الحضور المحتمل لهوكشتاين يملي موقفاً لم يتخذ بعد

تنشغل الاوساط الرسمية بالمعطيات المتوافرة عن زيارة وفد أميركي لبيروت هذا الأسبوع، ليس قياساً على حجم الوفد ومهمته الاستطلاعية، ولكن أيضاً في ظل ما تردد أنه سيضم بين أعضائه رئيس الوفد الأميركي الى المفاوضات الحدودية غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين، وهو الامر الذي في حال ثبوته يعكس أن الوفد الاميركي ينوي إحياء البحث في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الخط البحري وسط مخاوف عدة من عدم فهم أي من المسؤولين اللبنانيين بالطرح الأميركي الجديد، وخصوصاً أنه لم يفهم اللبنانيون بعد ان كانت الادارة الاميركية الجديدة لها سياسة واضحة تجاه ما يجري في المنطقة وليس في لبنان فحسب. وان في جانب منها لا بد من مقاربة الموقف من المواجهة الاسرائيلية – الفلسطينية وان الموفد الاميركي المكلف بالمهمة لم ينته بعد الى اي صيغة.
مرد هذه المخاوف وفق وكالة الانباء المركزية يعود الى امرين، ان رئيس الوفد الاميركي السابق جون دوروشيه عندما علق المفاوضات في الناقورة مطلع ايار الماضي لم يشر الى المرحلة التالية، وعما إن كانت لديه خطة بديلة. لم تنتج زياراته المكوكية لفترة بين تل أبيب وبيروت صيغة أميركية جديدة للمفاوضات في ظل تصلب الموقفين الاسرائيلي واللبناني من مصير الخطوط المطروحة منهما ورفضهما المتبادل لما هو مطروح.
ومن هذه النقطة بالذات، تنطلق مصادر وزارية مطلعة في شرحها للخطوات اللبنانية المقبلة عبر “المركزية” لتقول ان الرهان يقف على الإداء الحكومي مما سيطرحه الموفد الاميركي في ظل مخاوف جدية من احتمال ان يعيد تكرار مواقفه السابقة الداعية الى معالجة عملية الترسيم من خلال شركة متفق عليها تعمل على استخراج الثروة من المنطقة المتنازع عليها وتوزيع عائداتها بنسبة تساوي حصة الطرفين وهو أمر لا يمكن مقاربته في هذه المرحلة بالذات.
وايا كانت الطروحات الأميركية الجديدة لا يبدو ان الموقف اللبناني سيتغير عن تلك المعادلة التي رافقت زيارة ديفيد هيل الى بيروت قبل أشهر قليلة عندما تبلغ باستحالة تعديل المرسوم 6433 لجهة اعتماد لبنان الخط المؤدي الى “النقطة 29” بدلا من “النقطة 23” المسجلة لدى الأمم المتحدة وهو ما ارتاح اليه الموفد الاميركي في حينه معبرا عن ضرورة تغيير الموقف اللبناني لاستعجال الحصول على المردود المالي للثروة اللبنانية المدفونة في المنطقة الاقتصادية الخالصة.
وعليه قالت المصادر، انه وبالإضافة الى سلسلة الملفات المطروحة على الحكومة من الهم الاقتصادي والتحضيرات لاستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وما يجري في قطاع الطاقة ستضطر الى تحديد موقفها بالسرعة القصوى من ملف الترسيم اذا كان هوكشتاين عضوا في الوفد الأميركي الضيف. وان كانت جلسة مجلس الوزراء التي جرى تقديم موعدها الى ما بعد ظهر يوم الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا قد تكون محطة لمناقشة الموقف لتزامنها مع وصول الموفد الجديد الى بيروت.
وختمت المصادر ان هناك مجالا لإعفاء لبنان من المطالبة بموقف عاجل من ملف الترسيم ان كان الامر رهنا بطبيعة مهمة هوكشتاين الحالية كما هي مهمة الوفد كاملا استطلاعية للتعرف الى بعض المسؤولين الحاليين الذين لا يعرف قسما كبيرا منهم. فباستثناء معرفته برئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طبخ معه نصف “اتفاق الاطار” عليه التعرف الى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزراء معنيين بالملف قبل ان يكلف رسميا بالمهمة الجديدة.
النهار

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى