
محام مصري يوجه خطابا مفتوحا إلى الرئيس نواف سلام
مطالعة قانونية من قانوني مصري
بقلم: المحامي محمد أبوزيد محمد *
دولة الرئيس :
هذا الخطاب موجه إليكم كرجل قانون، وليس كرجل سياسة…
فلو لم تكونوا حضرة القاضي الدولي نواف سلام، قبل أن تكونوا رئيس وزراء دولة لبنان لما خاطبتم… فخطابي هذا ليس نقاشا في أمر سياسي، وإنما هو جدال قانوني مع قاضي رفيع الشأن، وبحكم الأعراف والأدبيات التي تربينا عليها كمحامين، فإنني ومهما كانت أوجه خلافي مع دولتكم، فإنني أعتبركم أستاذي
الذي أحمل لدولته كل تقدير واحترام…
سيدي دولة رئيس الوزراء…
أرجو ألا تغضبوا مني إن أستهليت رسالتي بالقول: إن قراري مجلس الوزراء اللبناني الموقر بتاريخي 5/8/025و 2/3/2026، والخاصين بنزع سلاح حزب الله، وحظر النشاط العسكري والأمني له باعتبارهما خارجين عن القانون. هما قرارين منعدمين ولا يرتبان أي أثر قانوني، والإنعدام الذي أقصده وأعنيه ليس متعلقا بإنعدام المحل، وعدم مشروعية السبب فحسب، وإنما لأن مجلسكم الموقر لا يملك الحق دستوريا في إصدار مثل هذين القرارين، ولا اتخاذ المواقف التي تتسم بالتعسف في استعمال السلطة.
فسلاح المقاومة دولة الرئيس ليس سلاح قطاع طرق، وليس سلاح تجار مخدرات كي يتم وصفه بالخارج عن القانون. فهذا السلاح هو من حمى لبنان عندما كانت الدولة غائبة أو مغيبة بفعل تمادي العدو في عدواناته على لبنان، فهذا السلاح حرر لبنان عام 2000، وأذاق العدو مرارة هزائم غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي/ الإسرائيلي. وهذا الحزب الذي يصوره البعض على أنه حفنة من الخارجين عن القانون، وأنه مجرد تابع لإيران، هو الذي قال عنه أستاذنا وأستاذ الجميع الدكتور سليم الحص الملقب بضمير لبنان (وهو خير من نحاجي به): (أن مجرد صمود حزب في بلد صغير في وجه أعتى قوة في الشرق الأوسط، ومن ورائها أعظم قوة في العالم،
هو الانتصار بعينه. ويضيف: أن حرب لبنان _ يقصد حرب 2006 _ ستكون داعما لتنمية ثقافة المقاومة، بعد أن ثبت عقم الرهان على الحروب التقليدية، وجدوى الرهان على المقاومة الشعبية، وستكون للشعوب العربية بعد اليوم كلمتها).
ويضيف أستاذنا الدكتور سليم الحص: درجت على ترداد القول إننا نحن اللبنانيين عند المفاصل، لا نتصرف كشعب وإنما كقبائل، وقبائل العصر تسمى طوائف، وبلاء لبنان هو الطائفية.
ويضيف: هكذا كانت الخلافات مستشرية بين اللبنانيين قبل الحرب، وتجددت مع نشوب الحرب بتراشق الاتهامات والملامات حول المسؤولية عن إشعال الحرب أو التسبب بها. كان بين السياسيين من ألقى باللائمة على “حزب الله” يدعون أنه وفر للإسرائيلي ذريعة شن الحرب باختطاف جنديين إسرائيليين، أما الحقيقة فإن حرب تدمير لبنان كانت مدبرة سلفا، بشهادة محللين سياسيين وإعلاميين غربيين وبينهم أميركيين ، فقيل إن خطة الحرب وضعت قبل أشهر بمشاركة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني. (المصدر _ مقال الحرب على لبنان- ذكريات وعبر- وقد ورد بمجلد جريدة السفير والمعنون: يوميات الحرب الإسرائيلية على لبنان 2006 _ النصر المخضب).
_ ذات المعنى أورده الأستاذ الدكتور محمد حامد دويدار أستاذ ورئيس قسم الإقتصاد السياسي بكلية الحقوق جامعة الأسكندرية، وهو أستاذ لكثير من الأساتذة بالجامعة اللبنانية، ودرس بها كثيرآ… فقد أورد في دراسة قيمة عنوانها: العرب بين المقاومة والمقاولة ما نصه: (ويتم التخطيط للتنفيذ الفعلي للحرب الأميركية- الإسرائيلية على كل لبنان من بداية عام 2006 على النحو الذي كشفت عنه صحيفتا الأندبندنت والجارديان البريطانيتان في 14/8/2006، ويعلم الله إذا كانت قد نوقشت في زيارة رئيس الوزراء اللبناني للولايات المتحدة في إبريل 2006 التي ناقش فيها إمكانيات تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559.
_ ما أوردناه إنما لتذكير دولتكم أن عدوانية إسرائيل على لبنان لا تحتاج ذريعة، وأن أمطار اليوم من غيوم الأمس.
_ ونود أيضا تذكير دولتكم بأن المجتمع اللبناني كله في حالة حرب مع إسرائيل منذ عام 1948.
وأن الهدف الحقيقي لإسرائيل هو القضاء على الدولة اللبنانية كتنظيم إجتماعي، وليس صحيحا المغالطات الأميركية_ الإسرائيلية التي تصف لبنان بالصديق وأنه ليس لهما عدو سوى حزب الله. ولعل سرد وقائع العداء منذ 1948 وحتى اليوم تؤكد ذلك، ولسنا بحاجة لسردها لأن دولتكم تعلمونها أكثر منا.
وأسمحوا لنا يا دولة رئيس الوزراء أن نورد أدلتنا القانونية والدستورية على إنعدام قراري نزع وحظر سلاح حزب الله:
أولا: أن هذين القرارين يتصادمان مع أسس شرعية الدولة اللبنانية، بل ويهدران تلك الشرعية، وتوضيحا لذلك نقول:
إن أعلى مصدر لشرعية سلاح حزب الله هو إتفاق الطائف الموقع في عام 1989، والذي وضع حدا للحرب الأهلية اللبنانية. وهذا الإتفاق يعد بمثابة مرجعية أساسية وأساسا دستوريا للدولة اللبنانية الثانية (دولة ما بعد الحرب الأهلية). فهياكل الدولة اللبنانية وعلاقات القوى السياسية والإجتماعية قد تحددت وفقا لهذا الإتفاق. وقد حظى إتفاق الطائف بدعم مجلس الأمن الدولي والمجلس الأوروبي، كما أكد مجلس الوزراء اللبناني على وجوب الإلتزام بموجباته نصا وروحا.
_ فقد نص إتفاق الطائف على نزع سلاح جميع الميليشيات الوطنية وغير الوطنية بلبنان ماعدا سلاح حزب الله باعتباره (قوة مقاومة).
_ كما أكدت المادة الثالثة من إتفاق الطائف على ضرورة العمل على تحرير لبنان من الإحتلال الإسرائيلي وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 425.
ووفقا لهذا، فإن شرعية سلاح “حزب الله” ليس مصدرها قرار من رئيس، أو رضا مجلس وزراء، أو تسامح مجلس نيابي…
وإنما أساس شرعيته هو إتفاق الطائف وتكييفه القانوني أنه إتفاق (فوق دستوري) يستوجب نقضه وتعديله، إتفاق مماثل لإتفاق الطائف، لا سيما مع وجود السبب الذي من أجله تم استثناء سلاح حزب الله بموجب إتفاق الطائف.
_ وبالتالي، فإن نزع وحظر سلاح حزب الله بموجب قراري مجلس الوزراء اللبناني في 5/8/2025، و2/3/2026، هو اعتداء على مقررات إتفاق الطائف، ونسف له، وهو اعتداء على الأساس الذي قامت عليه الدولة اللبنانية، فهما قراران ينطويا على اغتصاب سلطة لا يملكها مجلس الوزراء اللبناني ولا رئيس الدولة، ولا المجلس التشريعي… لأنهما ينطويان على إلغاء إتفاق الطائف خارج الإطار المسموح فيه بإلغاء أو تعديل مقرراته، ونعني به إجماع لبناني مماثل للطائف وينص في متنه على إلغاء إتفاق الطائف.
_ فقراري مجلس الوزراء سالفي الذكر إنما يعنيان إعادة الأوضاع بلبنان إلى ما قبل الطائف، أي شرعنة الحرب الأهلية.
_ والحقيقة أنني مندهش كيف مر هذا الأمر عليكم دولة الرئيس وأنتم القاضي الحصيف والمتمكن،
فلا يمكن بالمطلق إلغاء ما هو دستوري، وما هو (فوق دستوري) بقرار من مجلس الوزراء. فكل اللبنانيين قد إتفقوا وتراضوا في الطائف على أمرين:
١ _ شرعية سلاح حزب الله باعتباره قوة مقاومة.
٢ _ أنه لا مكان ولا مجال في لبنان لأي سلاح ميليشياوي سوى سلاح المقاومة الوطنية اللبنانية بزعامة حزب الله، والموجه لتحرير كامل التراب الوطني اللبناني.
_ ومن ثم، فإن قراري مجلس الوزراء سالفي الذكر، ينطويان على إلغاء متعمد لإتفاق الطائف، وهو ما لا تملكه يا دولة رئيس الوزراء، ولا تملكه أي سلطة بلبنان. فقداسة الحديث عن الدولة والاستقلال والسيادة يستوجب احترام منطق الدولة، وهو ما يتصادم مع عدم احترام الأسس التي قامت عليها الدولة الدولة اللبنانية، وتجاهل ركائز تأسيسها كدولة، فتصبح أقرب إلى تنظيم لم يبلغ بعد مرحلة الدولة.
_ إن الأمانة القانونية، تحتم علينا القول إن القرارين سالفي الذكر، هما قرارين معدومان، فاقدين لشرعية الوجود، تجاوز فيهما مجلس الوزراء اللبناني صلاحياته. واعلمون دولة الرئيس أن القرار المعدوم، والحكم المعدوم، يحق للمخاطبين به تجاهل وجوده، لأنه ليس موجودا بالفعل.
ثانيا: أن كافة البيانات الوزارية الصادرة عن الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ الطائف وحتى ما قبل حكومتكم دولة الرئيس، قد أكدت على حقيقة أن: المقاومة اللبنانية هي تعبير صادق وطبيعي عن الحق الوطني للشعب اللبناني في تحرير أرضه والدفاع عن كرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع الصهيونية، والعمل على استكمال تحرير الأرض اللبنانية، والاستمرار في رفض التواطؤ الذي يخل بالحق العربي الفلسطيني، ويتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني.
_ ومن باب التذكير نقول إن السيد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة قد أعلن في عام 2006 تحديد هوية المقاومة بأنها: مقاومة وطنية، ولم نسمها، ولن نسميها إلا مقاومة وطنية. (منشور بجريدة السفير اللبنانية في 3/2/2006.
_ وفي تصريح لوزير الدفاع اللبناني السابق نشرته جريدة النهار اللبنانية في 22/7/2006، قال السيد ميشال المر: عمل المقاومة مشروع للدفاع عن الأرض، وهو مستقل تماما عن عمل الجيش، وحذر من اللعب بالنار في الداخل لأنه بمثابة تعامل مع إسرائيل، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني سيكون حازما مع الجميع في هذا الأمر الذي يشكل طعنة في الظهر للجيش والمقاومة. وفي 21/8/2006، نشرت السفير اللبنانية نص حوار دار بين السيد الياس المر والإعلاميين نجتزئ منه ما قاله:إن المقاومة تشمل حزب الله وحركة أمل والأهالي المقاومين الذين يدافعون عن قراهم، كما قال نصا: تعلمون أن هناك كثير من الأقاويل هل أن سلاح المقاومة هو سلاح إيراني أم سوري أم سلاح لبناني، أني أقول إن سلاح المقاومة هو سلاح لبناني، وعندما يملك الجيش اللبناني والدولة اللبنانية الجهوزية للدفاع عن الوطن لن تكون هناك المقاومة عقبة في هذا الموضوع.
_ مرة أخرى نكرر ونؤكد أن كافة البيانات الوزارية منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني (إإتفاق الطائف) قد أكدت على (حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير أرضه والدفاع عنها) ولم يغرد خارج هذا السرب سوى حكومتكم يا دولة الرئيس.
فالبيان الوزاري لحكومتكم دولة الرئيس قد تضمن خروجا لقطار السياسة اللبنانية عن المسار الذي سار عليه منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني. فظاهره وباطنه وتلميحاته ومصطلحاته الملتبسة، تقطع بأن حكومتكم قد جاءت للإنقضاض على المقاومة، وتجريد لبنان من قواه الدفاعية وإدخاله في الزمن الأميركي- الإسرائيلي. فقد تضمن الإلتزام بتنفيذ القرار 1701 كاملا دون إجتزاء أو انتقاص، هكذا مجانا دون أي إشتراطات بتنفيذ الطرف الآخر وهو العدو الإسرائيلي لإلتزاماته الواردة بهذا القرار، والذي لم ينفذ منها حرفا واحدا.
كما أسميتم ما تفعله إسرائيل بالأعمال العدائية، وهي تسمية إستعمارية حنونه تعتنقها المحافل الدولية ذات الصبغة الاستعمارية.
كما تضمن بيانكم الوزاري إلتزام حكومتكم بالترتيبات الخاصة بإتفاق وقف الأعمال العدائية الذي وافقت عليه الحكومة السابقة بتاريخ 27 تشرين الثاني، من دون تعليق ذلك على شرط إلتزام العدو بذلك، وقد ترتب على ذلك تمادي إسرائيل في عربدتها بشكل يومي، واستباحة الأرض اللبنانية وقتل المدنيين وإغتيال المقاومين، وتمادي أميركا في الحط من كرامة لبنان من خلال مبعوثيها الذين توافدوا على لبنان عارضين اتفاقات إذعان تطيح بكل ما لدى لبنان من عزة.
_ أربعة عشر شهرا يا دولة الرئيس وحزب الله يئن تحت وطأة الضربات الإسرائيلة، ولم يصدر عنه أي تصرف مفسحا مجال للدولة اللبنانية لأن تمارس سلطاتها، ولكن اتضح أن الدولة اللبنانية الحالية لا يعنيها سوى أمر واحد، هو القضاء على المقاومة.
_ معذرة حضرة القاضي الجليل، فقد فحصت بعناية كل ما قامت به حكومتكم منذ يومها الأول، وقد تبين لي أنكم قبل جلوسكم على منصة المحكمة، كان الحكم معدا وجاهزا، والإجراءات التي ستسير عليها دعوى إعدام المقاومة اللبنانية مرسومة سلفا، وهذا يفقدكم صلاحيتكم سيدي القاضي الذي خرج على كل اعتبارات الحياد.
ثالثًا: وباعتباركم قاضيا دوليا بارعا، اسمحوا لي بأن أناقشكم في مسألة القرارات الدولية المتعلقة بسلاح المقاومة، وما سأثيره هنا لم يثر من قبل…
1_ في تفاهم نيسان 1996، تم وصف حزب الله والمقاومة بالمجموعات المسلحة.
2 _ في القرار 1559 لسنة 2005 الذي صدر عن مجلس الأمن في أعقاب العاصفة التي أثارتها عملية اغتيال الشهيد رفيق الحريري، لحرمان لبنان من أي قوة دفاعية، تم وصف حزب الله بالميليشيا المسلحة. وقد تضمن هذا القرار في بنده الثالث الدعوة إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، ونزع سلاحها. وتضمن البند الرابع منه تأييد بسط الدولة اللبنانية لسيطرتها على جميع الأراضي اللبنانية. ولم يتضمن هذا القرار تحديد أي آلية أممية أو لبنانية لتنفيذه.
3 _ تواتر البيانات الوزارية اللاحقة على هذا القرار على تأكيد ثلاثية (الشعب_ الجيش_ المقاومة) يعني توافق اللبنانيين على إفراغ القرار 1559 من أي مضمون.
4 _ ثم جاء القرار الدولي رقم 1780 لسنة 2006، والذي نص على أن تنفيذ القرار 1559 لا يكون إلا بالحوار الوطني، حيث يعرب القرار عن تأييده للحوار الوطني اللبناني ويشيد بجميع الأطراف اللبنانية لحسن تصرفها.
5_ وإذا كان المعتاد أن قرارات وقف إطلاق النار تتم بين جيوش الدول المتحاربة، فإن القرار 1701 لسنة 2006 قد خرج عن المألوف والمعتاد. فطرفاه هما حزب الله وإسرائيل، وقد أعطى هذا القرار لحزب الله قيمته وقدره، بأن نص في متنه على تسميته (بحزب الله) وليس جماعات مسلحة أو ميليشيا، كما خاطب القرار المذكور طرفاه وهما حزب الله وإسرائيل على قدم المساواة.
كما أكد القرار 1701 على تطبيق إتفاق الطائف الذي أيده مجلس الأمن. وإتفاق الطائف الذي أيده
مجلس الأمن والعالم كله، هو المصدر الأعلى لشرعية المقاومة وسلاحها باعتبارها حركة تحرر وطني.
6_ ويترتب على ذلك نتيجة هامة وهي أن القرار 1701 قد تضمن إلغاء ضمنيا للقرار 1559، الذي تعامل مع سلاح المقاومة باعتباره سلاحا غير مشروع. ومعلوم لدولتكم حضرة القاضي الجليل أن الإلغاء كما يكون صريحا، يكون ضمنيا، وذلك باعتناق مفاهيم مغايرة ومناقضة لتلك التي اعتنقها القرار الملغي.
ومما يؤكد صوابية ما نذهب إليه هو أن القرار 1559 لم يتضمن في ديباجته أو مواده، أو أي موضع منه، أي إشارة إلى وثيقة الوفاق الوطني (إتفاق الطائف) . فتضمن القرار 1701 في متنه لعبارة (التطبيق الكامل لمقررات إتفاق الطائف ذات الصلة) يبطل أي حديث أو تناول لمسألة مشروعية سلاح المقاومة، بل ويبطل أي إشارة للقرار 1559 في متن القرار 1701، لانها تنافي الأسس والاعتبارات المرجعية التي قام عليها القرار 1701. فشرعية هذا السلاح محفورة في الأساس الذي قامت عليه الدولة اللبنانية الحالية ومؤسساتها الدستورية ، ونعنى به إتفاق الطائف.
7 _ معلوم دولة الرئيس في كافة التشريعات بالعالم أنه: في الإتفاقات الملزمة للجانبين، إذا رفض أحد الأطراف تنفيذ إلتزامه، فإنه يحق للطرف الآخر عدم تنفيذ الإلتزامات الواردة في الإتفاق. فمجلس الأمن الدولي في القرار 1701 قد ذكر أنه قد أخذ علما بمسألة مزارع (شبعا) التي تحتلها إسرائيل، وأن عملية تحريرها تكون بعد عملية تخاطب بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، يتم فيها إرسال الوثائق والخرائط التي تدل على أحقية لبنان في مزارع شبعا وإقرار سورية بأن المزارع لا تخصه، لكن إسرائيل رفضت تنفيذ هذا المطلب واعتبرته من قبيل المكافأة لحزب الله لا تقبلها. فتشديد القرار 1701 على أهمية بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية، وهي سيطرة يحد منها عدم تنفيذ إسرائيل للإلتزامات التي يفرضها هذا القرار، وأهمها الإنسحاب من مزارع شبعا، وهذا ما تم تجاهله في البيان الحكومي لحكومتكم دولة الرئيس.
دولة الرئيس نواف سلام.. لقد أخطأتم شديد أخطاء قانونية ودستورية لا تليق بقامة قانونية مثلكم… فلقد ضحيتم بكل البديهيات والثوابت مع أجل هدف
سيحملكم التاريخ والأجيال القادمة أوزاره… أستأذنكم سيدي في أن يكون لخطابي هذا جزء ثاني…
وتفضلوا بقبول تحياتي واحترامي.
محمد أبوزيد محمد
* المحامي بالنقض والدستورية العليا _ جمهورية مصر العربية- الإسكندرية



