“لجنة التنسيق اللبنانية- الأميركية “: حان الوقت ليكون قرارا الحرب والسلم بيد الحكومة دون سواها

متابعة: صباح الشويري

تزداد وتيرة القتل في لبنان بآلات ومعدات وعتاد أميركي، ودعم مباشر لهمجية القتل، وحتى احتلال الأرض ومحاولات الزحف نحو الأراضي اللبنانية، وتفجير العديد من قرى الجنوب اللبناني بشكل كامل، بالإضافة الى أكثر من 15 ألف خرق يومي منذ وقف اطلاق النار، تمثل بالقتل اليومي على مدار سنة و4 أشهر، والتدمير باستعمال قنابل تصنيع أميركي، ومسيرات صناعة أميركية وصواريخ صناعة أميركية، وأجهزة كشف صناعة أميركية، ولم تتحرك “لجنة التنسيق اللبنانية- الأميركية” ساكنة. واليوم بعد أن وقع “الفاس براس” ويتصدى أهل قرى الجنوب وشبابه، تحت أي مسمى فهذا أمر لا يهم، المهم أن أهل الجنوب يدافعون عن أرضهم لمنع أي اجتياح بري على رغم التهديد اليوم. فبدل أن يهب اللبناني رافضاً قتل الشعب بحجج مختلفة، وتهجيره وتدمير أرضه والتسلل لسرقة الوطن، والكل يعرف أطماع الصهاينة الاسرائيليون بلبنان، تقوم تلك اللجنة الأميركية بمسمى لبناني لتتحدث عن السيادة واسمت لبنان “كيان” ولم تجرؤ على تسمية العدو الاسرائيلي “كيان محتل” ولن تجرؤ لانها لجنة اميركية، مؤسسيها يحملون الجنسية الاميركية حباً وانتماءً، ويضعون القوانين والأوامر متناسين أن قرار السلم والحرب بيد “اسرائيل وأميركا” فقط لا غير، بغض النظر عن التوقيت.

وبدل أن يتحرك الحس اللبناني في جزئية الدم اللبناني لحث أميركا على منع العدو من قتل الأطفال في الفترة السابقة، تطالب بحشر مواطني الاغتراب، متناسين أن المغترب في أوروبا وأميركا لن يعود الى لبنان إلا للاستجمام مثله مثل أي سائح، لأن حياته هناك ومعيشته هناك، وجنسيته التي تحميه هناك، وهم من هؤلاء. ولا يهتمون لما يحصل حتى في أميركا من مظاهرات ضد زعيمهم المقدس “ترامب” من رفض لآلة الحرب الفتاكة، ولو كانوا يهتمون لطالبوا الدولة الأميركية بتحرير الشعب الأميركي ليتخذ قرار موافقته “كل الشعب الأميركي” بالدخول الى الحرب بآلة القتل الاسرائيلية ضد لبنان، لكن زعيمهم مثل فرعون سيقول لهم يوما ما “أنا ربكم الأعلى” وهم سيسجدون له.

وقبل الدخول في تفاصيل ما نشروا نسألهم لماذا لم يتطرقوا الى قرار دولتهم بمنع تسليح الجيش اللبناني لمواجهة العدو الاسرائيلي (مع أنهم لا يعتبرونه عدو) ويجب تسليح الجيش لقتل شعبه و”حزب الله” لأنه عدو اسرائيل التي تحتل جزءاً من لبنان، ولم يتطرق في بيانه الى أهمية الدفاع عن الأرض ضد المسيرات والقتل اليومي، ولم يفسر في البيان مفهوم المهام الوطنية للجيش والقوى العسكرية، هل هي حماية اسرائيل وترك حرية التحرك وقضم الأرض على غرار ما يحصل في سوريا؟

وجاء بيانهم بكل تفاصيله كما امرتهم جمعياتهم الأميركية، وكأنهم يقولون للشعب اللبناني، ما لم تلتزموا بما يفرض عليكم من أي مؤسسة أميركية وكما نريد لن تعيشوا بسلام، وكل ما ورد في البيان ليس سوى أوامر مشروطة، وهي تكرار واجترار لكل ما كنا نقرأ ونسمع من سنوات وسنوات مضت، مع رور بسيط على “يجب على اسرائيل النقاط التي احتلها” دون تحديد الاراضي اللبنانية كاملة. مع انهم ذكروا بسط السلطة اللبنانية على كامل الاراضي اللبنانية، ولكن كيف؟ كما هم يريدون.

والأهم لم يذكر بيان اللجنة أي عقاب أو تعويض من العدو الاسرائيلي لما اقترفه في لبنان، ولا تطبيقه للقرارات الدولية التي لا يعترف بها أصلاً، بل المح لمعاقبة اللبنانيين الذين لا ينصاعون.

وبعيداً عن المناظرات والتنظير لنقرأ ما خلصت إليه اللجنة الأميركية بقراراتها التي لا تخلو من طلبات نتنياهو وترامب، وهي أوامر نصها ومطالب العدو بحرفيتها، متناسياً حق الشعوب في مقاومة الأعداء دفاعاً عن الأرض، وهذا نص البيان:

رأت “لجنة التنسيق اللبنانية- الأميركية” أنه “انطلاقاً من الثوابت الدستورية والسيادية التي يقوم عليها الكيان اللبناني، ومن ضرورة حماية الشعب اللبناني وصون الاستقرار الوطني، ترى لجنة التنسيق اللبنانية– الأميركية أن المرحلة الراهنة تستوجب خطوات حازمة وواضحة لضمان أن يبقى قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية الشرعية”.

جاء ذلك في بيان عممته اللجنة في بيروت وواشنطن في توقيت موحد، وهي تضم: المعهد الأميركي اللبناني للسياسات (ALPI-PAC)، التجمع من أجل لبنان (AFL)، شراكة النهضة اللبنانية – الأميركية (LARP)، لبنانيون من اجل لبنان (LFLF)، المركز اللبناني للمعلومات (LIC)، الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم (WLCU)، ومعهم ملتقى التأثير المدني (CIH) بصفته المنظمة الاستشارية للجنة.

ورأت اللجنة انه “لتحقيق ذلك لا بد من العمل على تنفيذ النقاط الآتية:

أولاً: في السيادة وقرار الحرب والسل على جميع اللبنانيين/ات، في لبنان وفي بلدان الاغتراب، دعم الحكومة اللبنانية في تأكيدها أن الدستور اللبناني ينص بوضوح على أن قرار الحرب والسلم يعود حصرا إلى الدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الدستورية الشرعية، وأن الجهة المخولة تنفيذ هذا القرار هي المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، أي الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. ولا يجوز لأي جهة مسلحة خارج إطار الدولة أن تضع الشعب اللبناني في مواجهة الحروب خدمة لأجندات إقليمية أو دولية.

ثانياً: في تنفيذ قرار نزع السلاح غير الشرعي؛ إن استمرار حزب الله في تجاهل مقتضيات الدستور اللبناني وقرارات الشرعية الدولية يشكل تحدياً مباشراً لسلطة الدولة ومؤسساتها. وانطلاقا من ذلك، وبالاستناد إلى القرار التاريخي الذي اتخذه مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة في الثاني من آذار ٢٠٢٦، تدعو اللجنة الحكومة اللبنانية إلى المباشرة، بأسرع وقت ممكن، بتنفيذ قرارها القاضي بنزع سلاح حزب الله ومنع أنشطته العسكرية والأمنية. لقد اتخذت السلطة التنفيذية قرارا ضروريا وشجاعا في هذه المرحلة الدقيقة، ويقع على عاتق الجيش اللبناني تنفيذ هذا القرار حفاظا على أمن اللبنانيين وسلامتهم. فاستمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة بات يشكل خطرا جديا على الاستقرار الوطني.

ثالثاً: في دعم المؤسسات الأمنية الشرعية؛ إن تمكين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من تنفيذ مهامهما الوطنية يقتضي تعزيز قدراتهما بصورة مستمرة. فالمساعدات المالية، والتجهيزات، والتدريب تبقى عناصر أساسية، غير أن توفير الغطاء السياسي الواضح والحازم لهذه المؤسسات لا يقل أهمية. ويجب تمكين المؤسسات الأمنية الشرعية من القيام بواجباتها من دون تردد، ومن دون وجود جهات مسلحة موازية. إن دعم هذه المؤسسات لا يعد عملا تضامنيا فحسب، بل يشكل استثمارا في استقرار لبنان والمنطقة. فلبنان السيد، المحكوم بمؤسسات دستورية، وتحميه قوى أمنية شرعية، يشكل ركيزة أساسية للاستقرار في الدول العربية وفي الشرق الأوسط بأسره.

رابعاً: في العلاقات مع إيران؛ تدعو اللجنة الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوة ديبلوماسية واضحة في المرحلة الراهنة عبر طلب عودة السفير الإيراني في لبنان إلى بلاده، وكذلك عودة السفير اللبناني في طهران إلى لبنان، بما ينسجم مع مقتضيات حماية السيادة الوطنية وتحصين القرار اللبناني المستقل.

خامساً: في الانسحاب الإسرائيلي وإعادة إعمار الجنوب؛ بعد قيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله من خلال الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ينبغي على إسرائيل الانسحاب من النقاط التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، بما يتيح للحكومة اللبنانية بسط سلطتها الكاملة على كل شبر من الأراضي اللبنانية. كما أن استمرار الدعم الدولي، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية ومن خلالها، يبقى ضرورة لمنع تكريس حالات النزوح الدائم أو نشوء فراغات أمنية مهددة للاستقرار. وفي هذا السياق، فإن إعادة إعمار جنوب لبنان وضمان العودة الآمنة والكريمة للمواطنين/ات النازحين/ات إلى بلداتهم وقراهم تشكل أولوية وطنية ملحة. ويجب أن تتجاوز عملية إعادة الإعمار حدود الإغاثة الطارئة لتشمل إعادة تأهيل المدارس والمؤسسات التعليمية، والمرافق الصحية، وشبكات المياه والكهرباء، والإنتاج الزراعي، والنشاط الاقتصادي المحلي. إن عودة المواطنين إلى الجنوب تعزز الصمود الوطني وتحد من الفراغات الأمنية، كما أن إعادة الإعمار تشكل شرطا أساسيا لإزالة المخاطر الأمنية وترسيخ السلام بين لبنان وإسرائيل”.

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى