المرتضى: لبنان أوّلاً… الإختلاف بعد النجاة

قال الوزير السابق القاضي محمد وسام المرتضى تعليقاً على الأحداث المتسارعة: “في هذه الأيام الحرجة يستفحلُ الخطرُ على لبنان أكثر من أيّ وقتٍ مضى، ويقفُ كلُّ لبناني أمام امتحانٍ ضميري ووطني”.
وتابع: “من حق ّكلّ لبناني أن يطرح رؤيته، وأن يتطلّع الى حصر السلاح بيد الدولة، وهذا الحقُّ المشروع يرقى الى مرتبة الواجب اذا كان نابعاً من وطنيةٍ صافية ومبنياً على استراتيجيةٍ واضحة ومنطلقاً من رغبةٍ في بناءٍ دولةٍ جامعةٍ عادلةٍ مقتدرة”.
واضاف: “لكن الواجب الأساس وطنياً يفرض علينا اليوم أن نطرح جانباً كلّ خلافٍ داخلي وأن نعطي حماية الوطن وإحتضان أبنائه الأولويّة المطلقة. أيّ خطوةٍ في عكس هذه الوجهة لا تخدم الاّ العدوّ، وتُعرّض بلدنا لخطر الزوال، وتقود شعبه، كلّ شعبه، الى بئس المصير”.
وتابع: “أوّل أمس، كما بالأمس، في “النبي شيت” ومناطق اخرى في البقاع الشمالي، إختبر اللبنانيون مجدداً حقيقة الإسرائيلي وغدره وخبث نواياه: إنزالٌ في العمق اللبناني، وخرقٌ جديدٌ فاضحٌ للسيادة، وتستّرٌ بلباس جيشنا، وتهديدٌ وقتلٌ للمدنيين الآمنين، لكن مقاومة اللبنانيين كانت على الموعد: صدّت العدو، وأفشلت إنزاله وأهدافه، وجعلته في المرّتين ينسحب جارّاً أذيال الخيّبة امّا جنوده فكانوا بين قتيلٍ وجريحٍ ومذهول. ما جرى في “النبي شيت” وسائر البقاع ليس مجرد إجهاضٍ لما كان العدوّ بصدده، أو نجاحٍ عسكري لأبنائنا واخوتنا، بل درسٌ حيٌّ وواقعيٌّ لكلّ من يُغفل أو يتغافل أنَّ ارادة المقاومة التي حرّرت الجنوب قبلاً تقوم راهناً بالدفاع عن الأرض والشعب في وجه عدوٍّ لا حدود لظلمه ولا رادع في سائر هذه الدنيا لوحشيته وعدوانيته واطماعه”.
واضاف: “إسرائيل، كما أعلن نتنياهو وهاكابي ولابيد وقبلهم ميئير كاهانا (ومن التذكير ما يورث السأَمْ) لا تحتمل لبنان المتعافي، لا تحتمل صيغته النقيضة التي تُسقطها أخلاقياً، لا تحتمل أن ينافسها ابناؤه في الأدوار التي تسعى الى لعبها اقليمياً، ولا تُخفي، بل تجاهر، بطمعها بأرضه: جنوبه بقاعه جبله – ويسموّنه “هار هَلِڤانون” في ادبياتهم-… نعم صدّقوا تطمع اكثر ما تطمع بجبل لبنان!، وذلك كأساسٍ لقيامة اسرائيل الكبرى، بل ووضعت خططاً توسّعية واستيطانية تنفيذاً لذلك تُفشيها مواقف الجمعيات الاستيطانية المدعومة من حكومة العدو ووزرائها الأساسيين، وهذا كلّه يهدّد بزوال وطننا، وبترك شعبنا كلّه عرضةً لأن يصير بين قتيلٍ ومشرّد ومستعبد”.
وإعتبر ايضاً: “هذا كلّه ليس إفتراضا من نسج خيال، أو مبالغةً، أو تطيّراً، أو حجّةً للمقاومة كوسيلةٍ لتبرير وجودها وإستمرارها،
بل يمثّل حقيقةٌ مرعبةٌ تُحتّم على كلّ لبناني واعٍ وأمين أن يعيد، بالحدّ الأدنى، ترتيب أولويّاته على أساسها، هذا إنْ لم يجد داعياً لمراجعة قناعاته في ضوئها بعقلٍ بارد ووعيٍّ ومسؤوليةٍ وضمير”.
واضاف: “ويقودني هذا الواقع الى توجيه الكلام الى أصحاب مقولة “إضرب الظالمين بالظالمين” فأسألهم بقلبٍ متصالح: كيف يصحّ سياسياً وأخلاقياً ومنطقياً وإيمانياً… ولبنانياً أن نساوي بين العدو ومن يواجه العدو؟! وكيف يصحُّ طمس الخطر الوجودي وتغييبه انسجاماً مع مقتضيات المصلحة السياسية الضيّقة؟ وأين المصلحة السياسية أصلاً في التماهي، من حيث ندري أو لا ندري، مع مشروعٍ لن يُبْقِ ولن يُذِر في حال نجاحه لا قدّر الله؟ ومن منا لم يقتنع بعد أنّ شرّ هذا العدوّ لن يقتصر على حزبٍ أو مكوّن بعينه من دون سائر اللبنانيين؟”.
وتابع:” علينا أن نقدّم لأنفسَنا أجوبةً أمينةً على هذه الأسئلة، عندها، وعندها فقط، نسلك في الطريق الصائب، ونعمل ما يرضي الله والضمير ويحفظ الوطن، فنترفّع عن أيّ خلافٍ داخلي ونؤجّله إلى ما بعد زوال التهديد، ونكون عندها على قدْر المسؤولية والتحديّات”.
وإعتبر ان هذا الموقف في حال توصّل إليه اللبنانيون: “لا يمثّل تنازلاً من أحد او تماهياً مع أحد، بل يُجسّد حكمةً ودرجةً عليا من درجات الوطنية تُحصّن الأرض وتُرمّم وشائج الأخوّة بيننا وتعطي الفرصة لنجاة لبنان”.
وخلُص المرتضى: “كلّ نقدٍ داخلي مشروع، وكلّ مراجعةٍ ضرورية، لكن لا اولويّة تسمو اليوم على أولويّة حماية لبنان واحتضان أبنائه والاستفادة من كل مقوّمات القدرة لصدّ العدوان”.
وانتقل بعدها الى مناشدة اللبنانيين أن: “أجّلوا خلافاتكم، وانظروا بقلوبكم بعد غسلها، ترون أنّ من يقف اليوم ليواجه العدو هو لبنانيٌّ أصيل، ابن بيئة راسخةٍ في هذه الأرض، يحمل دمه على كفّه، ويمضي عاقداً العزم على أن يبذل نفسه من أجل صدّ العدوان صوناً للبنان وذوداً عن كلّ اللبنانيين”.
وختم المرتضى بالقول: “اللهمّ نجاة لبنان… اللهم نجاتنا من سوء التدبير… اللهمّ الهمنا ما تحبّه وترضاه!”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى