المفاوضات الأميركية- الإيرانية: بين صفقة نووية مؤقتة ومخاطر التصعيد الإقليمي

واشنطن وطهران في اختبار لحدود التفاهم في عُمان وسط ضغوط إسرائيلية وخليجية... سيناريوات مفتوحة للحرب أو تسوية جزئية

كتب أحمد سمير
تعود المفاوضات الأميركية- الإيرانية إلى واجهة المشهد الدولي من جديد ففي لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الملفات النووية مع الصراعات العسكرية في غزة واليمن والعراق ولبنان، ومع احتدام المنافسة الدولية بين واشنطن من جهة وموسكو وبكين من جهة أخرى.
هذه الجولة من الحوار لا تُعد مجرد محاولة لإحياء الاتفاق النووي، بل تمثل معركة سياسية واستراتيجية على شكل النظام الإقليمي ومستقبل ميزان القوى في الشرق الأوسط.
حيث إنطلقت الجولة الجديدة من المفاوضات بين الطرفين فى العاصمة العمانية”مسقط”، بحضور وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”،والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط” ستيف ويتكوف”.
المفاوضات جاءت في ظل توترات إقليمية وتصعيد عسكري أميركي في المنطقة،ما يجعلها من أكثر الجولات حساسية منذ سنوات.
فى هذا التقرير قرأة لطبيعة الجولة وتوقيتها و السيناريوهات المتوقعه.
الهدف الحقيقي للولايات المتحدة من استئناف المفاوضات.
تهدف واشنطن إلى: منع إيران من إمتلاك سلاح نووي،تجنب الدخول في حرب واسعة في الشرق الأوسط،ضبط أسعار الطاقة العالمية في ظل اضطرابات الأسواق، محاولة الإدارة الأميركية تسجيل أى إنجاز دبلوماسي داخليًا في ظل الضغوط السياسية الأميركية.
السعى الإيران لمحاولة عقد إتفاق حقيقي أم لكسب الوقت؟
إيران تستخدم المفاوضات كأداة مزدوجة:تسعى لرفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق اقتصادها،في الوقت نفسه تواصل تطوير برنامجها النووي والصاروخي لتعزيز أوراق الضغط،لذا فطهران ترى التفاوض وسيلة لتحسين موقعها التفاوضي وليس تنازلًا استراتيجيًا.
المفاوضات الأمريكية تعكس تغيرًا في استراتيجية الإدارة الأميركية الحالية
بشكل جزئ،فالولايات المتحدة تحاول الانتقال من سياسة “الضغط الأقصى” إلى سياسة إدارة الصراع بدل حسمه، بسبب انشغالها بالصين وأوكرانيا والتحديات الداخلية.
يمكن حصر المفاوضات في الملف النووي فقط
يعتبرهذا أحد أكبر الخلافات : رؤية إيران كونها تريد حصر المفاوضات بالملف النووي فقط،واشنطن تريد إدراج الصواريخ والنفوذ الإقليمي.على على النحو العملي، من الممكن حصر المفاوضات في النووي فقط في اتفاق مؤقت أو جزئي.
هل هناك حدود للتنازلات الإيرانية الممكنة؟
إيران قد تقبل بـ:تخفيض مستوى التخصيب،مع قبول رقابة دولية محدودة،مع عدم تناولها عن برنامجها الصاروخي،وبقاء نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
تستطيع واشنطن رفع العقوبات دون تنازلات كبيرة .
رفع العقوبات دون مكاسب استراتيجية سيواجه رفضًا داخليًا في الكونغرس وضغطًا إسرائيلياً ،وحلفاء الخليج، لذلك أي تخفيف سيكون مشروطًا ومؤقتًا.
هل تستطيع إسرائيل أن تؤثر على المفاوضات؟
إسرائيل تضغط لإفشال أي اتفاق لا يقيّد إيران عسكريًا بالكامل، وقد تلجأ إلى:عمليات عسكرية سرية،أوضغط سياسي وإعلامي داخل واشنطن.

الموقف الدولي والإقليمي من هذه المفاوضات.
دول الخليج تدعم الاتفاق من حيث المبدأ لتقليل التوتر، مع تخوفاتمن أن يؤدي رفع العقوبات إلى تعزيز النفوذ الإيراني الإقليمي.
روسيا ترى التوتر الأميركي،الإيراني فرصة لإضعاف واشنطن.
الصين تريد استقرار الطاقة لكنها تستفيد من العقوبات الأميركية عبر شراء النفط الإيراني بأسعار منخفضة.
التصعيد العسكري قد يستخدمه كلا منهما كورقة تفاوضية.
فعليا،الولايات المتحدة تستخدم الحشود العسكرية كأداة ضغط، بينما إيران تستخدم وكلاءها الإقليميين كأداة ردع غير مباشر.
يمكن أن يؤدي فشل المفاوضات إلى حرب .
احتمال المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل أو أميركا قائم، لكن تبقى نسبتة هى الأقل،نظرا لتكلفة الحرب العالية، بينما تظل الحروب بالوكالة هي السيناريو الأكثر ترجيحًا.
تأثير جبهات غزة واليمن ولبنان والعراق .
هذه الجبهات تستخدم كورقة تفاوضية من إيران، والضغط بها، على واشنطن لاحتواءأى تصعيد، ما يمنح طهران نفوذًا إضافيًا على طاولة التفاوض.
نحن أمام اتفاق جديد أم نسخة مؤقتة؟
الأرجح هو اتفاق محدود ومؤقت يشبه هدنة سياسية وليس اتفاقًا تاريخيًا مثل 2015.
تأثير الاتفاق على ميزان القوى في الشرق الأوسط
أي اتفاق سيعزز نفوذ إيران سياسيًا واقتصاديًا، لكنه قد يدفع إسرائيل ودول الخليج لتعزيز التحالفات العسكرية مع واشنطن.
التأثير الاقتصادي حال رفع العقوبات الإقتصادية عن طهران.
تحسن الاقتصاد الإيراني،زيادة صادرات النفط،ضغط على أسعار الطاقة العالمية.
مدى تأثير المفاوضات على الداخل الأميركي .
المفاوضات ستكون ملفًا انتخابيًا حساسًا، وقد تُستخدم ضد الإدارة الأميركية إذا اعتُبرت تنازلًا لإيران.
السيناريوهات المستقبلية للمشهد .
“سيناريو اتفاق جزئي مؤقت ”
تخفيف عقوبات محدود،رقابة نووية نسبية،استمرار التوتر الإقليمي،مما يجعله السيناريو الأكثر احتمالًا.

“سيناريو انهيار المفاوضات وتصعيد عسكري ”
زيادة الضربات غير المباشرة،احتمال مواجهة إسرائيلية-إيرانية،اضطراب أسواق النفط.

“سيناريو عقد صفقة كبرى شاملة ”
اتفاق شامل يشمل النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.
احتمال ضعيف جدًا بسبب التعقيدات السياسية الداخلية لكلا الطرفين.
وفى نهاية الأمر المفاوضات الأميركية،الإيرانية الحالية ليست مجرد مسار دبلوماسي تقليدي، بل هي ساحة صراع استراتيجي بين مشروعين إقليميين ودوليين.
حتى الآن، تبدو الدبلوماسية أقرب إلى إدارة الأزمة لا حلها، حيث يستخدم الطرفين الحوار كأداة تكتيكية بالتوازي مع التصعيد العسكري والسياسي.
إذا لم تتوافر إرادة سياسية حقيقية لتسوية شاملة، فإن المنطقة ستظل عالقة بين اتفاقات مؤقتة وصراعات مؤجلة، مع استمرار خطر الانفجار الكبير في أي لحظة.
وأخيراً هل تمثل المفاوضات الأميركية،الإيرانية فرصة حقيقية لخفض التوتر في الشرق الأوسط، أم مجرد هدنة تكتيكية قبل بداية صراع أكبر؟

أجواء برس

“أجواء” مجموعة من الإعلام العربي المحترف الملتزم بكلمة حرّة من دون مواربة، نجتمع على صدق التعبير والخبر الصحيح من مصدره، نعبّر عن رأينا ونحترم رأي الآخرين ضمن حدود أخلاقيات المهنة. “أجواء” الصحافة والإعلام، حقيقة الواقع في جريدة إلكترونية. نسعى لنكون مع الجميع في كل المواقف، من الحدث وما وراءه، على مدار الساعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى