوق المرأة الانسانيه، وأولها حقها في الاختيار واتخاذ قراراتها المستقبلية، بدءاً من اختيار شريك حياتها إلى إختيار مهنتها ونوع دراستها وانتمائها الفكري والسياسي، بعيداً عن الاستعلاء عليها، والاعتقاد بأن من حقنا نحن الرجال معاقبتها أو السيطرة عليها بالقهر والحرمان، ودون شك فإن ذلك لا يعني التوقف عن الحوار والتفاهم والتشاور للوصول الى الصيغ المشتركة المناسبة التي تلبي احتياجات الأسرة والمجتمع وتحترم ضوابطه وسننه أيضاً، والاهم ذلك عدم التعامل مع المرأة كسلعة او وسيلة للمتعة والتسلية.

إن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال الدعوة الى التسيب والانحلال الخلقي لكنه يعني احترام إنسانية الإنسان بشكل أساس سواء كان إمرأة أو رجل، ويعني أيضاً أن الإنسان رجلاً كان أو إمرأة عليه أن يحترم التزاماته وواجباته ومسؤولياته قبل أن يطالب بالمزيد من الحقوق والصلاحيات والحريات الإجتماعية والدينية والسياسية والإقتصادية،
بالتعاون وتكامل الأدوار يمكننا أن نبني عالماً متوازناً يسوده الإنسجام والتنمية، وكل عام وجميع نساء العالم في خير وسلام، وأول الطرق لتحقيق ذلك منح المرأة الفلسطينية كامل حقوقها في الحرية والاستقلال والطمأنينة والإستقرار والمسكن الآمن بعيداً القصف والقتل والتدمير والتدمير والإبادة، الحرية لنساء فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى